9 شباط 2024 12:00ص الأسمر لـ«اللواء»: الحل هو إعادة تصحيح شاملة للرواتب

أزمة الرواتب في القطاع العام: الموازنة زادت الطين بلة

حجم الخط
عبدالرحمن قنديل

الرواتب أزمة بات مسارها موحد مع باقي الأزمات التي يشهدها لبنان منذ الإنهيار الإقتصادي المستمر حتى الآن من دون أي حلول لها جدوى من السلطة السياسية سواء بجلساتها النيابية أو الحكومية أو حتى بموازناتها،فالحقيقة المرة أن «الراتب لم يعد يكفي» جملةٌ كثيرٌ ما يرددها اللبنانيين في مجالسهم بمختلف الأجيال فمع هذه الأزمة الحال والواقع ساري على الجميع من دون تفريق أو تمييز بما فيهم موظفي القطاع العام.
ربما أغلب موظفي القطاع العام في دولتنا لم يشهدوا لرواتبهم بأنها كانت مرحلة ذهبية لا قبلها ولا بعدها،ولكن ما قبل الـ2019 شيء وما بعده شيء آخر كحال جميع اللبنانيين التي تغيرت حالهم سواء من إحتجزت أموالهم في المصارف أم من تغيرت بهم الحال والسبل وإنحدر بهم الوضع إلى الأسوأ،فالإنهيار الإقتصادي قلب وضع المواطنين اللبنانيين رأساً على عقب فكيف الحال إذا تكلمنا عن واقع موظفين القطاع العام أو كما تعودنا تسميته بـ «موظف الدولة».
لا شك أن هذه العبارة ما قبل الإنهيار كان لها واقعها وحجمها إن كان من خلال الراتب أو الحوافز،فكانت ليست «كلمة بالتم»،ولكن كل هذا تغيير حاله كحال اللبنانيين الذي لم يعد وضعهم الإقتصادي كما كان قبل ال 2019 فأصبحوا متساويين مع باقي اللبنانيين في الأزمة بل وربما تحول وضعهم نحو الأسوء بسبب التضخم الإقتصادي وزيادة الأسعار والدولرة التي قبلت الموازين وبات التعايش معها ضرورة،تتزايد مستويات تضخم الأسعار، حتى باتت ككرة ثلج تكبر بلا رادع، فالتضخم استمر بالارتفاع في لبنان، مسجلاً مستويات قياسية، على الرغم من استقرار سعر صرف الدولار.
وبظل تزايد مستويات التضخم، وغياب أي سياسة تصحيح شاملة للرواتب، خارج إطار الحوافز والمساعدات الجزئية منذ إقرار سلسلة الرتب والرواتب سنة 2017 والمداخيل بالتآكل، وسط انهيار تدريجي للقدرة الشرائية لدى عموم الموظفين، لاسيما موظفي القطاع العام.
وتمثلت آخر الضربات التي تلقتها رواتب القطاع العام، بتغيير سعر دولار منصة صيرفة، إذ انعكس على الموظفين والمتقاعدين انخفاضاً في قيمة رواتبهم المقوّمة بالليرة، والتي يتقاضونها من المصارف بالدولار على أساس منصة صيرفة،وأتت الموازنة التي أقرها المجلس النيابي مؤخراً لتزيد الطين بلة لترهق القطاع العام وتزيد من أعبائه.
ومن جهته أوضح رئيس الإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر إلى أنه هناك إنهيارا كبيرا في قيمة الرواتب والأجور في القطاع العام تزامناً مع الإنهيار الإقتصادي الحاصل،فحينما يكون الدولار في حدود الـ90 ألف والرواتب على الـ1500 ليرة فالأكيد أن هناك إنهيارا يوازي قيمة الإنهيار الحاصل في القطاع الإقتصادي بـ «60 مرة».
