بيروت - لبنان 2022/08/15 م الموافق 1444/01/17 هـ

برسم وزارة الثقافة.. تكريم روّاد المسرح اللبناني

صلاح تيزاني
حجم الخط

في الوقت الضائع بين التكليف والتأليف، وفي الفترة الزمنية التي تضيع فيها المسؤولية بين تسيير الأمور بالوكالة، أو البتّ فيها بالأصالة، وفي حمأة اشتعال الوضعين السياسي والاجتماعي بالأزمات حتى المأساة، ومع تراجع النشاط المسرحي نصّاً وعرضاً إلا في حدود المبادرات الفردية الخاصّة جدّا، أقول، أنا العبد الفقير للّه، في خضمّ كلّ ذلك أنه يمكننا البحث وبِنِيّة حسنة عن الدور الغائب، أو المُغيّب لسببٍ ما نجهله، لوزارة الثقافة في لبنان في متابعة شؤون وشجون العمل المسرحي المحليّ، وأحوال صانعي «أبي الفنون» على اختلاف وظائفهم ومدارسهم.
 من الممكن لمسؤولي الوزارة العتيدة، وبالتراتب العمودي من فوق لتحت، أن يتحصنوا بذرائع مُقنِعة للجمهور وإنْ مؤقتة، بانتفاء مسؤوليتهم عما يجري في هذا المجال مستفيدين اعتبارياً من ضياع المسؤولية في ذلك الملف حالياً حتى تأليف حكومة جديدة، مع العلم أنّ انتظار تأليف حكومة جديدة في لبنان وبكافة مكوناتها السياسية، لم يكن يوماً وفي غير مرّة، خشبةَ خلاصٍ للثقافة وعلى رأس أولوياتها المسرح.
لكن، وكي نقرن التنظير بالتحقيق، فإنّ الواقع يحتمل ويحمل في العمق والظاهر رصدَ مشاريع عديدة متاحة التنفيذ، ووضعها في أولويات وزارة الثقافة اللبنانية، ومنها وبصورةٍ مُلحّة «قبلَ أنْ تملأَ كأسُ العمر كفُّ القدَر» إعادة رواد المسرح اللبناني الذين نشأت ونهضت المدارس المسرحية بجهودهم إلى الواجهة بالاستضافة والاحتفاء بهم فيما تبقّى لهم على قيد الحياة، أطال الله بأعمارهم، أقلّه تكريمهم بالحيّز المعنوي، وتعريف الجيل الحالي من الطلاب والأساتذة والمثقفين والجمهور عامّةً على منجزاتهم، والاستفادة منهم بالنصائح والتوجيهات للجيل الشبابي المسرحيّ الحالي، في أقل واجب يمكن أن تقدمه الدولة وفاءً جميلاً ومتواضعاً لهم.
هؤلاء الروّاد: أنطوان ولطيفة ملتقى، محمد كريِّم، فارس يواكيم، أنطوان معلوف، أحمد الزين، شكيب خوري، موريس معلوف، روجيه عساف، نضال الأشقر، كميل سلامة، فائق حميصي، صلاح تيزاني، وغيرهم مِمّن أسسوا المسرح اللبناني الحديث منذ العام 1960 واجتهدوا في تطويره وإثرائه حتى شكّل «فترينة» العروض المسرحية في العالم العربي لفترة طويلة.
لا تحتاج المسألة إلى أموال طائلة، إذ يمكن احتواء ما نطرحه بتقديم دروعٍ تكريمية ومبالغ نقدية مقبولة لكل منهم، مع ما يرافق ذلك من حضور رسمي يرعاه رئيس الجمهورية ويُسجَّل لهُ في عهده كعلامةٍ مُضيئةٍ جداً في التاريخ الثقافي الوطني والعربي، وكفعلٍ نخبوي حضاري يؤسس لعُرفٍ محمود ومشكور مع مرور الزمن، ولممارسةٍ مدينية جديدة في دورة العمل الثقافي الريادي فيما لو تمت المبادرة إلى هكذا خطوة.
في مثل هذا التصوّر فإن الملامح الواضحة والواعدة لهذا التصرف تساهم أيضاً وبقوة في استعادة المفهوم الصحيح للعمل المسرحي، وطنياً واجتماعيا، وتدفع به إلى إثراء عروضه كمّاً ونوعاً بما يواجه وبقوة ظاهرة انسلاخ الجمهور عن متابعة العمل المسرحي حضوراً وتفاعلاً ودائماً في ظلّ حاجتنا الماسّة في لبنان إلى التكامل مع توجهات الثقافة العربية القومية وتطورها فكراً وممارسة، وبما هي مجاز متاح لقواسم مشتركة حَدَّ الاتحاد في القضايا الوطنية والاجتماعية المصيرية، كما يكسر مقولة أنّ وزارة الثقافة لا تملك القدرة المادية لترميم العلاقة مع أهل المسرح وفي مقدمتهم الرواد منهم تحديدا، لأنّ المطلوب ليس مالاً بل اهتماماً وحضوراً مؤثرا، مستداما بشكل دوري ويمكن لموظفي الوزارة متابعته مع توافر وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي، وتيويم الاطلاع على أوضاع المسرحيين ومتابعة لوجستية لأحوالهم الاجتماعية واحتياجاتهم ومحاولة مساعدة المحتاجين منهم إلى العلاج أو الدواء وبالأولوية وقدر الامكان وبالتنسيق مع الوزارات المعنية إذا كان ذلك ممكناً.
لا يجب أن تنتظر الوزارة المبادرات من أحد، فبإمكانها ذلك مع ما يتوافر لها من سلطات اعتبارية وتنفيذية للعمل بأريحية وعطاء كبيرَين يؤكدان أنّ ما نقوله متاح جداً بعيداً من الشخصنة والتزلف والمحاباة لهذا أو لذاك، وبالإمكان حصوله وبإمكانات متواضعة تنفي عجز وزارة الثقافة عن القيام بنشاطات مماثلة أقلّ ما يقال فيها أنها من صلب أولويات العمل الوزاري الثقافي؟ ألا هل بلّغت؟
الحسام محيي الدين


أخبار ذات صلة

اتحاد نقابات موظفي المصارف: لاقرار الـ"كابيتال كونترول"
دمشق: الأبواب مفتوحة لعودة النازحين والدولة جاهزة لتقديم كل ما [...]
جعجع: شباب حزب الله "فلتوا فرد فلتة" حول قوة المقاومة [...]