بيروت - لبنان 2022/07/07 م الموافق 1443/12/07 هـ

«إمرأتان معلّقتان» لـ «لينا عسيران» على «مونو»

«سارة عبدو» إكتشاف لممثلة تشبه نفسها فقط ..

بطلتا المسرحية سارة عبدو، ويارا زخور
حجم الخط

عمل بكامل فريقه لم نعرف أحداً منهم من قبل، الصدفة عرّفتنا على المخرجة الشابة والجميلة «لينا عسيران» حين كنا بصدد مشاهدة مسرحية «رسالة إلى آن فرانك» للفنانة رلى حمادة على خشبة مسرح «مونو»، لنفاجأ بوجود عمل مسرحي آخر على خشبة المسرح الرديف الصغير في مونو، عنوانه: «Two suspended women» (إمرأتان معلقتان)، وإتفقنا معها على العودة لاحقاً لمشاهدته، وهكذا كان وفزنا بمسرحية كنا سنخسر مناخها لولا الصدفة التي خدمتنا مهنياً.

صادفتنا في ليلة العرض أيضاً عواصف وأمطار، لكننا قصدنا المسرح وعرفنا أننا فعلنا الصواب، مع مسرحية جميلة أنيقة بالغة العفوية، وكل ما فيها يشي بالثقة، فالتمثيل في خانة مستقلة تقوم فيه الممثلتان: سارة عبدو، ويارا زخور في دورين مركبين ولا مساحة لهما للمناورة أو الإستعانة بأي إكسسوار للإستناد إليه، بل الأمور مرهونة بكلا الممثلتين ككيانين آدميين منقطعين عن الحياة العادية في محيطهما، ومع كل التقدير لكليهما في التجسيد، فإننا وجدنا في سارة طاقة جاهزة لأن تتولّى شخصيات مستقلة صعبة وعميقة لما أبدته من إستعداد خاص للعب دورها مع وبمعزل عن زميلتها التي كانت لصيقة بها طوال الوقت، تتبادلان صنوف الكلام وتأملان في خلاص من مأزقهما الذي لا ينهيه إلا الرجل، ذاك التقني المختص في هذا النوع من المصاعد، لتقع كامل المسؤولية على عاتقه في طول مدة إحتجازهما، فيما رجل آخر حاول ولم يفلح.

الوجه الرجالي الوحيد في العمل هو طوني فرح، وظهوره شرفي قصير، والباقي بين الصبيتين، واحدة صاعدة إلى مكتب «كاستنغ» للفوز بدور تمثيلي، والثانية عالقة منذ أجل غير معروف في المصعد وتنتظر الفرج على يد التقني الآتي من منطقة بعيدة للإنقاذ، وهما يملآن الفراغ في الوقت بأحاديث من كل نوع، لكن وكالعادة تحضر واحدة على حساب الأخرى، لجهة الكاريسما المضافة، فتكون كفة سارة هي الراجحة، لأنها على مدى وقت المسرحية حاضرة وقابضة على شخصيتها بحرفية شديدة بحيث لم تشح بنظرها خارج الكادر المرسوم لها على الخشبة، على سبيل المثال كأن تنظر إلى وجوه الحضور لتبيّن من تعرف ومن لا تعرف، لكنها لم تفعل، ولا ننكر أننا رصدناها جيداً بعدما أعجبنا أداؤها وشعرنا أنها طاقة تمثيلية واعدة بغدٍ طيب وناجح بإمتياز.

بيت المصعد، تغيّر موضعه عدة مرات، مما أتاح للمعلقتين فرصة الحركة خارجه لإلقاء مونولوج، أو العزف على الغيتار إضافة إلى غيتار علي صباح (عرفناه مع فرقة «فرقت ع نوطة») الذي واكب العرض مع ضربات خاصة كموسيقى تصويرية، وتنفّست الممثلتان الصعداء لخروجهما المؤقت من أسر المصعد الضيق، وإستطاعت كلتاهما أن تختبر الأسر وأن تتصرفا على نحو حر في الكلام عن الرجل والمرأة ومعنى القهر والعنف والذل في العلاقة المفترض أنها مثالية بين الطرفين.

المخرجة الرقيقة «عسيران» وجدت في القراءة النقدية الإيجابية لعملها فعل دفع إلى الأمام بحيث تدرك أن النص الذي كتبه حسن مخزوم تمّت ترجمته مشهدياً بكل إلتزام، كما إستطاع المخضرم الأمهر في مجال الإضاءة هاغوب ديرغوغاسيان تظهير العديد من المواقف بأسلوب نموذجي حظي بالتقدير والمباركة.

بقي القول إن المساحة الضيقة المحدودة والصغيرة للخشبة لم تحل دون تفعيل الأحداث من دون الحاجة إلى مساحة إضافية وهذه مهمة يدركها وينجح فيها دائماً المتميزون من المخرجين والطاقات المعطاءة من الممثلين القادرين.





أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 7 7 2022
قراءة في مآلاتِ حرب أوكرانيا
معمل الزهراني.. من يسعى لإطفاء توليده للكهرباء؟
الحكومة عالقة.. والعهد يستثمر بالترسيم البحري