9 شباط 2026 12:00ص ساكن بيروت... وحامي تراثها

حجم الخط
برحيل الدكتور سهيل منيمنة... رحلت معه صفحةٌ نادرة من صفحات بيروت.
هذا الرجل لم يكن مجرد باحثٍ في تاريخ المدينة، بل كان واحداً من الذين عاشوا بيروت كما تُعاش القصيدة: بحبٍّ، وغيرة، ووفاءٍ لا يلين.
كان يعرف الأزقة كما يعرف الإنسان ملامح وجهه، ويحفظ أسماء البيوت القديمة، والأسواق، والحكايات التي كادت تضيع تحت ركام السنين.
الدكتور سهيل لم يكتب عن بيروت من بعيد، بل حملها في قلبه، وسعى بكل ما أوتي من علم وشغف ليحمي ذاكرتها من النسيان.
كان حضوره أشبه ببوصلةٍ تُعيدنا دائماً إلى الأصل... إلى الجذور... إلى بيروت التي نحب.
من خلال جمعية «تراث بيروت»، ومن خلال مئات المقالات والجهود والمحاضرات، ترك لنا إرثاً لا يُقاس بعدد الصفحات، بل بما زرعه من وعيٍ وانتماءٍ في نفوس الناس، خصوصاً الشباب والمغتربين.
بيروت اليوم حزينة... لأنها فَقدَتْ واحداً من أكثر أبنائها صدقاً وأمانة.
رحم الله الدكتور سهيل منيمنة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل كل ما قدّمه لبيروت نوراً في ميزان حسناته.
العزاء لآل منيمنة الكرام، ولنا جميعاً.

المهندس هشام جارودي