مثل كل سنة، ومع أول شتوة محترمة، بيصحى اللبناني ع صوت المطر، وبيقول: «يا محلا الهوا الطراوي»، بس ما بيمرق ربع ساعة إلا وبيكتشف إنو هيدا مش هوا، هيدا شهيق قبل الغرق.
وبينما المواطن محشور بزحمة السير مثل حبة حمص بالفتة، بيطلع معاليه وبكل هدوء أعصاب، وبيقول: «أهم شي مش إذا صار في شوية فيضانات، أهم شي أديه بتنحل بسرعة.»
وبيزيد معاليه طمأنة:«مع هطول 30 ملم من الأمطار، من الطبيعي أن تحدث فيضانات.»
يمكن بكل العالم «مش طبيعي» بس بلبنان؟ إيه طبيعي! طبيعي مثل انقطاع الكهرباء، ومثل سعر الصرف، ومثل إنك تسأل موظف «وين معاملتي؟» يقلك «بعدها بالأرشيف عم تدخن سيجارة.»
الطبيعي انه المياه قررت تعمل جولة سياحية، حتى وصلت لمدخل وزارة العمل واقتحمتها مثل شاب غاضب داخل يحتج، غرقت المكاتب، والموظفين اتجمعوا عالطاولات متل فيلم تايتانيك، ناقص بس رئيس الدائرة يدق على الطاولة ويصرخ «النساء والأوراق أولاً!»
والسؤال الأبدي ليش مع كل شتوة منوقف ونقول يا لطيف من وين إجت المَيّ؟ من السما يا جماعة، مش هجوم كائنات فضائية هيدا شتا.
بس يبدو إنو الدولة ما بتتذكر وجود المطر إلا أول ما يفوت على مكاتبها، أول ما يشوفوا الملفات عم تسبح بين الطاولات، بيتذكروا إنّو في مصارف مسدودة من سنة خلق الطوفان الأول.
وبيبقى اللبناني يسأل حاله يعني عنجد نحنا بلد ولا حوض سمك؟، يا عزيزي المواطن بدك تتعود إنك تدفع ضرايب لدولة ما بتصرف جورة، وتتعود إنو كل مسؤول بيجي بدو يعمل خطة، وكل خطة بتغرق متل الطرقات.
وبالآخر بتخلص الشتوة، بتنشف الأرض، بيفل الوزير، وبينشف المواطن، وبيضل البلد رطب من جوّاتو من مطرح ما الفساد شايف حالو وعم يتنفس.
فـ«يا رب إذا بدك تبعت ميّ ابعتها على الجبل مش عالطرقات لأنو الطرقات إذا إجتها ميّ بتنهار متل الدولة.»