بيروت - لبنان

اخر الأخبار

29 نيسان 2020 12:00ص علماء الأزهر مع دخول شهر الخير والرحمة: لاغتنام وقت العزلة عن كل ما لا نفع منه لمراجعة علاقتنا بدين الله تعالى

حجم الخط
أكد علماء الأزهر على أن رمضان هذا العام فرصة لتأدية العبادات على أحسن وجه خاصة أن معظمنا سيكون في البيوت وسنتخفف من أعباء العمل وضغوطه فهناك وقت لقراءة القرآن والعودة إلى الله سبحانه وتعالى والسكون مع النفس، فكنا في رمضان في الأعوام السابقة نشتكي من ضيق الوقت وعدم القدرة على أداء صلاة التراويح والفجر، فرمضان هذا العام فرصة للصوم الحقيقي ليس فقط بالانقطاع عن الطعام والشراب والشهوة لكن صوم الجوارح عن المعاصي والقلب يكون متعلقاً بالله ويكون رمضان بحق شهر عبادة.

عرفة

الشيخ السيد عرفة من علماء الأزهر الشريف أكد أنه يجب على المسلم الرضا بقضاء الله سبحانه وأن يعلم أن هذه الآية المتمثلة في المرض والبلاء والوباء والتي يواجهها العالم بأسره توجب حسن الرجاء وقوة الأمل وعلينا التوبة إلى الله سبحانه وتعالى فالتوبة أول منزلة في طريق السالكين إلى الله سبحانه وتعالى، وعلينا ألا نحزن من انتشار المرض لأنه أمارة المحبة والنبي  صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْماً ابْتَلاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ».

وأشار إلى أن هناك بعض الناس يتداولون بعض الأقاويل أن ربنا غضبان علينا وقفل المساجد في وجهنا في رمضان فهذا كلام ليس له أي أساس من الصحة لأن الله سبحانه وتعالى لا يغضب على أحد قال سبحانه: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكراً عليماً}. 

وقال: ولكل من فارق المسجد أو الصلاة في الجماعات نقول إن الأعمال الصالحة في رمضان لا تنقطع بغلق المساجد وتعليق الصلوات فيها بل للمسلم أجر طاعته وعبادته التي طالما حرص على أدائها للّه سبحانه وتعالى وهنا يبشّرنا رسول الله بقوله: «إذا مرض العبد، أو سافر، كُتِبَ له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً» ولنعلم أن عزم القلب على فعل الطاعة طاعة فلا تستهن بحب طاعة أو تعلق بصلاة جماعة، وقال أيضاً رسول الله فيما يرويه عن ربه سبحانه «مَنْ هَمّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كتبها الله عنده حَسَنَةً كَامِلَة» لذلك أعمال العباد بنيّات قلوبهم لا بأفعال أبدانهم، فعلى المسلم ألا يحزن على فراق المساجد ولا بد أن يتيقن بأن الله لطيف رحيم بعباده لذلك وجب علينا أن نفرح باستقبال هذه الأيام المباركات لأنه شهر الطاعات.

وتابع: شهر رمضان وهو شهر البركات والغفران والعتق من النيران لا بد أن نذكر حديثاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان يجلس مع الصحابة رضي الله عنهم فقال لهم: «أتاكم رمضان، شهر بركة يغشاكم الله فيه، فتنزل الرحمة، وتحط الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته؛ فأروا الله من أنفسكم خيراً» فعلينا في رمضان أن نحرص على فعل الخير ويرى الله سبحانه وتعالى منا التنافس في الخير ومساعدة الناس والإكثار من الصدقات والإحسان إلى الأيتام والفقراء وحسن معاملة الزوج لزوجته والأب لأولاده وأن يتعامل الإنسان بالحسنى مع الخلق أجمعين، ولا بد من التأدب مع الله وقت البلاء والإلحاح عليه في الدعاء والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في تضرّعه واستغاثته بربه في أوقات الشدة والبلاء، والبلاء تهذيب من المولى سبحانه وتعالى.

شعيب

أما الداعية إسلام شعيب فقال أن رمضان هذا العام حالة خاصة فهو رسالة أن نعيد اتصالنا برب العالمين اتصالاً حقيقياً، بتدين وإيمان حقيقي بعيداً عن الصورة الخارجية، لذلك علينا أن نعيد تدوير أمور حياتنا واغتنام الوقت والعزلة عن كل ما لا نفع منه وكذلك محاسبة أنفسنا في أفعالنا وأقوالنا، ونعيد حساباتنا مع تعاملاتنا مع أهلنا وأننا جميعاً مترابطون، وأن نجعل البيت ساحة للطاعات والاجتماع على الخير ونشر ثقافة القراءة مع ترتيب الأمور المادية وإعادة جدولة ميزانيتك بشكل يتناسب مع الأوضاع الراهنة وحتى إن لم يكن الوضع خطيراً يؤثر على الاقتصاد سلباً، يمكنك ببساطة وضع ميزانية جديدة لك، والبدء بالتفكير في كيفية زيادة دخلك، أو الادخار لتحقيق أهدافك الكبرى كالسفر أو الدراسة في مكان أفضل.

وأضاف: أغلى ما يملكه الإنسان قلبه، شعوره، وجدانه، القلب محل نظر الرب فالله لا ينظر في العبادة للشكل والهيئة والطول والمال والحسب والنسب وإنما ينظر للقلب وما يحمله من نوايا خصوصاً تجاه الخلق كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم)، والاستعداد لرمضان يكون بالتخلي ثم التحلي، والتخلي: بالتدرب على كفّ جوارحنا، كفّ النظر إلى ما في أيدي الآخرين والسماع للغيبة وكفّ اللسان عن التكلم فيما لا يُرضي رب العالمين، هذا أفضل ما نقدمه لأنفسنا في رمضان، أما التحلي: نطهّر ونزيّن هذه القلوب بحسن الخُلق وجمال اللسان حتى تستطيع أرواحنا الشحن بكل عبادة وتستفيد من القرآن والذكر واجتماع أسري على الطاعات.

مختتما بالقول: كما أقول للناس جميعا أن هناك من يعملون باليومية لا بد من التضامن معهم في كل الأوقات وخاصة وقت الشدائد ولا بد في رمضان أن نتحلّى بأخلاق الإيثار والابتعاد عن حب النفس وشراء السلع وتخزينها فالنبي  صلى الله عليه وسلم كان يحث الصحابة على التقرّب إلى الله بالبذل والجود والعطاء ومواساة أهل البلاء، ويقول رسول الله  صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».