بيروت - لبنان

اخر الأخبار

31 آذار 2026 12:00ص كلمات في وداع أحمد قعبور

حجم الخط
أحدث رحيل الفنان أحمد قعبور صدمة في الوسط الثقافي الذي كان يملأ حضوراً وحياة .. وهنا كلمات من بعض محبيه
يحوم الأمر حول الأسطورة
أن تكون فنانا أمر استثنائي..وربما عطية ربانية.. أما أن تكون أحمد قعبور فقد حام الأمر حول الأسطورة. وأن يكون في صوتك عمق هذا الدفء فالأسطورة تلامس  النبوغ. وان تكون صديقا وجليسا شبه يومي فرحيلك أصدق ما في هذا الوطن الأغنية.. ننتظرك غدا وكل ظهيرة..

د.اسماعيل الامين

كأنه يتأمل غيابه

يزور المقهى قبل الأصدقاء، وكأنه يتأمل غيابه، وحين يتوافدون تبدأ كلماته  تعزف جملا محببة ،تأخذنا إلى عالم الألحان والأصوات ، بالإضافة إلى تفرده في قص الحكايات، يخرّجها ببسمة. بينما سكن داخله ألم خفيف ،سرعان ما جعله متعبا، فغاب عن المقهى، إلى ان جاء الخبر:
أناديكم، هل تسمعون؟
ايها الأصدقاء
ها أنا  أغادركم 

د.قاسم قاسم

لم يكن مجرد أغنية

رحلَ الصوتُ الذي لم يكن مجرّدَ أغنية، بل كان وطنًا يُتلى، وذاكرةً تُقاوم النسيان.  
كان صوته بسيطًا كخبز الفقراء، عميقًا كجراح البلاد، صادقًا كدمعة أمّ تنتظر.  
غنّى فصار النشيد موقفًا، وصارت الكلمة فعلًا، وغدا الصمت أحيانًا أبلغ من كل صراخ.  
نادى… فسمعه من يشبهه، من يحملون في صدورهم وطنًا لا يُباع ولا يُساوَم.  
رحل بهدوء كما عاش،  
حاضرًا في تراب غزة، وفي نبض الضفة،  
وفي كل يدٍ تُمسك بالأمل رغم التعب.  
ترثيه غصون البرتقال في فلسطين، وأشجار الزيتون في الخيام،  وتبكيه السنديانات العتيقة في الجنوب،  
وتُهدي إليه هريسة بنت جبيل، وكعك العباس في جبل عامل، ومفتّقة بيروت،  
كأن الأرض كلّها تحفظ اسمه،  
وكأن التراب يعرف خطاه،  
وكأن الوجع نفسه صار أغنيةً حين مرّ به.  
نم هادئًا أيها العابر فينا كنسمة وطن،  
فصوتك باقٍ، لا يغيب،  
يهمس فينا: أناديكم… فلا تكونوا صدى فقط،  
بل كونوا الجواب.
لعيونك… بتمون

عماد هاشم

لنصنع وطناً من كلماتك

أحمد قعبور، أنيق الحضور والصوت، يأتي المقهى خفيفًا لطيفًا، يدخل وجدانك كصوته الملتزم، يحضر كمجتمعٍ بكلّه، ينشدُ الخلاص، يُحدّثك أمانيَه ورؤاه، مثل الأرض والعقل والمقاومة الواعية.
أهداني نصًّا: «عودة المخدة»، تعانق روحه بوجه طفل بريء، وضعته في كتاب يستريحُ عليه الأطفال من عناء لَعِبِهم.
أحمد قعبور: «أناديكم»، «يا نبض الضفّة»، «يا رايح صوب بلادي»، بيروت يا بيروت»، سنبقى نناديكَ لنسمع نبضكَ في صوتك، ونصنعَ وطننا من كلماتك، ونرسم خطانا من ألحانك...
إلى اللقاء

د. طارق قاسم الزين

أرقد بسلام

كثرة هم الأساتذة الفنانون الذين كان لنا شرف التعاطي المباشر معهم، إن كان في أمسية شعرية أو ندوة ثقافية أو ليلة موسيقية، ولكن قلة منهم فقط لا تكاد تغادر حقيقة الا لتعاود الحضور فينا مجازا، وقد لا أبالغ أن قلت إن احمد قعبور كان يتربع على عرش تلك القلة، فقد احب الفن وأعطاه من قلبه والفن والشعر وأهل الفن والثقافة آحبوه أستاذا وفنانا وصديقا..
   غاب احمد قعبور وبقيت أعماله وعطاءاته.. وكان حلمه أن يبقى الوطن .. فلعل الحلم  يتحقق...
أحمد قعبور  .. ارقد بسلام ونم قرير العين، سنكمل مسيرتك ونحقق حلمك .. رحمك الله

وجدي عبد الصمد

حين يغني الجسد وجعًا، وتغني الروح وطنًا 

في الزمان الذي يضيق فيه الأفق، ويضيع فيه الحلم بين ركام المدن، يخرج صوتٌ من بين الحناجر، لا ليصرخ، بل ليغني. أحمد قعبور، ذاك العاشق الأبديّ، لم يكن يومًا مغنيًا فحسب، بل كان نداءً طويلًا من القلب إلى القلب، من الأرض إلى السماء، من الإنسان إلى الإنسان. 
حين تسلّل المرض إلى جسده، لم يختبئ. لم يساوم على صوته، ولا على كلمته. بل واجهه كما واجه القهر في أغنياته: بالحب. صار صوته أكثر دفئًا، أكثر صدقًا، كأنّ الألم صقله، وكأنّ الوجع أعطاه نبرة جديدة، نبرة من يعرف أن الحياة، مهما قست، تستحق أن تُغنّى. 
قعبور، ابن بيروت، ابن الأزقة التي تعرف وقع خطاه، لم ينسَ يومًا أن الفنّ موقف. غنّى لفلسطين، فصار نشيدها. غنّى للناس، فصار صوتهم. غنّى للأرض، فصار ترابها. وفي كل مرة كان يصعد إلى المسرح، كان يحمل معه ذاكرة وطن، ودفتر أحلام شعب، ودمعة أمّ تنتظر. 
اليوم، وهو يواجه المرض، لا يزال يغني. لا يزال يكتب. لا يزال يحب. لأن الحبّ عنده ليس عاطفة، بل فعل مقاومة. لأن الفنّ عنده ليس ترفًا، بل ضرورة. ولأن الإنسان، في عينيه، هو المعنى الأسمى لكلّ شيء. 
سلامٌ عليك يا أحمد، يا من جعلت من الأغنية صلاة، ومن الكلمة وطنًا، ومن الألم لحنًا لا يُنسى.    
           
محمد شريف الأمين