20 أيلول 2024 12:00ص الكاتب صلاح عثمان: «أكتب لنفسي ولذوقي الشخصي ولا أنتظر كسباً مادياً من الأدب»

حجم الخط
في قلب مدينة الإسكندرية، حيث تلتقي أضواء البحر المتوسط بأشواق الأدب، نجد الكاتب السوداني صلاح عثمان. منذ نعومة أظافره، بدأ عثمان رحلته الأدبية بأسلوبه الفريد والمتأمّل، مستلهماً من تجاربه المتنوّعة في السودان وأرض الكنانة. رحلة هذا الكاتب لم تكن مجرد انتقال جغرافي بين مكانين، بل كانت تنقّلاً عميقاً في أعماق الأدب، تتناغم فيه سطور قصصه مع روح المدن التي عاش فيها.
من المراحل الدراسية الأولى حيث كان يحرّر الصحيفة المدرسية الحائطية، إلى إسهاماته في المهرجانات المدرسية بالمشاركة في الغناء والتمثيل، نَمَتْ موهبة صلاح عثمان بشكل طبيعي.. لقد ساعده التشجيع المستمر من أساتذة اللغة العربية في بناء ثقة راسخة في قدراته الأدبية، مما دفعه لكتابة روايته الأولى «ماضي وأحلام» التي كانت بداية لمسيرة طويلة في عالم الأدب.
عندما انتقل إلى الإسكندرية، لم يكن ذلك مجرد تغيير في موقع الإقامة، بل كان تحوّلاً مهنياً وأدبياً، حيث تفرّغ لكتابة القصة القصيرة وتناول قضايا اجتماعية واقتصادية من خلال صحف ومجلات عربية. لم تقتصر إنجازاته على النشر فحسب، بل أسّس له مكانة في الأوساط الأدبية، حيث صدرت له ثلاث مجموعات قصصية خلال معرض الإسكندرية للكتاب 2024م.في هذا الحوار، نستكشف رحلة صلاح عثمان الأدبية بين السودان والإسكندرية، ونتناول كيف يؤثر دراسته في إدارة الأعمال على إبداعه الأدبي، ونتعرّف على رؤيته لمستقبله في عالم الكتابة. دعونا نغوص في أعماق تجربة هذا الكاتب الرائع ونستكشف أفكاره وتأمّلاته التي صاغها عبر السنين.
 يبدو أن شغفك بالأدب قد تجذّر منذ الصغر، حدّثنا عن بداية موهبتك وكيف نَمتْ وتطوّرت عبر السنين؟
- بدأت الموهبة منذ الصغر من خلال مساهمتي في تحرير الصحيفة المدرسية الحائطية. كانت أولى خطواتي في عالم الأدب، حيث أثرت فيّ الشجاعة الأدبية التي اكتسبتها من الوقوف على المسرح المدرسي والمشاركة في المهرجانات بالغناء والتمثيل والنقاش. هذه التجارب ساعدتني على الدفاع عن ما أكتبه وأبدي رأيي بكل ثقة.
 وما هو دور التشجيع الذي تلقّيته من أساتذتك في مسيرتك الأدبية؟
- كان لتشجيع أساتذة اللغة العربية دور كبير. كانوا يحفّزونني بقراءة ما أكتبه على الفصل، وهو ما زاد من حماسي وأدّى إلى تطوير قدرتي على الارتجال في التعبير. في إجازة نهاية السنة الأولى الثانوية، كتبت رواية «ماضي وأحلام» التي كانت من 15 فصلاً، ومن ثم شجّعني أستاذي على كتابة القصة القصيرة ودمج الفصول كقصص مستقلة، وهذا كان بداية جديدة لي.
 بين دراستك في مجال الاقتصاد وممارستك للأدب، كيف ترى التوافق بين الاثنين؟
- رغم أنني درست إدارة الأعمال وحصلت على درجة الماجستير، فإن الأدب كان شغفي الحقيقي. الدراسة كانت مفيدة في حياتي العملية، لكنها لم تقف عائقاً أمام شغفي بالكتابة. الأدب كان يرافقني دائماً، وكنت أمارس الكتابة القصصية بجانب العمل. لا أعتبر أن هناك تعارضاً بين الدراسة والكتابة، بل أرى أن كل منهما يعزز الآخر.
إذا نظرنا إلى أعمالك الأدبية، ما الذي تجده في القصة القصيرة ولا تجده في الرواية؟
- القصة القصيرة تعطي فرصة للتركيز على لحظة أو فكرة محددة، وتجعلني أستكشف جوانب إنسانية متعددة في مساحة ضيقة. الرواية، بالمقابل، تتطلب بناء عوالم واسعة وشخصيات متعددة، مما يجعلها أكثر تعقيداً. أحب القصة القصيرة لأنها تسمح لي بالتعبير عن الأفكار بشكل مكثّف وعميق في وقت قصير.
 بين السودان والإسكندرية، ما الذي كتبته ولم ينشر؟ وكيف أثّر التنقّل بين هذه الأماكن في أدبك؟
- خلال فترة إقامتي في السودان والإسكندرية، كتبت العديد من الأعمال التي لم تُنشر بعد. التنقّل بين هذه الأماكن أثّر بشكل كبير على أسلوبي وتجربتي الأدبية. كل مكان له طابعه الخاص وتجربته التي أثّرت فيّ. الانتقال من السودان إلى الإسكندرية كان له تأثير إيجابي على تطوير أسلوب كتابتي وتوسيع رؤيتي الأدبية.
 كيف ترى مستقبلك في عالم الكتابة، خاصة مع الوضع الحالي للأدب الذي قد لا يؤمّن معيشة للكاتب؟ وهل تفكّر في الاستقالة من اختصاصك لتتفرّغ للأدب؟
- الأدب هو شغفي الأول، ولكنني أدرك الواقع الاقتصادي للكتابة. أكتب لنفسي ولذوقي الشخصي، ولا أنتظر كسباً مادياً من الأدب. أشارك بآرائي الاقتصادية وأنشرها عبر موقعي أو من خلال الأصدقاء. وجود الأبناء وتقدير الله سبحانه وتعالى هو ما يؤمّن معاشي. لذا، لن أستقيل من اختصاصي ولكنني سأظل مخلصاً للأدب.
 من هم الكُتّاب الذين تقرأ لهم باستمرار، وإذا كان هناك تكرار في قراءاتهم، فمن هم؟
- أحب قراءة الأدباء الكبار الذين تركوا بصمة في الأدب، مثل نجيب محفوظ، وغسان كنفاني، ويوسف إدريس. تكرار قراءة أعمالهم يمنحني دائماً أفكاراً جديدة وإلهاماً، ويدعمني في تعزيز مهاراتي الأدبية.