25 كانون الثاني 2024 12:00ص هل بدأ النهوض من القاع مع احتمال انعطافة اقتصادية؟

حجم الخط
صدر التقرير الاقتصادي الجديد لبنك «عوده» بعنوان «هل بدأ النهوض من القاع، مع احتمال انعطافة اقتصادية؟»، وجاء فيه: «العام 2023 الذي تأثر سلباً بالحرب الإسرائيلية خلال الفصل الأخير، هو عام منعدم النمو، رغم أنّ الاقتصاد كان قد بدأ بالتحسن قبيل الحرب. إن القطاع السياحي، والذي شكّل محرك النمو خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، تلقى نكسة منذ تشرين الأول في ظل التداعيات السلبية للحرب على توافد السياح والمغتربين اللبنانيين إلى أرض الوطن. إذ يقدّر عدد الوافدين أن يكون قد تقلص بنسبة 18% في الفصل الأخير من العام 2023 بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام السابق. 
جاءت مؤشرات القطاع الحقيقي متفاوتة خلال العام 2023، كانعكاس لأداء الاقتصاد عموماً. من بين مؤشرات القطاع الحقيقي التي سجّلت نمواً إيجابياً في العام 2023، نذكر عدد السياح (+17.1%) في الأشهر الإحدى عشر الأولى من العام، وعدد المسافرين عبر مطار بيروت (+12.1%) في كامل العام 2023، وتسليمات الإسمنت (+10.7%) في الأشهر الستة الأولى من العام، وحجم البضائع في مرفأ بيروت (+6.5%) في الأشهر العشرة الأولى من العام. ومن بين المؤشرات التي سجّلت انكماشاً في العام 2023، نذكر الشيكات المتقاصة (-66.3%) في الأشهر الإحدى عشر الأولى من العام 2023، وتراخيص البناء (-40.8%) في كامل العام 2023، والصادرات (-24.0%) في الأشهر السبعة الأولى من العام، وإنتاج الكهرباء (-13.9%) في الأشهر الستة الأولى من العام، والواردات (-9.3%) في الأشهر السبعة الأولى من العام.
على صعيد الوضع النقدي، فيما حافظت الليرة اللبنانية على استقرارٍ نسبي منذ آذار الفائت، ظل التضخّم يفوق الـ100%، مع نشوء تضخم بالدولار الأميركي تلازماً مع استقرار العملة. هذا ومن المقدّر أن يكون التضخم قد بلغ 204% في كانون الأول من العام 2023 بالمقارنة مع الشهر نفسه من العام السابق، ما يؤدي إلى تضخم تراكمي بحوالي 5000% منذ اندلاع الأزمة في تشرين الأول 2019. وكان اللافت خلال الأشهر القليلة الماضية ظهور تضخم متراكم بالدولار الأميركي بنسبة 47% في العام 2023. وبالنظر إلى السياسة النقدية، يسعى مصرف لبنان للحفاظ على ما تبقى من احتياطياته من النقد الأجنبي والتي نمت بمقدار 0.7 مليار دولار منذ نهاية تموز الفائت.
أما على صعيد القطاع المالي، فقد أقرت الحكومة مشروع موازنة العام 2024 ضمن مهلها الدستورية وأحالتها للمجلس النيابي للمصادقة. ولحظت الموازنة نفقات تقدر بنحو 295.1 ألف مليار ليرة (ما يعادل 3.3 مليار دولار) مقابل إيرادات بقيمة 277.9 ألف مليار ليرة (ما يعادل 3.1 مليار دولار)، ما نتج عنها عجزا مالياً يقدّر بنحو 17.2 ألف مليار ليرة (ما يعادل 191 مليون دولار). لقد باشر مجلس الوزراء دراسة مشروع موازنة العام 2024 الذي كانت وزارة المالية قد أحالته بداية أيلول وأقـرّه بسرعة ضمن المهل الدستورية، مسجّلاً بذلك سابقة منذ العام 2002. لقد تم إحالة مشروع الموازنة الى مجلس النواب قبل 15 يوماً من انعقاد العقد التشريعي الذي يبدأ في منتصف شهر تشرين الأول، ما يجيز وفق المادة 86 من الدستور إصدار الموازنة بمرسوم بدلاً من قانون في حال لم يتمكن مجلس النواب من اقراراها طيلة الفترة المخصصة لدرسها ومناقشتها.