بيروت - لبنان 2022/11/26 م الموافق 1444/05/02 هـ

نتنياهو يستبق التكليف الرسمي باستعجال استشارات تشكيل الحكومة

ابتزاز بن غفير وسموتريتش يُؤخّر الولادة أمام مخاطر التصعيد!

نتنياهو يتسلّم من هرتسوغ كتاب التكليف الرسمي لتشكيل الحكومة
حجم الخط

لم ينتظر زعيم مُعسكر اليمين المُتطرّف ورئيس حزب "الليكود" بنيامين نتنياهو تكليفه رسمياً أمس (الأحد) من قِبَل رئيس الكيان الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لينطلق بمُفاوضات تشكيل الحكومة الـ37 والـ6 له.

فقد استبق ذلك بعقد لقاءاتٍ مع رُؤساء الأحزاب في الكتل الحليفة في اليمين المُتطرّف، المُتمثّل بـ64 مقعداً - أي الأكثرية المطلوبة في "الكنيست" المُؤلّف من 120 مقعداً، بعد رفع التصويت في الجولة الخامسة من الانتخابات التي جرت خلال 3 سنوات ونيّف، وهي: تحالف "الحركة الصهيونية" المُشكّلة من رئيسَيْ حزبَيْ "القوّة اليهودية" ايتمار بن غفير و"الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش (14 مقعداً)، "شاس" برئاسة أرييه درعي (11 مقعداً)، و"يهوديت هتوراه" برئاسة موشيه غافني (7 مقاعد)، فضلاً عن أعضاء "الليكود" في "الكنيست" الذي يترأسه المُتمثّل بـ32 مقعداً.

وإنْ تحقّقت الأكثرية لهذا المُعسكر، فإنّ أحد أسباب ذلك يعود إلى تراجع المُعسكر المناوئ الذي عمل على جذب أصوات الناخبين في ما بينه، فكانت الخسارة بفقدان مقاعد، استفاد منها مُعسكر اليمين.

يسعى نتنياهو إلى تشكيل الحكومة بأسرع وقت مُمكن، وأمله أنْ تستمر بإتمام ولايتها كاملة على مدى 4 سنوات، يُضيفها إلى السنوات الـ12 التي أمضاها برئاسة الحكومة بين عامي 2009-2021.

فقد استطاع نتنياهو أنْ يعود إلى الحُكم، على الرغم من الملفات القضائية بتهم: الفساد والرشاوى والاحتيال والخيانة، وأنْ يبقى على رأس "الليكود" ويُقصي جميع مُنافسيه، ومُتزعّماً مُعسكر اليمين من دون مُنازع، وإقناعه بالإلتفاف حول شخصه، وبأنّه المُنقذ!

يُحاول نتنياهو العمل على تشكيل حكومته سريعاً، لكن لن يتمكّن من تقديمها إلى "الكنيست" في أوّل جلسة تعقدها يوم غدٍ (الثلاثاء) لنيل ثقتها، كما كان يأمل لبروز عقبات بشأن الحقائب الأساسية في الحكومة.

فهو يصدم بمطالب شركائه في الائتلاف، حيث يُطالب بن غفير بتولي حقيبتي الأمن، وسموتريتش حقيبة الجيش ودرعي الداخلية، وهذا ما يضع نتنياهو أمام مأزق داخلي، وأيضاً دولي، لأنّ "الليكود" يرفض منحهما الحقائب الأساسية، ويرى أنّ الأولوية له، لأنّه صاحب أكبر عدد نوّاب في "الكنيست".

أما دولياً، فهناك رفض لدخول رئيسَيْ حزبَيْ التحالف "الحركة الصهيونية" الحكومة، فكيف بتسلّم حقائب هامة وحسّاسة؟

وقد وصل الأمر إلى أنْ حذّر رئيس الكيان الإسرائيلي هرتسوغ من ذلك، بأنّه "يُوجد شريك في الأكثرية يُثير قلقاً كبيراً بين دول العالم، بشأن مواقفه من بعض القضايا"، ويعني بذلك بن غفير، "لأنّ الحكومة المُقبلة ستُواجه معضلة مع الحرم القدسي".

وقد أبلغ هرتسوغ ذلك إلى بن غفير، عبر اتصال معه، فأكد الأخير أنّه بدأ فعلاً بمُقابلة دبلوماسيين، وسيعمل على توضيح مواقف حزب "القوّة اليهودية" في العالم كله.

من جهتها، اعتبرت السلطة الوطنية الفلسطينية أنّ "انتخاب بن غفير وسموتريتش يُشكّل تهديداً صريحاً على ساحة الصراع، وفُرَص تحقيق السلام القائم على حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ومُبادرة السلام العربية".

كما أنّ إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أبدت حذراً من مُشاركة بن غفير في الحكومة.

أمام ذلك، فقد يحتاج نتنياهو إلى أيام عدّة لإنجاز تشكيل الحكومة، حيث سيكون أمامه 28 يوماً، وفي حال عدم التمكّن من ذلك خلال هذه الفترة، يتم تمديدها بـ14 يوماً إضافية.

