الإعلامي محمد العاصي*
ليس المقصود بالصوم في شهر رمضان المبارك الامتناع عن الطعام والشراب من شروق الشمس حتى غروبها فقط، فالغاية من الصيام هي أسمى وأكبر من ذلك بكثير..
شهر رمضان هو محطة سنوية لإعادة النظر في عمل عام كامل (قطع حساب)، يتجدّد كل سنة من أجل مراجعة الأخطاء، وتقويم الأداء وتعزيز النجاحات، وإعادة تحديد الأهداف.
شهر رمضان فرصة إيمانية لتجديد العلاقة مع الله، والالتزام بالفرائض، والاقتداء برسول الله سيدنا وقائدنا محمد صلى االله عليه وسلم، وأداء السنن والنوافل، وتصحيح العلاقات مع البشر من الأقارب والأصحاب والاغراب.
فلا بد أن نغتنم نفحات شهر رمضان الإيمانية ونصوم عن كل ما نهى عنه الإسلام، وأن تصوم الجوارح كلها، فيكفّ اللسان عن قول الزور وعن النميمة وعن الكذب، وأن يقول خيرا وأن ينشغل بالذكر والقرآن.
ويجب أن تصوم العين عن المحارم وعن الموبقات، وأن تسهر في طاعة الله، وتدمع من خشيته.
وأن تصوم الأذان عن استراق السمع، وعن التدخّل في خصوصيات الغير، وان لا تتدخّل فيما لا يعنيها، وأن تحرص على سماع ما هو خير ومفيد ومصلح.
وعلى الأطراف أن تتجنّب البطش والافتراء والتجنّي، وأن تجود وتسعى إلى الخير ونصرة المظلوم على الظالم.
وعلى القلب أن ينقي نفسه من الغلّ والحقد والضغينة، وأن يبتعد عن النفاق والعداوة، وأن يكون صافيا نقيا محبا متسامحا محسنا.
وعلى العقل أن يبتعد عن الشر وما يؤدي إليه من قول أو عمل، وأن يسعى إلى الخير وما يؤدي إليه من قول أو عمل.
وعلى الصائم أن يجود في رمضان بالصدقات (لا سيما إيتاء الزكاة)، وأن يحرص على تلاوة القرآن، وعلى القيام وصلة الأرحام، وإصلاح ذات البين، وإغاثة الملهوف ومواساة المكلوم.
فالصوم أبعد وأسمى من الامتناع عن الطعام والشراب والجماع، بل الامتناع عن كل المحرمات والرذائل، والالتزام بالطاعات والعبادات والفضائل.
استغلّوا شهر رمضان، واسألوا الله أن تكونوا فيه من العتقاء من النار، ومن الذين نالوا رحمته وفازوا بمغفرته.
* رئيس المجلس الثقافي الإنمائي لمدينة بيروت