بيروت - لبنان 2021/12/07 م الموافق 1443/05/02 هـ

بعد رفع الدعم: مكافحة الداء بإنتاج الدواء

حجم الخط

مع رفع الدعم على غالبية الأدوية وإرتفاع أسعار العديد منها بأكثر من ستة أضعاف، باتت الأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني عاجزة عن الحصول على ما تحتاجه من الدواء، لا سيما شريحة العاطلين عن العمل وليس لديهم أي راتب أو مدخول. وأما شريحة الموظفين والعمال والمتعاقدين والمتقاعدين، فبالكاد تكفي رواتب الشريحة الأكبر منهم ثمنا للأدوية التي لا يشملها الدعم أو حتى الغالية الثمن التي احتفظت بنسبة دعم بنحو ٦٥% أو التي إذا أراد العامل المضمون إسترداد الـ٨٥% من قيمة فاتورتها من أحد مراكز الضمان الإجتماعي، فإن كلفة الوصول إلى هذا المركز قد تفوق القيمة التي يسعى لاستردادها. يضاف إستحالة تغطية الفارق الكبير بين سعر الدواء قبل رفع الدعم وبعده، من قبل صندوق الضمان الذي تمتنع الدولة عن دفع مستحقاته كما الكثير مما عليها من المستحقات الأخرى للمصارف (للمودعين!) والمستشفيات وشركات المقاولات في الداخل، مثلما تمتنع عن دفع أكثر من ٣٠ مليار دولار «يوروبوندز» في الداخل والخارج.

ووسط عودة جائحة الكورونا وأخواتها، إضافة إلى ما أصاب اللبنانيين على مدى الشهور الأخيرة من كوارث إرتفاع أسعار المحروقات وأجور النقل والسلع المعيشية الضرورية، تأتي كارثة إرتفاع أسعار الدواء (والإستشفاء) الآن دليلا إضافيا صارخا على دولة مصابة بمرض الإدمان على الإستيرادات خدمة للإحتكارات وبما يهدر ويستنزف الجزء الأكبر من الإحتياطيات، وبرغم كل الظروف الداخلية المتوافرة لإستبدال الإستيراد بالإنتاج، كما حصل في موضوع الكهرباء باستخدام البواخر الأجنبية بديلا عن إقامة مصانع الإنتاج المحلية، وكما يحصل الآن في إستيراد الأدوية من الخارج بدل دعم صناعتها في الداخل.

فمن أصل الـ١٥ مليار دولار التي هدر الجزء الأكبر منها لدعم سلع ذهبت محاصيلها لصالح المحتكرين والمهرّبين وكبار الميسورين، كان يمكن إستخدام ٣ إلى ٥ مليارات دولار منها تكفي لإقامة صناعة دواء محلية كبرى بالتعاون والمشاركة مع خبرات أجنبية عالمية تؤسس لإكتفاء ذاتي شبه كامل في هذا القطاع الحيوي والمصيري لسلامة صحة اللبنانيين وأطفالهم الذين باتت شريحة كبرى منهم محرومة من الحليب الضروري لنمو عظامهم وإستمرار نموّهم، فيما شريحة الكبار منهم تقترب من الموت لعجزها عن شراء الدواء أو لفقدانه من الأسواق، وفي الوقت الذي يمكن توفيره في الداخل عبر وقف النهب والهدر والتبذير وسوء التدبير وترشيد الانفاق والإستثمار في صناعات دوائية وطنية من ١٢ معملا محليا ٩ منها لتصنيع الأدوية و٣ تؤمّن حاجة البلد الكاملة من الأمصال، في قطاع صناعي حيوي واعد يغطي حتى الآن بإمكانات محدودة وإستثمارات لا تزيد عن نصف مليار دولار، أهم ٢٠ فئة علاجية في لبنان بأدوية تقدر بـ٢٧% من حجم السوق بالكامل (من ضمنها أدوية الأمراض المزمنة والأساسية وتشكّل ٣٧% من حاجة الاستهلاك المحلية) قادرة في حال دعم يقتصر على المواد الأولية الضرورية المستوردة لإستكمال التصنيع، على إستبدال الأدوية المستوردة بأدوية أسعارها أقل بنسبة ٣٠% مصنوعة محليا (عددها حسب تقديرات وزير الصحة الدكتور فراس أبيض ٤٩٠ دواء). وتشمل حسب لائحة عن أصناف الإنتاج الدوائي المحلي: أدوية للأمراض المزمنة الأكثر انتشارا مثل أدوية الضغط، تجلط الشرايين، السكري، الباركنسون، الصرع، المسالك البولية، وعدد من الأمراض السرطانية المستعصية، إضافة إلى عدد كبير مما يسمّى أدوية الـAcute لعلاج الأمراض النفسية والجلدية والفطريات، وأدوية الجهاز الهضمي والمضادات الحيوية وعلاجات ما يسمّى بـOTC التي تحتاج إلى وصفة طبية، ومسكّنات ألم الرأس و٥٠٠ صنف من الفيتامينات.


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 7-12-2021
لبنان يبدأ خطوات تحمي السعودية: ضبط المعابر ومنع التهريب
دمعة معالي الدكتور إلياس سابا