9 شباط 2024 12:00ص سرمدية الضوء والظل في تقنيات الفنان التشكيلي الإماراتي محمد كاظم

حجم الخط
يبلغ فن الاندماج البصري في أعمال الفنان الإماراتي محمد كاظم (Mohammed Kazem) منتهاه عندما يؤسس لمفهوم التشابك النسيجي للكل في الجزء، وبشكل بصري وفقاً لبيئات يرصدها, لتكون لغته الذاتية إيقاعية للتعبير عن قلقه الوجودي أو البيئة القادرة على احتضان الإنسان بمختلف ألوانه, ليجعل المفهوم البحثي في أعماله مرئيا, مما يؤدي إلى إثارة الحس الفني الخاص بالملمس البصري والتقاطع الحركي في آن فهو يخدش ليجعل ما هو مخفي للبصر مرئي للحس استناداً للعبة الظل والضوء بمعنى ما لا يمكن أن تشعر به وأنت تراه أمامك بشكل حيّ لا بد من أن يتضح تشكيلياً، كما لو أننا نتعايش مع الكثير من الحياة اليومية، فلا نراها كما يجب مع مرور الوقت، وكأنه يجعل من التأثير البصري مرئيات لا تتوقف في مشاهد مركبة هي ضوئيات تحاكي الذهن، وتجعله مستعداً للاكتشاف الضروري، لمعرفة الوجود بشكل أوسع. فما هو وهمي هو موجود بالنسبة له بمعناه الضوئي والمعاكس أيضاً للعتمة، ولكن هنا من خلال الظل. لهذا للخدش عنده نسبيته في اللوحة، وبمعايير مدروسة، كأن الخدش آلة موسيقية للألوان، ليلعب لعبته المفاهيمية في إيجاد بصريات لغوية يحاكي من خلالها من لا يرى الأساسيات من حوله، والتي تمرُّ به مرّ الطيف الضوئي فينتبه. فهل يحاول الفنان «محمد كاظم» محاورة الضوء؟ أم يمسك بالظل ليكون النتوء هو التدرجات للظل وليس للضوء؟ وهل الترادف البصري هو ردف الخدش الضوئي في أعماله ؟ أم هو الارتكاز على معنى التكاثر والتناقص في الوجود؟
ربما في اللاوعي هي لعبة الحياة والوجود والناقص والزائد، وبمعادلات حسية لا تبتعد عن فلسفيات راسخة في اللاوعي، لتترجم الخدوش ما يسعى إليه.. أو ما يشعر به أثناء ولادة العمل الفني مفاهيمياً أو سواه، إلّا أنه يجعل منه تعدداً دلالياً يختلف باختلاف الخدوش واتجاهاتها الضوئية، وكأنه يتمسّك بقول الله «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا» فالتكاثر والتناقص لعبته التي يجعل منها رؤية جمالية ترتكز على قيمة الفهم البصري في بث المفاهيم الذهنية غير الاعتيادية منها، لتكون بمثابة مفاتيح توحيدية، لتجعل من الإنسان في الكون وحدة نسبية ما بين المادي والملموس، أو ما هو موجود في الظل نفسه الموجود في الضوء من خلال لعبة الترادف، وربما التأثر بالقبائل والعشائر، والاختلاف والتوافق، وكل هذا هو الوجود الفعلي للإنسان بين الضوء والعتمة، أو بشكل أكبر الموت والحياة، فما هو موجود في مكان ما غير موجود في مكان آخر إلّا أن ذلك لا ينفي أنه محسوس غير ملموس في لعبته الفنية، فالصبغة الفنية في أعماله تبدو لأول وهلة مستوحاة تشكيلياً أو مفاهيمياً من أشياء اعتيادية إلّا أنها وبرغم طبيعتها السائدة فهي مرئيات تختلف وتأتلف لكنها تشكل جماعات تتعارف وتتنافر وفق لعبة التضاد والتناقض وبخاصية إسلامية بحتة تحمل مفهوم التعارف بين القبائل والشعوب، لتتوالد وتتجدد وتبث الحركة في الكون من خلال تفاعلاتها المرئية والمخفية، وإن بلغ الصراع الوجودي مبلغه. إلا أن للإنسان ما سعى، وهذه هي فلسفة خدوشه في أعماله المبرمجة بيانياً بشكل حاد، وإن اقترب من الخوارزمية. إلّا أنها في شريط الخدوش هي الانقسام الضوئي الحادة الذي يريده فعلياً، ليكون كالبرزخ بين الفعل واللون أو بشكل أوضح بين الخط الحاد والخدوش التراتبية، وبين الأشياء الأخرى من حولنا وفق الممارسات الجمالية، وإن تحت مسميات عديدة، ليعكس قيمة الغياب والحضور في حاضر استبدل الكثير من المعاني بالجديد الذي أفقدنا التلاحم والتواجد والتكاثر من مفهوم المدنية والحضارة التي أبهرته وهو المتمسك بالأصول والجذور من حيث العلاقات الإنسانية والتكاتف بعيداً عن الصراعات صغيرها وكبيرها، برؤية هي فيض جمالي تتفاوت فيه الصبغات البشرية، وبفلسفة قد تبدو لقارئ مقالي هذا غريبة، إلا أنه رغم التقنية العملية في مفاهيمه الفنية، والتي تعتمد عمليا على النسبية، إلّا أنه يتمسّك بمفهوم القبائل والعشائر والتعارف المبهم وغير المبهم بينهم في الكون، ليكون الإنسان هو الإنسان بين حركة الموجود الضوئي وما يعكسه متكاملا مع ظله بمعنى مع من مات من سلالته للحفاظ على البقاء من خلال لعبة المرئي وغير المرئي (الميت الحاضر والحي الغائب) فهل الفلسفة التشكيلية هي العقل الرياضي في الفن؟