دخول البيوت بغير استئذان
* اعتاد بعض الجيران الدخول على جيرانهم بغير استئذان بحجة أننا جيران أو أولاد منطقة واحدة أو ما شابه.. فما رأي الدين في ذلك؟
خلدون عيتاني -بيروت
– لقد حرم الاسلام دخول مساكن وبيوت الغير بغير استئذان قال تعالى: {يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون}.
ولقد شرع الله تعالى الاستئذان صيانة للذين هم في داخل البيوت وحفاظاً عليهم ومراعاة لحرياتهم في بيوتهم. لئلا يطلع أحد على العورات وما لايجوز النظر إليه. من النساء وغيرهن. فإنه يترتب على ذلك مفاسد كثيرة وعواقب وخيمة.
والمنع من النظر هو أبرز أسباب وحكم مشروعية الاستئذان. لما روى سهل بن سعد رضي الله عنه قال: اطلع رجل من جحر في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدرى أي حديدة يسوى بها شعر رأسه- فقال: «لو أعلم انك تنظر. لطعنت به في عينيك إنما جعل الاستئذان من أجل البصر»
قال الحافظ ابن حجر: أصل مشروعية الاستئذان للاحتراز من وقوع النظر إلى ما لا يريد صاحب المنزل النظر إليه لو دخل بغير إذن وأعظم ذلك النظر إلى النساء الاجنبيات.
ومن المعلوم ان أهل البيت إذا استأذنهم أحد بالدخول فإنهم قبل الاذن له سيهيئون المكان إن لم يكن مهيأ وتذهب النساء عن مكان الاستقبال أو طريق الداخل ويبذلون كل ما من شأنه الحفاظ على مظهر بيتهم وعدم اطلاق أحد على ما يسوؤه أو يلوم أهل البيت عليه ونحو ذلك.
وقد ذكر ابن سعدي في تفسيره مفسدتين من مفاسد ترك الاستئذان فقال: منها: ما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: آنما جعل الاستئذان من أجل البصر فبسبب الاخلال به يقع البصر على العورات التي داخل البيوت فإن البيت للانسان في ستر عورة ما وراءه بمنزلة الثوب في ستر عورة جسده.
ومنها: ان ذلك يوجب الريبة من الداخل ويتهم بالشر سرقة أو غيرها لأن الدخول خفية يدل على الشر وإذا كان الاسلام قد حرم الدخول إلا بإذن فإنه أيضاً قد منع من مجرد الاطلاع على البيت من خارج وأذن لأهل البيت أن يفقأوا عينه. ولو فعلوا ذلك لما عوتبوا. ولا عوقبوا لأنهم فعلوا ما أذن به الشارع والمطلع هو الذي تسبب على نفسه بفعله المشين ويدل لذلك ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم ان يفقؤوا عينه وفي لفظ. فحذفته بحصاه ففقأت عينه لم يكن عليك جناح «متفق عليه».
ولهذا قال في الحديث المتقدم لو أعلم انك تنظر لطعنت به في عينك وقد عد عمر بن الخطاب رضي الله عنه مثل هذا العمل من مظاهر الفسق فقال: من ملأ عينيه من قاع بيت قبل ان يؤذن له فقد فسق. والله أعلم.