في ظل استمرار الحرب وتفاقم أزمة النزوح في الجنوب، تتكثف الجهود البلدية والسياسية والإنسانية لمواكبة التحديات المتزايدة، سواء على مستوى إدارة مراكز الإيواء أو تأمين الدعم للنازحين والمجتمعات المضيفة او عبر تقديم الدعم من منظمات دولية . وفي هذا الإطار، شهدت مدينة صيدا سلسلة اجتماعات ولقاءات هدفت إلى تقييم المرحلة الماضية ووضع رؤية أكثر استدامة للاستجابة.
منظمة الصحة العالمية
أعلنت منظمة الصحة العالمية في لبنان ببيان، أنه «وصلت إلى لبنان أمس عبر البر، أكثر من 134 مترا مكعبا من الإمدادات الطبية المنقذة للحياة، وذلك بفضل الدعم السخي من الإتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية(ECHO) ودبي الإنسانية، مما يعزز بشكل كبير قدرة البلاد على تقديم الخدمات الصحية الحيوية في ظل الأزمة المستمرة».
ولفت البيان الى أنه «في إطار استجابة فريق إدارة دعم الحوادث (IMST) التابع لمنظمة الصحة العالمية، تشمل الشحنة مجموعات جراحية طارئة لعلاج الإصابات، وأدوية أساسية، ومستلزمات طبية، ودعما لوجستيا يهدف إلى ضمان استمرارية الوصول إلى الرعاية المنقذة للحياة. ويلعب التمويل المقدم من ECHO دورا حيويا في تعزيز الاستجابة الصحية الوطنية التي تقودها وزارة الصحة العامة، لا سيما في ضمان استمرارية الرعاية للسكان المتأثرين بحالة الطوارئ».
ولفت الى أنه «تم إرسال الشحنة في 20 آذار/مارس 2026 من مركز منظمة الصحة العالمية في دبي، حيث عبرت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن والجمهورية العربية السورية قبل دخولها إلى لبنان عبر معبر المصنع ووصولها إلى بيروت. وتتكون الشحنة من 105 منصات تحميل، بوزن إجمالي يبلغ 21,494 كغ وحجم يصل إلى 134.21 مترا مكعبا. وتم تمويل الشحنة بشكل أساسي من قبل ECHO، مع دعم إضافي من صندوق الطوارئ التابع لمنظمة الصحة العالمية (CFE)، ومن المتوقع أن يستفيد منها نحو 6000 مريض يحتاجون إلى رعاية الإصابات والجراحة الطارئة. كما ستدعم حوالي 4000 شخص من المصابين بداء السكري من خلال توفير مستلزمات أساسية لمراقبة مستوى السكر في الدم عبر مراكز الرعاية الصحية الأولية والخدمات المقدمة في مراكز الإيواء».
وذكر البيان أن «الشحنة تشمل: مجموعات ومستلزمات جراحية طارئة لعلاج الإصابات في المستشفيات، أدوية مستشفوية حيوية ومنقذة للحياة، أدوية للرعاية الصحية الأولية بما فيها المضادات الحيوية، مستلزمات أساسية لفحص السكري ومراقبة مستوى الغلوكوز. وستسهم هذه الإمدادات في دعم استمرارية خدمات علاج الإصابات والجراحة الطارئة في المستشفيات التي سبق أن دعمتها ودربتها منظمة الصحة العالمية، كما ستعزز تقديم الخدمات عبر شبكة الرعاية الصحية الأولية المدعومة من وزارة الصحة العامة، بما في ذلك المراكز الصحية الأولية والخدمات المختارة في مراكز الإيواء التي تقدم الرعاية للنازحين والفئات الأكثر ضعفا».
وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان الدكتور عبد الناصر أبو بكر: «بفضل الدعم السخي من الإتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية (ECHO)، تتمكن منظمة الصحة العالمية من إيصال الإمدادات الطبية الحيوية بسرعة لضمان استمرارية الخدمات المنقذة للحياة في مختلف أنحاء لبنان. وتعزز هذه الشحنة قدرة المستشفيات على تقديم رعاية الإصابات، كما تضمن استمرارية الرعاية للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري. وفي ظل تزايد الاحتياجات، يعد هذا الدعم أساسيا لحماية صحة وكرامة المجتمعات الأكثر ضعفا».
وأكدت المنظمة التزامها بـ»مواصلة العمل بشكل وثيق مع وزارة الصحة العامة والشركاء لضمان وصول عادل إلى الخدمات الصحية الأساسية لجميع السكان المتأثرين بالأزمة».
