تصل موازنة 2026 إلى محطتها الأخيرة في لجنة المال والموازنة، وكأنها أنهت سباقاً شاقاً، لتكتشف أن خط النهاية الحقيقي ليس دستورياً بل سياسياً، فعلى الورق، كل شيء جاهز جداول، أرقام، ونسب عجز «مدروسة». أما في الكواليس، فالأرقام نفسها تستعد لارتداء الخوذ الواقية قبل دخول الهيئة العامة.
يُفترض أن تكون هذه الموازنة «انتقالية»، وهو وصف لبناني مرن يمكن تمديده سنوات عند الحاجة. انتقالية من ماذا إلى ماذا؟ لا جواب واضح، سوى أنها تنتقل من أزمة معروفة إلى أخرى مؤجلة. فالإيرادات هشة، الجباية انتقائية، والإصلاح حاضر بقوة في الخطابات… وغائب بالتفاصيل.
في النقاش، سيبدو أن الحديث تقني إنفاق، ضرائب، رواتب القطاع العام. لكن الواقع أن كل رقم سيُقرأ بميزان السياسة لا بميزان المحاسبة. هنا رقم يُتَّهم بالشعبوية، وهناك بند يُدان انتخابياً قبل أن يُناقش مالياً. الموازنة، كالعادة، تتحول إلى منصة رفع سقوف، لا إلى خريطة طريق للتعافي.
اللافت أن الجميع متفق على شيء واحد عدم إسقاط الموازنة. ليس اقتناعاً بها، بل خوفاً من فراغ مالي جديد. لذلك، ستُمرَّر على الأرجح، بعد جرعات محسوبة من الاعتراضات، والتعديلات، والخطابات النارية.
اذاً موازنة 2026 لن تكون انتصاراً للإصلاح ولا هزيمة للحكومة، بل ستكون ببساطة انعكاساً دقيقاً لمرحلة تُدار فيها المالية العامة بالأرقام، وتُحكم بالسياسة.