حقاً الحياة مليئة بالأفراح والأتراح ومليئة بالرضى والقبول والعتب
إنما تلك الإنسانة التي قابلتها صدفة وتحدثنا سوياً كان في حديثها بعض الغضب
على غير عادتي تطفّلت عليها مستوضحة سبب حسرتها سردت بكلام مقتضب
أحسست بنیران الأسى تتأجح في أعماقها من كل صديق قريب أو نسيب مغترب
بنبرة حزينة والآه تلو الآه على هذا الزمان والجبين من عبوسها والمها مقطب
قالت: في صدري صيحة مكتومة وان لم أصرح فقد كتمتها جرحاً ينزف وحرقة في قلبي
وفي قلبي غضب وان لم أغضب فقد خنقته حتى لا يخرج تاركاً اثراً من الندب
وعلى لساني عتب وان لم أعاتب على زمن بات قاسياً بل أقسى من الحديد والصلب
كتمت غيظاًً لسؤال طالما حيّرني وأقلقني وأحالني لحالة من الذهول واليأس والعطب
لماذا؟ وألف لماذا؟ أصبحنا في زمن الجحود والنكران واللاأخلاق والتقصير عن كثب
لماذا؟ وضع الأقنعة على الوجوه وإخفاء القبح بعد كل عمل مشين والتستّر بالأدب
لعمري ما صدقت مراوغاً بل تغابيت وتغاضيت خوفاً من ثورة نفسي ومن كل خطب
ناس يأخذون شاكرين وآخرون يأخذون ناكرين جاحدين من غير عناء وتعب
ناس أغبياء يتذاكون على غيرهم متذرّعين بذرائع أكثر غرابة من قصص الكتب
وناس أذكياء يتغابون كي لا يجرحوا غيرهم ولو قالوا الشمس تشرق من الغرب
والله عزّ وجلّ الواحد الأحد العالم بخفايا القلوب ونوايا الصدور في البُعد والقرب
ربَّت على كتفها مهونة عليها: يا صديقتي لا تحزني تلك هي الحياة كل شيء فيها منقلب
لا تعطي الأمور أكثر من حجمها كي لا تيأسي من العيش فيها وتبقى في حالة هم ِّوكرب
أو حتى لا تهجري الناس وتمضي الأوقات منسية في زوايا الوحدة بقلب مكتئب
تعاملي مع الناس بضمير مرتاح بدون مغالاة، كي تكسبي المحبة والودّ للتقرّب
تلك هي الحياة يا صديقتي مليئة بالمتناقضات فيها الصالح والطالح منذ مدى الحقب