يبلغ عدد سكان ميانمار ما يزيد عن 55 مليون نسمة، ونسبة المسلمين في هذا البلد لا تقل عن 15٪ من مجموع السكان نصفهم من إقليم أركان ذي الأغلبية المسلمة ويختلف سكان بورما من حيث التركيب العرقي واللغوي بسبب تعدّد العناصر المكوّنة للبلاد، ويتحدّث أغلب سكانها اللغة البورمية ويطلق على هؤلاء البورمان.
وحسب إحصاءات حكومة ميانمار الرسمية فإنّ المسلمين يشكلون فقط 4٪ من سكان بورما ويقولون بأن النسبة الحقيقية تقارب الـ 13٪ وعددهم يتجاوز الـ 7 ملايين نسمة.
ورغم أن مسلمي الروهينجا قاتلوا وناضلوا من أجل حرية ميانمار، وعاشوا فيها منذ قرون إلا أنّه لا يحق لهم المطالبة بالجنسية التي سُلِبَتْ منهم عام 1982.
وأحد أبرز أسباب اضطهاد المسلمين في الروهينجا في ميانمار هو أن الجميع ينظر إليهم نظرة دونية ويعتبرونهم أجانب رغم أنّهم عاشوا فيها مئات السنين.
وتنص سياسة الحكومة على أن يتم وضع أطفال الروهينجا على قوائم سوداء من شأنها منعهم من الذهاب إلى المدرسة وتأخير عملية زواجهم، ويفرض عليهم كذلك ألا ينجبوا أكثر من طفلين وهذه السياسة مطبقة فقط على مسلمي الروهينجا، وكذلك لا تسمح الحكومة البورمية لأحد من مسلمي الروهينجا بالتنقل خارج مدنهم إلا بتصريح من الشرطة المحلية.
استهدف شعب الروهينجا المسلم في عام 1991 بدعم من الحكومة وساهمت أعمال العنف والتحريض ضد المسلمين في فرار أكثر من 250.00 مسلم إلى بنغلادش، وفي عام 1994 لجأ ما لا يقل عن 110.00 إلى تايلاند بعد هجمات مكثّفة من الجيش، كما أنّ الحكومة أسهمت في التحريض على العنف ضد المسلمين في ولاية شان وبانجون في عام 1996.
إنّ بذور الكراهية ضد المسلمين بدأت تزرعها الحكومة منذ مطلع السبعينات سواء من خلال أفعالها أو سياستها ضد المسلمين، ولم تعد هذه الحملة مدعومة من الحكومة فقط بل أصبحت تنظّم وتروّج لها على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الأفراد كحملة وطنية موحّدة وكانت اللغة المستحدثة في هذه التعليقات تدعو إلى القلق مثل عبارات «يجب علينا أن نقتل جميع (الكارلا) هذا المصطلح المهين الذي تعود أصوله للغة السنكرتية يعني «ذوي البشرة السوداء»، ويُستخدم للاساءة إلى المسلمين والأحداث الدامية الأخيرة التي تعرض لها المسلمون في بورما، حيث تعرضوا لابشع أنواع التعذيب التي ادمت القلوب، إذ قام البوذيون بإشعال النار في أجسادهم ومنازلهم ومن نجا من الحرق واجه مصيراً أبشع وهو الذبح والسحل والضرب حتى الموت...
... فلماذا يُذبح المسلمون في بورما؟، أين دور العالم العربي والإسلامي من ذلك؟
أمور عديدة سنعالجها في تحقيقنا التالي مع نخبة من العلماء:
المفتي الميس
{ بداية، قال مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس: إن الأمة الإسلامية بوجه خاص والأمة العربية بوجه عام سيسألها الله يوم القيامة حكاماً ومحكومين، عمّا يجري في بورما.. أين العرب من تلبية نداء هؤلاء المظلومين، وصرخة هؤلاء المضطهدين باستغاثة هؤلاء المذبوحين!!.
إن ما يجري في بورما اليوم هو كارثة إنسانية تقع على الملأ وأمام أعين العالم أجمع، وأقوى موقف مندّد من تركيا على سبيل المثال هو القلق مع إرسال بعض المساعدات الإنسانية للمنكوبين... مما يحدث هناك ويشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان لماذا العرب والمسلمين ساكتين يا ترى؟.