مؤسسة مخزومي: حضور ميداني واسع
وأعلنت مؤسسة مخزومي أن عملها ليس مجرد استجابة، بل حضور مستمر حيث الحاجة. وقالت في بيان: «عند أي أزمة تحصل في لبنان، تتحرّك فرق المؤسسة سريعًا إلى الميدان، من مدارس إلى مراكز إيواء، ومن حيّ إلى آخر، لتكون بين الناس وفي قلب احتياجاتهم. ومنذ أول شهر آذار الحالي حتى اليوم، وصلت الاستجابة إلى 91 موقعًا بين مدارس ومراكز إيواء، في واحدة من أوسع التحركات الميدانية خلال هذه الأزمة».
وأعلنت أنه تم تقديم أكثر من 60,000 خدمة، من مساعدات أساسية إلى رعاية صحية وخدمات إنسانية متكاملة، في محاولة لتخفيف عبء يومي ثقيل عن العائلات المتضرّرة.
تقييم الأداء الإغاثي في صيدا
ومن صيدا، أفادت مراسلة «اللواء» الزميلة ثريا حسن ، أن رئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي عقد اجتماعين موسعين في القصر البلدي، ضمّا أعضاء من المجلس البلدي، ومديرة غرفة العمليات، وفريق المتطوعين، بهدف تقييم الأداء الميداني وبحث استدامة العمل الإغاثي، بعد مرور شهر على بدء أزمة النزوح الناتجة عن العدوان الإسرائيلي المستمر.
وشملت الاجتماعات لقاءات منفصلة ومعمقة مع كل من مديري المدارس الرسمية المستخدمة حالياً كمراكز إيواء في المدينة، ومع مسؤولي الجمعيات الأهلية الموكلة مهام الإدارة المباشرة لهذه المراكز بالتنسيق مع البلدية.
وعرض حجازي مع الحاضرين تقرير الشهر الأول من الاستجابة الطارئة، حيث تم التركيز على تقييم الإدارة، ومراجعة كفاءة استيعاب النازحين، وتوزيع المهام بين إدارة المدارس والجمعيات والمتطوعين، إضافة إلى رصد الواقع الميداني والتحديات اللوجستية التي واجهت المراكز، لا سيما في ما يتعلق بالبنية التحتية، والنظافة، وتأمين الوجبات الغذائية والاحتياجات الطبية. كما تم التشديد على أرشفة البيانات وتأكيد دقة الإحصاءات اليومية لضمان عدالة التوزيع وشفافية المعلومات المرفوعة للجهات المانحة.
نحو إدارة مستدامة للأزمة
وقد خلصت الاجتماعات إلى وضع رؤية مشتركة للمرحلة المقبلة، ترتكز على الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى الإدارة المستدامة. ومن أبرز الخطوط العريضة: تعزيز قنوات التواصل المباشر بين مديري المراكز وغرفة العمليات لتذليل العقبات فوراً، وتطوير برامج الدعم النفسي والأنشطة التربوية للأطفال داخل المراكز لتعويض الفاقد التعليمي، وتشديد الرقابة الصحية والبيئية لتفادي أي أزمات ناتجة عن الاكتظاظ.
وفي الختام، نوّه حجازي بـ«الروح الوطنية العالية» لمديري المدارس والجمعيات، وقال: «بعد شهر من الصمود لصيدا وأهلها في احتضان أهلنا النازحين، كان لا بد من هذه الوقفة التقييمية. لقد أثبتت صيدا، بمدارسها وجمعياتها، أنها جسد واحد. نحن اليوم لا ندير أزمة فحسب، بل نبني نموذجاً في التكافل. فالمرحلة المقبلة تتطلب نفساً طويلاً وتنظيماً أدق، ونحن ملتزمون توفير كل الدعم الممكن لضمان كرامة النازحين وصون مرافقنا التربوية».
تحركات أبو زيد ولقاءات في صيدا
ومن صيدا ايضا ، أفادت مراسلة «اللواء» الزميلة ثريا حسن أن المساعي السياسية والإدارية تقاطعت في الجنوب عند أولوية معالجة تداعيات الحرب، ولا سيما ملف النزوح، عبر لقاءات عقدها النائب السابق الدكتور أمل أبو زيد شملت محافظ الجنوب منصور ضو والنائب أسامة سعد في صيدا.
