بيروت - لبنان 2023/01/29 م الموافق 1444/07/07 هـ

جمال مفرج (الفلسفة المعاصرة من المكاسب الى الإخفاقات)*

غلاف الكتاب
حجم الخط

يقول جمال مفرج: ليس هدف الدراسة، تتبع الفلسفة المعاصرة، أو تحليل حالة التفلسف في القرن العشرين. ويرد أصول المناقشة الى القرن التاسع عشر، حيث وضع الفلاسفة لأنفسهم هدفين: الأول: أن تكون علما، وهذا ما أدّى الى عزلها حتى أصبحت عند -فيتغنشتين - مجرد تصويب لأخطار اللغة، وأصبحت خادمة للعلم، وأن تتمركز حول الإنسان، لأن الإله قد مات، حسب عبارة - نيتشه - ومع ذلك فشلت هذه المحاولة، بسبب عدم إمكانية الدفاع عن تصورات مثالية، اذ يكفي ذكر ما حصل في عدة بلدان.
وذلك بدلا أن يحلّ الإنسان حلّ الشيطان، وما زلنا حسب  - لوك فيري - بعيدين في القضاء على الشيطان.
يقول - رورتي - ليس لدينا فكرة واضحة عما يجب أن نعمل لأجله، وبالتالي بفقدان الإله نفقد الجليل في الفن، في ظل هذه الفوضى، وهيمنة التكنولوجيا، قدّم - أدرنو - احتجاجا ضد الحداثة المزعومة في الفن، مما وضعه في موضع الشك، وأصبح مرادفا للدعاية، ولم يعد الحلم الإنساني موضوع الفن، بل ما نراه أشكال فنية ممزقة، وانتقل الاهتمام الى البيئة  وقاد المحور - لوك فيري - صاحب - كتاب النظام البيئي الجديد - ولعل أهم مسألة شغلت البال، هي لماذا يثير الجمال الطبيعي اهتمامنا؟
هنا تبنّت الفلسفة الرأي القائل ان الاهتمام بالجميل دلالة طبع خير، مما أدّى الى تبرير الطبيعة الذرائعية حسب رأي - كانت - ان إنسانا ترك لوحده على جزيرة مقفرة، لم يتزيّن، ولم يزيّن كوخه، كما انه لن يبحث عن الورود ولن يغرسها.
ويخلص الى القول على الإنسان أن يعيش في مجتمع، ويعتبر التمدن شرطا لتقدير الجمال الطبيعي، ولكن ما هو وطن الإنسان، ما هو مجتمعه؟ تتغنّى الوجودية بمقولة البيت، وان الإنسان كائن يبني بيته، وخارج بيته، لا يعرف الراحة، وحيث يصنع الإنسان مسكنه، يكفّ عن كونه تائها أبديا، ويحصل على حقوق المواطنة لأن البشر حسب المفهوم الروائي والقانون الروماني، مندمجون في مصير واحد، وهذا ما دفع سارتر الى الاعتقاد بأن مسألة وجود الاخر، أو الاتصال بالغير، لا يمكن حلّها بطريقة تقليدية مثل - ديكارت - أو هوسرل - لان الآخر ليس معطى عقليا، ولكنه معطى بصورة مباشرة من خلال رؤيته. وبرأي - ياسبرس - ان الآخر أو الفرد لا يعرف واجبه، ان عاش مستسلما لأهوائه، دون سلطة يخضع لها، ولا تتعارض السلطة والحرية، إلا عندما تتسع الهوة وسعى الى التقريب بينهما، لان السلطة في نظره، تستمد معناها الحقيقي من مشاركتها في توليد الحرية، وهو الأمر الذي فشل فيه الفلاسفة، ويرد - نيتشه - المشكلة الى الكوني، الذي كان سلبيا منذ البداية، وتخبرنا - الجينالوجيا - ان ما من حدث إلا وله معانٍ مختلفة، ونجد فيها نوعا من فقه اللغة، أو - الفيلولوجيا - الذي لا يهتم بمن يمتلك سلطة الكلام، وان العلاقة في عملية التأهيل عنف، وبالتالي يكشف الجينالوجي عن النوازع الحيوية التي تقف وراءها.وفي دراسة لتحولات الجسد، يشير - ان الجسم يميّز بين الظاهراتي، والذاتي، والذي هو ملكيتي وأناي، في الوقت نفسه، وهذه الازدواجية ليست غربية، فالواحد منهما ينشأ عن الآخر، وان - الجسد - الجسم - وهو الاسم الحقيقي لهذه الوحدة، بين الجسم الظاهراتي - الرائي الجواني العميق المظلم الغامض -، والجسم  الموضوعي - البراني السطحي الواضح - وان الجسد يوحدنا مباشرة مع الأشياء، بواسطة تصوره الخاص أي انتقاله من جسم موضوعي الى - فنيومنولوجي - ولهذا يقول - مير لو بونتي - ان الجسم هو مركبة الكائن في هذا العالم.
وفي دراسة حول العدالة والفرد، يعتبر - سارتر - ان الاتصال بالغير مشكلة من خلال علاقة العامل برب العمل، فكل يتهم الآخر، ويأتي - جون روابي - في كتابه - نظرية العدالة - ليعيد صياغة المبدأ، ليشمل السياسة، الاقتصاد، والأخلاق حيث يخلص الى القول، ان العدالة هي الفضيلة الأولى للمؤسسات الاجتماعية، وكما يقول - بول ريكور - هي موضوع إنشاء، لا موضوع اكتشاف كالخير.
جمال مفرج - يقدم مجموعة من الدراسات، فيأخذنا الى البدايات الفلسفية، وأولى المناقشات والمشكلات التي تطرق إليها الفلاسفة.
كتاب طموح، عميق الطرح.

د. قاسم قاسم 
* الكتاب صادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون


أخبار ذات صلة

تيمور جنبلاط يزور أبي المنى: الوطن أحوج ما يكون اليوم [...]
الصفاء يتوج بطلا للبنان تحت 16 عاما بالعلامة الكاملة
"يوم بترولي" طويل.. "قطر للطاقة" تنضم رسمياً لكونسورتيوم التنقيب عن [...]