لذلك فإنّ نتنياهو بحاجة إلى استخدام "مكره" لتفكيك عقدتَيْ بن غفير وسموتريتش، و"لجم" جموحهما، ومنع ابتزازهما له، والحد من طموحهما بالعمل على مُقايضتهما بحقائب أخرى يستفيدان منها، وذلك في ضوء النتائج التي حقّقاها في الانتخابات الـ25، بتشكيل كتلة من 14 مقعداً بزيادة 8 مقاعد عن الانتخابات السابقة، وبجمع 516793 صوتاً - أي ما نسبته 11% من أصوات المُقترعين البالغ 4847023 من بين 6788804 ناخباً.

بعد استقطاب الناخبين بهذا الحجم، خاصة من المُستوطنين والمُتطرّفين، سيعمل بن غفير وسموتريتش، على مُحاولة ترجمته حقائب في الحكومة، بتمثيل ما لا يقل عن 7 وزراء، في ظل التوافق على أنْ يكون تمثيل وزير لكل نائبين، حيث يُتوقّع أنْ تتألّف الحكومة مما يفوق الـ30 وزيراً.

وتكمن خطورة بن غفير بالأفكار اليمينية المُتطرّفة، التي يُؤمن بها ويعمل من أجل تنفيذها، باقتلاع الفلسطينيين أصحاب الأرض الحقيقيين من الأراضي المُحتلة في العام 1948، عبر "ترانسفير" يشمل أيضاً الفلسطينيين في الضفّة الغربية "يهودا والسامرة"، والتضييق على الأسرى، واستباحة المُقدّسات والاعتداء على الصامدين داخل القدس، والعمل على إخلاء أهالي الخان الأحمر - القدس، وشرعنة المُستوطنات والبُؤر الاستيطانية في القدس والضفّة الغربية، مع تأمين ما يتطلّب للإقامة فيها، وتوفير الحماية لمَنْ يعتدي على الفلسطينيين.

سيُركز تحالف بن غفير وسموتريتش على تأمين تواجد إسرائيلي دائم في مقام النبي يوسف بالقُرب من بلاطة في نابلس، الذي يُعتبر موقع توتّر دائم مع أهالي المنطقة.

وقد شارك أعضاء في "الكنيست" من اليمين بزيارة إلى مقام النبي يوسف والقيام بمُمارسات "تلمودية"، حيث قوبل ذلك برصاص من قِبل المُقاومين الفلسطينيين.

وإذا ما جرى تعيين بن غفير أو سموتريتش في منصب وزير الأمن، فهذا سيُؤدي حُكماً إلى تدهور الوضع الأمني، وتصعيد خطير داخل القدس والضفّة الغربية والأراضي المُحتلة مُنذ العام 1948 وصولاً إلى تفجّر الوضع مع قطاع غزّة.

وقد توافق نتنياهو مع رؤساء الأحزاب المُرشّحة لدخول الائتلاف، على أنْ يتم تعيين وزير مُقابل كل عضوين في "الكنيست"، ما يُشير إلى أنّ الحكومة ستكون ما لا يقل عن 30 وزيراً، فضلاً عن نوّاب الوزراء، هذا علماً بأنّ الحكومة السابقة تألّفت من 27 وزيراً يُمثّلون 61 نائباً.

ووفق الطريقة "النرويجية"، يتنازل الوزراء عن عضويتهم في "الكنيست"، فيدخل بدلاً منهم نوّاب آخرون من قوائمهم.

إلى ذلك، ستكون في طليعة الاستحقاقات التي ستُواجهها الحكومة الجديدة الرد إلى "المحكمة العليا" بشأن إخلاء "بؤرة حومش" في موعدٍ أقصاه 22 كانون الأول/ديسمبر 2022، في ضوء الدعوى التي أقامها الفلسطينيون ضُد المدرسة الدينية و"بؤرة حومش".

في المُقابل، فإنّ أحزاب الائتلاف، التي شاركت في تشكيل الحكومة السابقة برئاسة نفتالي بينيت ومن ثم لبيد، لم يكن لقاؤها على مُحاولة إقصاء نتنياهو من العودة إلى الحُكم ناجحاً، حيث تبادل رؤساء الأحزاب الاتهامات في ما بينهم، بالاستئثار بأصوات الناخبين، خاصةً لبيد، ما أفقد أحزاباً مقاعد، بينها "أزرق أبيض" برئاسة بيني غانتس.

ووصل الأمر إلى غياب حزب "ميرتس" العريق عن المُشاركة في "الكنيست"، للمرّة الأولى مُنذ العام 1992، حيث كان يحتاج إلى 4124 صوتاً لتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25%، والبالغ 154820 صوتاً، ليفوز بـ4 مقاعد.

كما أنّ رئيسة حزب "يميننا" أييليت شاكيد، حصلت لائحتها على 56793 صوتاً، ففقدت 7 مقاعد، انتقلت إلى تحالف "الحركة الصهيونية".

لا شك في أنّ هذه النتائج ستكون لها تداعيات على الأحزاب المُناوئة لنتنياهو في اليمين والوسط واليسار، حيث سينطلق الصراع على رئاسة بعضها في مُحاولة التجديد.



أخبار ذات صلة

قصف صاروخي يستهدف قاعدة أميركية في سوريا
خامنئي: وجودنا في العراق وسوريا ولبنان أفشل مشروع أميركا لضربنا
مونديال 2022: المانيا والأرجنتين تواجهان خطر الخروج وانكلترا بأمان