بيروت - لبنان 2022/01/21 م الموافق 1443/06/17 هـ

الكفن بلا جيوب!!

حجم الخط

... وفيما عقارب الساعة تُقارب من الـ10:30 ليلاً.. وفي ظل العتمة المحلولكة التي تُغرِق بيروت يومياً.. اللهم إلا من «كهرباء مافيات المولّدات».. عبرتُ من مقر عملي الإعلامي بشارع الجزائر.. إلى حيث أركن سيارتي بشارع الاستقلال المجاور.. أملاً بأنْ استقلّها وأطوف عبر عتمات الليل.. بحثاً عن محطّة محروقات لم تمتنع كسواها.. عن ري ظمأ سيّارات اللبنانيين والمُقيمين بالبنزين..

وإذ بشبح يتحرّك عند إحدى القارعات.. مُستغلاً سواد الليل وظلام قلوب «الحاكم المحكوم على أمره».. فاقتربتُ لأتبيّن الأمر خصوصاً مع تفشّي ظاهرة «لصوص النهار» بكيف بزملائهم «هجّامو الليل».. لكنّها لم تكن «لا من هول ولا من هول».. بل سيدة تجاوزت العقد الرابع من العمر.. فسألتها عمّا تفعله في هذا الوقت من الليل.. وفي ظل «حُلكة لعينة»..

تهيَّبَتْ من سؤالي في بادئ الأمر وحاولت الفرار.. إلا أنّني اخترقتُ كل أصول وتدابير التباعد المُجتمعي.. وأمسكتها من ذراعها محاولاً تهدئة روعها.. فإذ بها تنهار ببكاء صارخ هز صمت الليل.. وأبلغتني بأنّها تبحث في القمامة ليلاً عمّا قد «تتقوّت»به وأولادها.. كونها تخجل من القيام بهذا الأمر نهاراً وعلى مرأى من الناس.. ولم تسقط إلى هذا الدرك إلا بعدما أقفلت المؤسّسة التي كانت تعمل فيها كعاملة نظافة.. دون أنْ تؤمّن لها ولسواها من العاملين أي تعويض.. فيما العديد من أبواب الجمعيات امتنعت عن توفير المساعدات للبنانيين.. واكتفت بالدعم الأممي للنازحين السوريين.. 

وبدأت تردّد قسماً تلو آخر بأنّها لبنانية في الصميم.. بل بيروتية ومن أهل المنطقة التي نقف فيها.. لكن «الله ينتقم من اللي وصّلنا لهون.. الله افتكر زوجي وابتلاني بالأعصاب والسكّري ولله الحمد.. وعندي بنتين زغار وشو ممكن أعمل بعد ما تسكّرت كل الأبواب بوجّي؟!»..

ودون إكمال ما جرى لاحقاً.. ودون الخوض في تفاصيل «الشكر والتمنين».. أتوجّه بسؤال إلى فاعليات ونوّاب وشخصيات بيروت.. التي كانت يوماً «ست الدنيا».. وأقول: هل سيصلكم ما كتبته؟!.. وإنْ وصلكم هل ستصمّون آذانكم؟!.. لكن تذكّروا أنّ «الكفن بلا جيوب»!





أخبار ذات صلة

الثنائي الشيعي يبيع الوهم: عودة مشروطة للحكومة وضربة للدستور
خلاف عون وبري يربك التيار ويقض مضجعه بالانتخابات
جلسات الحكومة.. الملفات الطارئة أولاً وماذا عن جدول الأعمال؟