ولفت الأسمر في حديث لـ«اللواء» إلى أنه هذا الإنهيار ليس وليد اللحظة ولكنه قائم منذ إقرار سلسلة الرتب والرواتب الذي ساهم الإتحاد العمالي العام في إنتاجها عام 2017، وهذا الأمر شمل رواتب الإدارة العامة والعسكريين بمختلف الأسلاك العسكرية،فضلاً عن المتقاعدين والعاملين في البلديات والمستشفيات الحكومية ،والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة.
وأكد أن الإنهيار في قيمة الرواتب إنعكس بإنهيار في قيمة التعويضات والمعاشات التقاعدية التي ما زالت جميعها على الدولار 1500 ليرة لأن المساعدات التي تعطيها الحكومة والزيادات على الرواتب تأتي تحت مسميات مختلفة منها «متممات راتب»،أو «حوافز» أو حتى تسمى «مساعدات» وكل هذه التسميات لا تدخل بصلب الراتب وبالتالي الراتب ما زال على دولار الـ1500 ليرة.
ومن جهة الحلول المطلوبة ،شدد الأسمر على أنه من المفروض أن كل ما يعطى سواء سمي بـ«مساعدات» أو «حوافز»  يجب أن يدخل بصلب الراتب وينعكس زيادة في الدرجات التي تعطى حسب المؤسسات بصورة دورية،مما يؤدي إلى إنعكاس إيجابي على تعويضات نهاية الخدمة وهذا يعتبر حل مؤقت أو مرحلي،إنما الحل الدائم هو إعادة إنتاج سلسلسة رتب ورواتب جديدة تراعي الواقع الجديد للقطاع العام بموازاة الإنهيار الإقتصادي الموجود والتضخم الكبير الذي طرأ منذ العام 2019.
وعن الموازنة كشف أنها أتت لتفاقم الواقع العام لأنها لم تعطِ أي معالجة،فهي أتت كموازنة ضريبية بإمتيازوإنعكست بمزيد من الإرهاق للقطاع العام في جميع مسمياته من إدارة عامة وعسكريين، ومتقاعدين ومؤسسات عامة، ومن أبرز هذه الضرائب هي الضرائب البلدية التي شملت كل شيء ومنها زيادة على مختلف أنواع الرسوم مما أدى إلى مزيد من الإرتفاع في أسعار السلع وهذه مؤشرات زادت أعباؤها على القطاع العام.
واعتبر أنه يجب أن يكون هنالك تنسيق دائم مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والوزراء المعنيين وخاصة وزير المالية يوسف الخليل،وكافة أجهزة الإدارة العامة لإنتاج زيادات مرحلية تكون على حجم الأزمة الإقتصادية التي نمر بها ويجب في مرحلة لاحقة أن تدمج  في صلب الرواتب لتنعكس على الأجور وتعويضات نهاية الخدمة.
وأعرب عن إعتقاده أنه من المفترض في المرحلة القادمة البدء في المعالجة الجذرية ليكون هناك سلسلة رتب ورواتب جديدة تراعي الواقع الجديد وتنظيم قوانين إصلاحية حجمها كحجم قانون النهوض الإقتصادي والكابيتل كونترول بالإضافة إلى إعادة هيكلة المصارف وغيرها من القوانين التي تساهم في إرساء نمو إقتصادي معيين،ينعكس بطريقة أو بأخرى إيجاباً على الرواتب وموظفي القطاع العام قاطبة.
لا شك أن الرواتب باتت مرهقة على اللبنانيين سواء من هم في القطاع العام أو في الخاص،وواقع الراتب بعد الإنهيار بأنه عبء على اللبناني،فالحصول عليه بات صعباً والتنعم به بات أصعب لأنه غير كافٍ في ظل كثرة البطالة، والهجرة سعياً لحياة أفضل ومستوى معيشة أفضل خصوصاً لدى الشباب الذي بات هذا الأمر لديهم من المسلمات أما الصامدون فمنهم من يحاول الإستمرار في العيش وفق ما تيسر ومنهم من يسعى والباقي يتكل على المغتربين بإنتظار الفرج.