بيروت - لبنان

اخر الأخبار

18 تشرين الأول 2024 12:00ص دار الأيتام الإسلامية: تاريخ من الصمود والتكيّف في وجه الأزمات

حجم الخط
بشار قوتلي*

لكل صرخة استجابة، وفي كل أزمة تواجد وحضور، إنها دار الأيتام الإسلامية، المؤسسة التي عايشت ولادة لبنان وجسّدت في تاريخه بصمة خير وتنمية. حاملة الرسالة الإنسانية العابرة، المسؤولة تكليفاً بموجب رؤيتها وقِيَمها في دعم كل محتاج لخدمتها ما استطاعت لذلك سبيلاً.
عبر تاريخها الطويل تولّت دار الأيتام الإسلامية دوراً محورياً في تقديم الإغاثة والدعم الإنساني، وقد كانت نموذجاً للصمود والاستجابة للأزمات المختلفة التي مرَّ بها لبنان. فمنذ نشأتها في الحرب العالمية الأولى، حرصت الدار على تحقيق رسالتها الخيرية، وكانت دائماً في طليعة الجهات والمؤسسات التي تقدّم المساعدة في أوقات الشدائد. على مرِّ السنين، حققت دار الأيتام الإسلامية إسهامات إنسانية بارزة، حيث أسّست في عام 1946-1947 «مكتب فلسطين الدائم» لدعم ومساندة الفلسطينيين، واستقبلت أطفال جمعية اليتيم العربي الذين نزحوا من عكا بعد النكبة عام 1948. وعقب العدوان الإسرائيلي عام 1967، أطلقت الدار مبادرات اجتماعية وتعليمية لتلبية احتياجات أهالي الجنوب، حيث شملت هذه المبادرات توفير التعليم المهني والخدمات الاجتماعية، بهدف سد الفجوات وتخفيف الحرمان عن الأهالي، تحت شعارها المشهور الذي حرصت على تطبيقه بأمانة في السلم كما في الحرب.  وفي عام 1976، أنشأت مدرسة النشء الجديد لاستقبال وتعليم أبناء المهجرين من المناطق المجاورة، الذين لم يجدوا أماكن في المدارس بسبب إغلاقها. ثم في عام 1983، استضافت الدار أطفال «بيت اليتيم الدرزي» في عبيه أثناء الحرب الأهلية اللبنانية، حيث كانت ملاذًا للمتضررين من أحداث «حرب الجبل».
كما قدّمت الدار دعماً كبيراً في عام 1985، إذ أفرغت مستودعاتها من الملابس والطعام والمستلزمات الضرورية لتقديم الإغاثة لأهالي مدينة طرابلس أثناء الحصار، استجابةً للنداء الإنساني من الرئيس رشيد كرامي. وفي نفس العام، بعد قصف دار العجزة خلال «حرب المخيمات»، استقبلت الدار نحو 800 مسن ومريض لتوفير الرعاية البديلة بعد تعذّر الحكومة على توفير مكان بديل لهم.
وفي حرب تموز 2006، فتحت الدار أبوابها لاستقبال النازحين في عدة مراكز، مواصلةً التزامها برعاية المحتاجين وتقديم الدعم لكل من يحتاجه.
واليوم واستجابةً للتداعيات الإنسانية الناتجة عن العدوان الإسرائيلي على لبنان، أطلقت مؤسسات الرعاية الاجتماعية – دار الأيتام الإسلامية، برنامج إغاثي متكامل لتقديم المساعدة العاجلة للأسر النازحة والمتضررة.  تتضمن الحملة توفير احتياجات الإغاثة من مأوى وغذاء وألبسة، بالإضافة إلى الدعم النفسي والاجتماعي، مع التركيز على الأسر التي تضم أفراداً من ذوي الإعاقة، نظراً لقلّة المؤسسات التي توفر لهم الرعاية المتخصصة. وقد قام البرنامج بتوجيه من مجلس العمدة بتخصيص 9 مراكز لاستقبال النازحين، بما يشمل العائلات طالبي الإيواء والعاملين  وأسرهم وأبناء المؤسسات واهاليهم  في  مراكزها في بيروت وجبل لبنان، بالإضافة إلى استقبال النازحين من ذوي الإعاقة وأسرهم في 3 مراكز متخصصة في جبل لبنان. ما أن تدخل أحد مراكز الإيواء في الدار تلاقيك بسمة أمل من عامليها تحمل إصراراً على مواجهة الصعاب وترحاباً وأنساً للمقيمين فيها ورضى عن دور مؤسساتهم التي احتضنتهم وأسرهم. 
بالتوازي، وتلبية لاحتياجات النازحين في المدارس، فقد تشكّلت الفرق الميدانية المتخصصة لرصد احتياجاتهم، حيث قامت بتوزيع  العديد من المساعدات التي شملت الأغذية والملابس والأغطية وغيرها. كما تم تقديم أنشطة الدعم النفسي والاجتماعي والتربوي للأطفال المحتضنين لبث روح الإيجابية.
وتشير الأرقام في الأسابيع الأولى لعمل البرنامج إلى أن عدد النازحين المقيمين في مراكز الدار بلغ 800 فرد، بينما تم تقديم المساعدات لنحو 4277 شخصاً في 74 مدرسة تمّت زياراتها. بالإضافة إلى ذلك، حصل 1352 طفلاً على دعم نفسي واجتماعي، وتم تقديم 40800 وجبة داخلية و1138 وجبة خارجية، واستهلك 27,200 لتر من المازوت.
تسعى دار الأيتام الإسلامية بشفافية وإدارة تشاركية رشيدة لبناء شراكات قوية مع مؤسسات محلية ودولية، متطلعةً إلى مزيد من الدعم من المجتمع اللبناني في جميع المناطق والمجتمع العربي والدولي. كما وتُرحب الدار بالتبرعات العينية والنقدية في مراكزها أو عبر الروابط الإلكترونية المخصصة للتبرع، لتمكينها من تلبية الاحتياجات المتزايدة، خصوصاً تلك المتعلقة بالأطفال والرضّع وكبار السن والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك متطلبات الطاقة والمياه والتغذية والرعاية الطبية والملابس الشتوية ومستلزمات النظافة وغيرها، ساعين لحماية الأمن الاجتماعي في المجتمع اللبناني ككل.

* المدير العام لمؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان - دار الأيتام الإسلامية