مع عودة الحرب الإسرائيلية إلى لبنان، يبدو أن هناك من قرر أن يربح من دموع النازحين، في حين كان الناس يفرون من القصف والدمار. ظاهرة غريبة بدأت تظهر، تزامناً مع موجات النزوح الواسعة من الجنوب والضاحية، وهي استغلال حاجات المواطنين في لحظات الرعب. بدلاً من أن يتعاضد اللبنانيون في مواجهة الأزمة، قام التجار «المبدعون» برفع الأسعار في أسواق المواد الغذائية والإيجارات، وكأنها حفلة استثمارية في ظل الأزمات الكبرى.
منذ الأيام الأولى، ارتفعت أسعار الخضار واللحوم بشكل غير طبيعي، حيث اختفى المعقول تمامًا وحلّ محلّه «الفرصة الذهبية». وبالطبع، جاء التفسير السهل: «الطلب كبير، والنقل مكلف، والعرض ضئيل»، وكأننا نتحدث عن سوق الأسهم لا عن حرب. والأمر لا يقتصر على المواد الغذائية، بل أصبح إيجار الشقق الفارغة سلعة نادرة، فالبعض قرر أن «يستفيد» من معاناة العائلات ورفع الإيجارات إلى أرقام خيالية، مما جعل البعض يفضل البقاء في المدارس أو في سياراتهم.
ما يحدث اليوم في لبنان يعكس واقعًا مأساويًا: اقتصاد يتداعى وأخلاق تتآكل. الحرب قد تدمّر، لكن لا يجب أن تمنح فرصة للأنانيين للاستفادة من الضعف.