بيروت - لبنان 2022/07/07 م الموافق 1443/12/07 هـ

أن نتعلّم من الماضي!

حجم الخط

من لا يسعه استحضار الماضي، يقع في فخ الإعادة. العودة العابرة الى الماضي تنعش النظر فترمّم ما مضى وتجعله أكثر ملاءمة لوظيفته الأولى وهي التطلّع الى المستقبل.
الماضي لا يموت، حتى إنه لا يمضي. انه أفضل سبيل تخيّلنا لما سيحصل.
الماضي مهدنا وليس سجننا. في بريقه الساحر خطورة ومناشدة. انه معد للاستلهام وليس للتقليد الأعمى، للمتابعة وليس للاستعادة.
يمكننا أن نكنه الحياة في العودة الى الماضي ولكن علينا أن نحياها في التطلّع الى المستقبل. نعيش في الحاضر ونحلم بالمستقبل ولكننا نتلقن الحقائق الخالدة من الماضي.
لا يرشدنا الماضي الى ما ينبغي فعله بل بالأحرى الى ما ينبغي أن نتلافاه. ذلك ان إصدار الحكم ينطلق من التجربة، وحسن التقدير ينبثق من التجربة السيئة.
عندما يفيدنا الماضي بأن في أنفسنا أكثر مما نستخدمه، نبتهل الى الله عزّ وجلّ ليملأنا من قوته للقيام بالمزيد. قد يبدو هذا القول حكاية من نسج الخيال - الذي هو جزء من الواقع! - ولكنه ماثل لا لبس فيه ولا تزويق. فالعناية الإلهية ترافقنا في كل زمان وكل مكان.
ما أجمل الأدب القديم عرسا زاهيا مشرقا منطويا على أسمى المعاني التي ترتقي فتلتقي أو تلتقي لترتقي. ما أجمل البراعة الأصيلة والمتجددة التي خطّت ولما تزل على جبين الأفق، وفي ضمير الزمان والإنسان، أبدع اللوحات وأروع الكلمات.
في وقت سكت فيه أكثر الكتّاب، تبقى الكلمة المبدعة تلك، تغرّد مع السحر وتنثر الروائع مع شذا النسيم وبريق النجوم.

(هيوستن/ تكساس)
أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 7 7 2022
قراءة في مآلاتِ حرب أوكرانيا
معمل الزهراني.. من يسعى لإطفاء توليده للكهرباء؟
الحكومة عالقة.. والعهد يستثمر بالترسيم البحري