{ادْعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي إحسن إن ربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} (سورة النحل ١٢٥).
الحوار هو حديث يجري عادة بين شخصين أو أكثر فإما أن يكون هادئاً خالياً من الإنفعال وإما أن يكون صاخباً تبعاً لتفهّم وتفاهم الطرفين.
وقد يكون حوار الطرشان بحيث لا يستوعب أحدهم الآخر فلا تفاهم بين المتحاورين ونسمّيه أحياناً نقاش بيزنطي أي لا جدوى تُرجى منه.
أما النقاش فهو نوع من الجدال والاستقصاء وتبادل وجهات النظر حيث يتم درس المسألة وفحصها وبحثها من كل وجوهها لاستخلاص النتائج والعِبَر.
والقول كانت المسألة سجالاً بينهم فلا غالب ولا مغلوب فهو تعادل القوة بين الطرفين.
أما التشبث بالرأي من باب العناد فقط فهو شكل من أشكال سقوط المنطق. أما الثبات على الموقف مع دلائل عليه فهو عين العقل.
يعتقد بعضهم أنه هو محور الكون وأن كلامه ورأيه غير قابل للنقاش محاولاً فرضه على الآخرين عنوة وهذا من أصحاب العقول المنغلقة الذي لا يقبل رأي الآخرين ولو كان مقروناً بالدلائل. وكما نردّد في المثل الشعبي: (عنزة ولو طارت).
هناك الكثير من المسلّمات التي لا تحتمل الجدل وإنما تؤخذ كما هي بل ويُبنى عليها.
ما أجمل أن ندلي بدلونا ويدلي الآخرون بدلوهم فتظهر الصورة وتبدو واضحة جليّة (والضد يظهر حسنه الضد) ومن الحكمة أن نأخذ بأحسنها «ومن يؤتِ الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً».
قلْ كلمة الحق الطيبة وامش فستترك أثرها الطيب في نفوس الآخرين ولا تجعلها كلمة خبيثة تثير الغضب والإساءة وتولد التباغض بين الناس.
عزام حوري