بيروت - لبنان 2022/11/26 م الموافق 1444/05/02 هـ

أعمال الفنان الفلسطيني هاني خوري «دهاليز اللاوعي الفني»

من أعماله
حجم الخط

يتحدّى الفنان الفلسطيني «هاني خوري» (Hanny khoury) الغموض النفسي بإظهاره بلغة الفن التشكيلي والانعكاسات المتمثلة ظاهريا بالخطوط الديناميكية المؤثرة على كائناته التي تشير الى القلق الباطني، وتأثيرات إيقاعات الألوان على النفس، والقدرة على توليد انطباعات مختلفة في اللوحة نفسها دون تشويش.

 إنما يحتفظ بالمعنى الإنساني داخل دهاليز اللاوعي الفني في اللوحة التشكيلية المؤدّية الى استخراج الخوف والتفاصيل المزعجة، كنماذج لشخصيات تؤدّي غزو العالم المحصور في زوايا الخطوط نفسها للتأكيد على قيمة المجتمعات القادرة على الخروج من المخاوف والقلق المستغرب الذي ساهم في بناء اللوحة بتصوير متقطّع يؤدّي الى متعة بصرية تحليلية، وهي غنية بالحركة وبمسارات التصوّر الباطني عن تأثيرات تآكلات الإنسانية. وهو اللاشعور المعاكس للطمأنينة والاستقرار محاولا «هاني خوري» تفكيك القلق والغرابة والتأثيرات الخارجية المزعجة، لإيجاد الواقع المعاكس في المتخيّل الغرائبي المثير للاهتمام البصري وعلى وجه الخصوص الأفكار في دهاليز النفس والمعتقدات والخرافات وكل ما يؤدّي الى اضطرابات النفس مما يجعل من لوحاته المتنفس لكل مكبوت يتجلّى بتشكّلات الألوان الباردة والقصيرة المدى أو الطول الموجي لمثيل الظواهر المختلفة للرغبة الإنسانية المتحرّرة من خلال الفن التشكيلي. فهل لوحات الفنان هاني خوري فرويدية قابعة في الذاكرة؟ أم هي مخاوف كل فلسطيني من فقدان الإنسانية في العالم؟

يواجه الفنان «هاني خوري» تأثيرات الحقيقة بخرافات النفس التي تنبثق من الألوان نفسها، لتترجم الأحاسيس بالخيال، وبتفعيل الفراغات التي لا تنطفىء رؤاها مع الألوان الداكنة، لخلق اتساعات عبر المساحات من خلال تكثيف التخيّلات، وبنبض هو الرغبة في مساندة المخاوف للخروج منها بأشكال مختلفة ما هي إلا فهم الخطوط واتجاهاتها التي منها تتألف البدايات والنهايات، وهي البناء الحقيقي للوحة، وما بين المستطيل والمربع، حتى الدائرة وفق رمزيات تتأقلم مع العامودي والأفقي والمنحني وغيره من الخطوط التي تتكوّن منها الأشكال والأحجام التي تساند رسوماته بمفاهيمها الرياضية وبالمتاهات البصرية، ليضعها بين هلالين بين المرغوب واللامرغوب والوعي واللاوعي، ليرفض كل ما من شأنه أن يضع الإنسانية في المخاوف من اندثارها، كأنه يبحث عن الإنسان في المتخيّل. إذ ينتزع الهواجس من الحقيقة أو الواقع من خلال تفكيك الخيال، لمحو القلق الوجودي وما ينتج عنه من رسومات هي التمزق الإنساني في الحياة.

تندفع الغرابة في لوحات الفنان «هاني خوري» من ريشة هي ردّة فعل اللاوعي الذي يواجهه بالرسم، ليعبّر عن نفسه بالكائنات التي تولد من الخلق الإبداعي المخفي العيوب بمعنى عيوب النفس الإنسانية واستبدلها جماليا بالفن التشكيلي الذي يكشف عن الغرائز الإنسانية، وأبرزها المخاوف القمعية الناتجة عن قساوة المجتمعات التي ينتقدها بتصوّرات فنية تتخذ معاييرها من مساحات هي أجزاء من كل، تبعا لمرادفات الشكل أو مصطلحات الألوان التي تحتاج من الرائي دقة ملاحظة، ليواكب حركة كل شكل من البداية الى النهاية، فيحتفظ في المعنى في ذاكرته، وبهذا يلاعب «هاني خوري» الأشكال بأريحية شاعرية تتمثل بالظل والإيحاءات أو التشكّل الدراماتيكي، لتحفيز النفس للخروج من التشوّهات البدنية الى الشكل المتناقض تماما، وكأن الفوضى الخلّاقة الناتجة عن التصادم بين القيم والأخلاق والفساد والقمع هي نقاط أساسية لإنسانية واعية، لتصحيح مساراتها وفق مسارات اللوحة أو أشكالها، المستطيل والمربع والدائرة، والغوص بالأشكال كافة التي هي كل المخلوقات التي تتنفس الحياة وتلفظ أنفاسها عند القمع والكبت والقسوة. فهل يراقص «هاني خوري» ريشته بجنون الفنان الملحمي الذي يروي قصة البشرية من الخلق الى الخلق المعاصر؟

أعمال الفنان «هاني خوري» (Hanny khoury) في غاليري قدرات الأردن.




أخبار ذات صلة

نصّار متفقداً الأضرار في محيط مغارة جعيتا: لم يلحق أي [...]
بسبب العاصفة… إقبال على شراء هذه المادة في لبنان
الساحل يزيد جراح الصفاويين وتعادل السلام والغازية