أعلن الديوان الملكي السعودي وفاة مفتي المملكة الشيخ عبد العزيز بن عبداالله بن محمد آل الشيخ، أمس الثلاثاء، وفق ما نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، وأشار الديوان الملكي إلى أن الصلاة على مفتي المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء الراحل أقيمت في جامع الإمام تركي بن عبداالله في مدينة الرياض بعد صلاة عصر أمس الثلاثاء، كما وجّه العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، بإقامة صلاة الغائب على مفتي المملكة في مكة والمسجد النبوي في المدينة المنورة وفي جميع مساجد السعودية بعد صلاة العصر، وفق ما أعلنه الديوان الملكي.
وشغل الشيخ عبد العزيز بن عبداالله بن محمد آل الشيخ، الذي تُوفي عن عمر يناهز الـ81 عاما، منصب مفتي المملكة منذ مايو من عام 1999 خلفا للشيخ عبد العزيز بن باز.
شيخ الأزهر
وتقدم شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى الملك سلمان بن عبد العزيز، خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في وفاة الشيخ عبد العزيز بن عبد االله آل الشيخ، مفتي عام المملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء بالمملكة، وذلك بعد مسيرة في مشوار نشر العلم والفتوى وعلوم الشريعة.
ونعى الأزهر الفقيد الراحل؛ فإنه يتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرته وطلابه، داعيا المولى عزّ وجلّ، أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
مفتي مصر
كذلك نعى الدكتور نظير محمد عيّاد، مفتي مصر، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الشيخ، عبد العزيز آل الشيخ، مفتي المملكة العربية السعودية، رئيس هيئة كبار العلماء بالمملكة.
وأكد عيّاد أن الشيخ -رحمه االله- كان عالماً جليلاً، وفقيهاً مدققاً، عميق الفهم، واسع الاطّلاع، متقناً لعلوم الفقه والأصول والحديث، راسخ القدم في الاجتهاد، ثاقب النظر في الرأي، أفنى حياته في خدمة العلم وأهله، تعليماً وإرشاداً وتوجيهاً، وكان -رحمه االله إلى جانب ذلك كله- يتسم بأخلاقه الرفيعة، وتواضعه الجمّ، تاركاً للمكتبة العلمية مؤلفات قيّمة في العقيدة والشريعة والأخلاق.
وتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة، إلى الأمة العربية والإسلامية، وإلى المملكة العربية السعودية وإلى أهله وذويه ومحبيه، وزملائه وطلابه، سائلاً االله عزّ وجلّ أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته.
الأزهري
أيضا تقدم الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، بخالص العزاء إلى المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، في وفاة فضيلة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ المفتي العام للمملكة، الذي وافته المنية، بعد رحلة طويلة في خدمة الدين والدعوة.
وقال الوزير إنه إذ ينعى تلك القامة العلمية الرفيعة، التي كرّست حياتها لخدمة الدين ونشر العلم الشرعي والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، فإنه يتضرع إلى االله -عزّ وجلّ- أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يلهم أهله وتلامذته ومحبيه الصبر والسلوان.
اتحاد إذاعات وتلفزيونات الإسلامية
من جانبه نعى اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي برئاسة الأستاذ الدكتور عمرو الليثي، ببالغ الحزن وعميق الأسى الشيخ عبد العزيز بن عبداالله بن محمد آل الشيخ المفتي العام للمملكة العربية السعودية رئيس هيئة كبار العلماء الرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء رئيس المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي.
وقال الاتحاد في بيان «لقد فقدت الأمة الإسلامية برحيله عالماً جليلاً كرّس حياته في خدمة الإسلام والمسلمين ونشر العلم الشرعي، وأسهم بعطائه في تعزيز قيم الوسطية والاعتدال، وتحصين المجتمعات من الغلو والتطرف».
وأضاف «إذ يتقدم الاتحاد بخالص العزاء والمواساة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وإلى أسرة الفقيد والشعب السعودي الكريم، فإننا نشارك الأمة الإسلامية في هذا المصاب الجلل، سائلين المولى عزّ وجلّ أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويجزيه خير الجزاء على ما قدّمه من علم وجهد في خدمة الدين».
مسيرة علمية
هذا ويُعدّ الشيخ عبد العزيز آل الشيخ من كبار العلماء الذين كان لهم تأثير واضح في المجتمع السعودي، من خلال خطبه ومحاضراته ومواقفه الدينية، حيث حظي باحترام وتقدير واسع في الأوساط الدينية والاجتماعية، نظراً لإسهاماته الكبيرة في خدمة الإسلام والدعوة والإرشاد.
وُلد في 10 فبراير 1943م في مكة المكرمة، وينتمي إلى أسرة آل مشرف، التي تمتدُّ إلى آل زاخر، وهم من نسل الإمام المجدّد محمد بن عبد الوهاب، فَقدَ والده وهو صغير، في سن لا تتجاوز الثامنة، حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة جداً، ثم تابع دراسته الشرعية في حلقات العلماء، كما درس العقيدة والتوحيد، والفقه على كبار العلماء مثل: محمد بن إبراهيم آل الشيخ، عبد العزيز بن باز، عبد العزيز بن صالح المرشد، وغيرهم، حتى التحق بمعهد إمام الدعوة العلمي بالرياض، ثم تخرّج من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
في عام 1384هـ/1965م عُيّن مدرّساً في معهد إمام الدعوة بالرياض، ثم انتقل للتدريس بكلية الشريعة وبالمعاهد العليا، وشارك في المجالس العلمية واللجان الشرعية بنشاط.
شغل مناصب خطابة وإمامة عدة مساجد مشهورة، منها جامع الإمام تركي بن عبداالله بالرياض، ومسجد نمرة في عرفة، في عام 1407هـ/1987م أصبح عضواً في هيئة كبار العلماء، وفي عام 1416هـ/1995م تم تعيينه نائباً للمفتى العام، حتى عيّن في 14 مايو 1999م تم تعيينه مفتياً عاماً للمملكة ورئيس هيئة كبار العلماء، ورئيس الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، بدرجة وزير.
بالرغم من ضعف بصره، وفقدانه للبصر لاحقاً، إلّا أنه استمرّ في نشاطه العلمي والديني دون توقف، حيث قدّم عدداً كبيراً من الفتاوى، وشارك في الخطب والمحاضرات، والخطبة في مواسم الحج وعرفة، مما جعله من أبرز وجوه الإفتاء في المملكة.