14 تشرين الأول 2024 12:00ص في مؤتمر قادة ورموز الأديان العالمية: الأوقاف المصرية تقدّم ثلاثة مقترحات حول تحدّيات العالم المعاصر

مؤتمر قادة ورموز الأديان العالمية مؤتمر قادة ورموز الأديان العالمية
حجم الخط
انتخب أعضاء الأمانة العامة لمؤتمر زعماء الأديان العالميَّة والتقليديَّة بكازاخستان، وبإجماع الآراء، المستشار محمد عبد السلام، الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، سفيراً للنوايا الحسنة للمؤتمر، لمدة ثلاث سنوات، وذلك تقديراً لدور مجلس حكماء المسلمين المهم في تعزيز حوار الأديان والتزامه الدَّائم بنشر وتعزيز قيم الحوار والتعايش والأخوة الإنسانية.
وجاء ذلك خلال انعقاد الدورة الثانية والعشرين من اجتماعات الأمانة العامة لمؤتمر زعماء الأديان العالمية والتقليديَّة في كازاخستان، التي عقدت مؤخرا بالعاصمة الكازاخية أستانا.
ويُعدّ مؤتمر قادة ورموز الأديان العالمية والتقليدية أحد أهم المؤتمرات العالمية الهادفة لتعزيز الحوار بين قادة ورموز الأديان حول العالم، انعقد لأول مرة في عام 2003، وقد شَهِدَ انعقاد النسخة السابعة منه في أيلول 2022 حضوراً تاريخيًّا ورمزيًّا، د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين، والبابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية.

كلمة الأوقاف المصرية

 هذا وكان الدكتور أسامة فخري الجندي، رئيس الإدارة المركزية لشؤون المساجد والقرآن الكريم في وزارة الأوقاف المصرية، قد ألقى كلمة وزير الأوقاف المصري في المؤتمر أكد فيها على أن رسالة مؤتمر زعماء الأديان العالمية والتقليدية في كازاخستان رسالة سامية تسعى إلى خير الإنسانية كلها من خلال تحقيق المقاصد الكبرى، وهي تنطلق من تعاليم الأديان وما تحمله هذه التعاليم من تحقيق مقصود الأديان والحضارات، وجعل الناس شعوباً وقبائل، ومن ثم حصول التعارف والتعايش السلمي والتعاون على تحقيق الخير والسلام للإنسانية؛ حيث يجتمع في هذا المؤتمر زعماء الأديان العالمية والتقليدية على مائدة الحوار والبحث والتشاور من أجل الوصول إلى رؤى مشتركة وحلول فاعلة للكثير من القضايا الإنسانية ذات الصلة بتحدّيات العالم المعاصر.
وأشار إلى أن هذا المؤتمر كنز كبير يحدّد لنا أسس الحوار بين القادة الدينيين في ظل عالم أصبح يعيش في جوار مستمر، وقد رفعت الحدود عن طريق الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة، وأصبح الجميع يتداخل في الجميع، وانسالت الأفكار من كل مكان، وأصبحنا نعيش في عالم يسمّى بالقرية الصغيرة أو القرية العالمية، أصبحنا وكل تصرف في أي مكان يؤثر في الآخرين سلباً أو إيجاباً؛ لذلك لم يعد هناك إلّا أن نعيش سويًّا على هذه الأرض في وئام وسلام، وأن نحوّل تعاليم الأديان إلى واقعٍ عمليٍّ وخطط تطبيقية في كل العالم.

مقترحات ذات الصلة بتحدّيات العالم المعاصر

وقدّم وزير الأوقاف عدداً من المقترحات لبعض الموضوعات ذات الصلة بتحديات العالم المعاصر والتي يمكن أن تضاف كمحاور لعنوان المؤتمر القادم، وهي:
المقترح الأول: (دور قادة الأديان العالمية والتقليدية في تعظيم قيمة الإحياء)، وذلك ببيان أن الإحياء شعار ورسالة ومنهج لكل الأديان والحضارات، فهو أحد مكونات العقلية السديدة والنفسية المستقرّة والتديّن المعتدل، ومعلم رفيع من معالم صناعة الحضارة والتعايش السلمي.
وأكد أنه من خلال هذا الموضوع يستطيع قادة الأديان في العالم متّحدين أن يقدموا من خلال تعظيم قيمة الإحياء مفهوماً جديداً وشاملاً لبيان شرف قيمة الإحياء في الأديان؛ حيث تنفتح أمامنا آفاق واسعة لكلمة الإحياء تسهم في التغلب على مشاكل العالم الحديث من الفقر، والجوع، والمرض، والتمييز العنصري، وعدم المساواة، وكذلك المساهمة في وقف الحروب والصراعات، ونشر ثقافة الحوار والاحترام المتبادل وخلق ظروف للمصالحة والحوار بين الأطراف المتنازعة، ووقف إراقة الدماء في جميع الأرض، والتخلّي عن الخطاب المتطرف المدمر الذي يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في العالم.
المقترح الثاني: (فلسفة العلاقات الدولية وجذورها في الأديان)، ومن خلال هذا الموضوع يستطيع قادة الأديان في العالم أن يقدموا مفهوماً واسعاً وعميقاً لعلاقة الإنسان - مطلق إنسان - مع غيره في أي مكان في العالم، وكيفية تيسير حياة الإنسان في أي بقعة على ظهر الأرض، والتأكيد على أهمية العلاقة التفاعلية الواسعة بين كل الناس؛ وذلك من خلال بيان الرؤى والمداخل المشتركة التي تؤسس لصناعة ثقافة السلام وحسن الجوار بين الدول، ومن ثم التأكيد على أن فلسفة الأديان هي فلسفة الحياة والعمران، وليست فلسفة الموت والقتل والعداوة والصدام والدمار والدماء.
المقترح الثالث: (تعارف الحضارات في الأديان في مواجهة فكرتي التدافع والصراع)، ونقصد بـ «تعارف الحضارات» الصورة الواسعة التي تشمل التبادل الثقافي، والتفاعل المعرفي، والتشابك الحياتي، والاستفادة من الخبرات ومفاتيح العلم والمعرفة، وبيان أن تعارف الحضارات يهدف إلى الهداية والرحمة، ويخفف من الصراعات على أسس دينية، كما أنه يعمل على ترسيخ القيم الروحية والأخلاقية وثقافة التسامح في المجتمعات.