أيعقل ان تحدث هذه الكارثة، وهم غافلون... ولا يرون ماذا يقع هناك؟، ألم يروا كيف ذبح الرجال والأطفال وكيف عذبت النساء؟... أين حقوق الإنسان ولماذا لم يتحرك مجلس الأمن والدول الخمس الكبرى من أجل منع هذه المجازر، أم انها ابتعدت عنها لعدم تعرّض مصالحها لأي خطر؟!...
أين هي الشعوب لماذا لا نرى تظاهرات احتجاج؟... لماذا لا تبادر جمعيات المجتمع المدني بالتحرّك؟، لماذا لا نسمع صوتاً لمنظمات حقوق الإنسان العربية والإسلامية؟، للأسف لقد مات الشعور الإنساني لدينا متى نصحو من غفلتنا؟.
المفتي الصلح
{ أما مفتي بعلبك - الهرمل الشيخ خالد الصلح قال: (بورما - ميانمار) فقد ورد في الموسوعات المدنية عن هذه الدولة انها إحدى دول جنوب شرق آسيا، وقد دخل الإسلام إليها عبر التجار أيام هارون الرشيد في العصر العباسي، وفيها الآن حوالى ثمانية ملايين مسلم وقد واجه المسلمون فيها الاحتلال البريطاني فحرّض البوذيين على قتل المسلمين، فقتلوا ما يقارب مئة ألف سنة 1942.
وفي عام 1948 نالت بورما استقلالها من بريطانيا، وذلك سنة نكبة فلسطين، ثم عادت بريطانيا عن وعدها بالاستقلال وبقيت محتلة، وما زال مخطّط تهجير 4.5 ملايين مسلم قائم وقتل مئات الآلاف.
والآن بعد تجاهل لمئات السنين استيقظت منظمة العفو الدولية لترى الانتهاكات التي يتعرّض لها مسلمو بورما على ايدي جماعات بوذية متطرفة تحت عين الدولة والمجتمع الدولي.
ففي 22/7/2012 أصدرت المنظمة الدولية بياناً لوضع حدّ لما يتعرّض له المسلمون الروهينجا من إبادة وتهجير واعتقال بشكل جماعي...
وتساءل: لماذا تأخر الكلام على هذه القضية إلى الآن؟ ربما يكون الجواب هو دور الإعلام عبر قنواته وآليات الوكالات التي يسيطر عليها اليهود لإشغال الأنظار عمّا تفعله المنظمات الصهيونية في فلسطين والوطن العربي بعض الشيء كما حدث في قضية الشهيد الفلسطيني محمّد الدرة إذ نشر الخبر في أوروبا انه ولد يهودي وقد قتله الفلسطينيون..
وأشار: لماذا أُثيرت هذه القضية الآن وبهذا الشكل عبر وسائل الإعلام وبخاصة مواقع التواصل الاجتماعي فالله اعلم بأن الاجرام قد استفحل إلى درجة عدم القدرة على السكوت عنه، ليتفاعل معها الشعور الإنساني العام، خصوصاً ما نراه من بعض علماء المملكة العربية السعودية وغيرهم ربما حركة الرئيس التركي أيضاً، أو ربما لتحويل الأنظار عن شيء أدهى وأمر؟.
وتساءل: لماذا يُهاجم المسلمون.. لأن كل مكان فيه كنوز ونفائس لا بدّ وأن يتحرك اللصوص والقتلة للحصول عليه والمسلمون كنوزهم مميزة لأنهم يحبون الخير والسلام والحق والعدل وتوحيدهم الله وعدم الشرك به، ومنها ثرواتهم البشرية والعلمية والطبيعية وغيرها.
ولا ننسى بطبيعة الحال ان الهجوم والحرب على المسلمين بسبب دينهم وهذا ما صرّح به الرئيس الأميركي بوش يوم الحرب على العراق.
وأما ما هو المطلوب الآن فنقول هو القيام بما يتطلبه الشعور الإنساني من الدول والجمعيات والمنظمات والأفراد خاصة وعامة لردع الظالم عنه بألف وسيلة قال الله تعالى: {إنما المؤمنون اخوة}. والله أعلم.
منى توتنجي