في الحادي والعشرين من آذار، لا نُحيي ذكرى ميلاد شاعرٍ عابر،بل نستعيد ميلاد لغةٍ كاملة، غيّرت شكل الحب، وأعادت تعريف الكلمة.يا نزار…كنت أكثر من شاعر غزل،كنت ثورةً على الصمت،وصوتًا جريئًا في زمنٍ كان يخاف البوح.علّمتنا أن الحب ليس ترفًا، بل ضرورة،وأن الكتابة ليست زينةً، بل موقف.كتبتَ للمرأة، فأنصفتها كما لم يفعل أحد،وجعلت منها وطنًا، وقضية، وحلمًا لا يُختزل.وكتبتَ للوطن، فكان وجعك صادقًا،من دمشق التي سكنتك،إلى بيروت التي بكيتها،إلى كل مدينةٍ عربيةٍ حملت شيئًا من حنينك وغضبك.يا نزار…لم تكن القصيدة عندك حبرًا على ورق،بل كانت حياةً تُعاش،نبضًا، وتمردًا، وصدقًا لا يساوم.كنت تقول ما يشعر به الناس ولا يجرؤون على قوله،فتحوّلت كلماتك إلى مرآةٍ لقلوبنا،وإلى ذاكرةٍ جماعيةٍ لا تموت.في يوم ميلادك،لا نقف لنرثيك،بل لنحتفل بحضورك المستمر فينا:في رسائل العشاق،في ارتباك البدايات،في وجع النهايات،وفي كل كلمةٍ صادقةٍ كُتبت بشيءٍ منك.نزار…ما زلتَ بيننا،لا كاسمٍ في كتاب،بل كإحساسٍ حي،كأنك لم تغادر يومًا.رحمك االله،وجعل قصائدك نورًا لا ينطفئ،وأبقاك شاعرًا يسكن وجداننا،ويُعلّمنا، في كل مرة،كيف نحب… وكيف نكون أكثر صدقًا مع أنفسنا.
المهندس هشام جارودي