وزار أبو زيد محافظ الجنوب منصور ضو، حيث جرى البحث في المساعدات التي تُقدَّم للنازحين في مناطق الجنوب، إضافة إلى أوضاع المجتمع المضيف وسبل دعمه، بالتوازي مع الاستمرار في تقديم الإغاثة، بما يساهم في التخفيف من الأعباء التي تفرضها الظروف الراهنة.وتطرّق الجانبان، وفق بيان، إلى ضرورة تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لضمان استدامة الدعم، ومواكبة الاحتياجات المتزايدة للعائلات النازحة والمجتمعات المضيفة على حد سواء.وفي ختام اللقاء، شكر أبو زيد المحافظ ضو على الجهود التي يبذلها في هذه الظروف الصعبة، مثنياً على دوره في متابعة شؤون النازحين والعمل على تأمين احتياجاتهم.
لقاء مع أسامة سعد ومقترح «حماية لبنان»
وفي سياق متصل، استقبل الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري، النائب الدكتور أسامة سعد، في منزله في صيدا، أبو زيد، بحضور مدير مكتب سعد طلال أرقدان، وعضوي الأمانة العامة في التنظيم معروف أسامة سعد وناصيف عيسى (أبو جمال)، إلى جانب رئيسة الهيئة النسائية الشعبية في التنظيم السيدة إيمان سعد.
وجرى خلال اللقاء التداول في الأوضاع العامة في لبنان، لا سيما في ظل استمرار الحرب وتداعياتها، إضافة إلى ملف النازحين وما يرتبط به من تحديات إنسانية واجتماعية.
كما سلّم أبو زيد النائب سعد ورقةً تتضمن مقترح «حماية لبنان»، الذي أعدّه «التيار الوطني الحر»، حيث جرى البحث في مضامينه ومناقشة الأفكار الواردة فيه، في إطار السعي إلى بلورة مقاربات تسهم في مواجهة المرحلة الراهنة والتخفيف من تداعياتها.
أرقام رسمية لإدارة الكوارث
وأصدرت «وحدة إدارة مخاطر الكوارث» في السرايا الحكومية التقرير اليومي للوضع الراهن على الشكل التالي:
مراكز الإيواء التي تمّ فتحها: 669
العدد الإجمالي للنازحين المسجلين ذاتياً: 1,049,328
العدد الإجمالي للنازحين في مراكز الإيواء: 136,321
العدد الإجمالي للعائلات النازحة في مراكز الإيواء: 35,960
الأعمال العدائية: 4,947
الخسائر البشرية / الإصابات (التعداد اليومي):
الشهداء: 50
الجرحى: 185
الخسائر البشرية / الإصابات (التعداد التراكمي):
الشهداء: 1,318
الجرحى: 3,935
خلف يناشد لفتح ممرات إنسانية
وناشد النائب ملحم خلف في بيان الأمم المتحدة وسفراء اللجنة الخماسية والسفير البابوي فتح ممرات إنسانية إلى القرى الحدودية المحاصرة.
وجاء في البيان: «يا أيها المسؤولون… هبّوا!! استفيدوا من وجود السيد طوم فليتشر في لبنان، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسّق الإغاثة في حالات الطوارئ، واستدعوه فورًا إلى لقاء طارئ، وطالبوه بالتحرّك العاجل لفتح ممرات إنسانية إلى القرى الحدودية الجنوبية المحاصرة. فعّلوا شبكة علاقات لبنان الدولية: استدعوا سفراء اللجنة الخماسية، وسفراء الدول الصديقة، وحتى السفير البابوي، وضعوهم جميعًا أمام مسؤوليات بلادهم. لا يجوز لكم الاستكانة أو التراخي، فيما مدنيون لبنانيون محاصرون ومهددون في حياتهم وكرامتهم.
تنص اتفاقية جنيف الرابعة (المواد 23 و55 و56 و59) والمادتان 54 و70 من البروتوكول الإضافي الأول على حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إليهم دون عوائق، وتحظر حرمانهم من مقومات البقاء.
كما يستند هذا النداء إلى قرارات الأمم المتحدة، ولا سيّما الفقرة (د) من المادة 11 والمادة 12 من القرار 1701، التي تؤكد وجوب احترام هذه المبادئ والالتزامات الدولية. إن أي تأخر في التحرّك سيكون له تبعات كارثية وطنية وإنسانية لا يمكن تداركها أو مواجهتها، لا أمام الشعب، ولا أمام الضمير، ولا أمام التاريخ».