بيروت - لبنان 2023/01/29 م الموافق 1444/07/07 هـ

نتنياهو يُرغَم على إقالة درعي .. وتخبُّط حكومي على وقع التظاهرات!

مُتظاهرون ضد قانون وضع اليد على القضاء يرفعون صور نتنياهو!
حجم الخط

لم يمضِ 25 يوماً على تشكيل بنيامين نتنياهو، حكومة الائتلاف، من 4 أحزاب «دينية» و«فاشية»، إلا وكانت تُصاب بتخبطات عدّة، منها ما هو داخلي، وآخر خارجي، ما يُهدد باستمرارية هذه الحكومة، كما كان مُخطط لها، لأن جميع مُكوناتها تُدرك أنها إذا ما استقالت، فلن تعود إلى الحكم ثانية.
لذلك، يعمد كل من مكونات هذا الائتلاف إلى «النهش» من «الجيفة» المُتهالكة للكيان، وتيقن كل من هذه الأطراف، حاجته إلى الآخر، لتمرير مصالحه، وتحقيق مُبتغاه في لعبة «عض الأصابع».
بات واضحاً ظهور الخلافات إلى العلن، ولن يكون آخرها، إذعان نتنياهو لقرار «المحكمة العليا» الإسرائيلية بإقالة رئيس حزب «شاس» أرييه درعي من منصبيه كوزير للداخلية والصحة، والذي يُعتبر أكبر شخصية في الحكومة بعد نتنياهو.
هذا يُؤكد أن الخلافات العامودية والأفقية، داخل مكونات المُجتمع الإسرائيلي، تتوسع دائرة حريقها كـ«النار في الهشيم»، سواءً داخل الائتلاف أو من المُعارضة ضدهم، ما يُشير إلى تنامي ذلك في ظل انقسام بين الشرقيين والغربيين، ووجود أزمة دستورية، مع حديث جدي عن خشية التوجه إلى حرب أهلية داخلية، تنهي الكيان الإسرائيلي، قبل إتمام عامه المئة.
لكن هذا الخلاف ليس على إعطاء الحقوق للفلسطينيين، لأن القوى الحاكمة أو المُعارضة، تتوافق على دولة يهودية لليهود في العالم، ولا تُقر بحقوق الفلسطينيين، أصحاب الأرض الأصليين، سواءً داخل الأراضي الفلسطينية المُحتلة مُنذ العام 1948 أو في العام 1967، أو حتى في الشتات!
كذلك عدم الاقتناع بحل الدولتين، وإن كان البعض من المُعارضة يُلوحون به، فهو لذر الرماد في العيون، لكن ليس على حدود العام 1967، كما قبلت الأُمم المُتحدة، عضوية دولة فلسطين - بصفة مُراقب - في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، ولا وفق قرارات الشرعية الدولية، بل دويلة بعاصمة في القدس وليس هي العاصمة، وهو ما يرفضه الفلسطينيون!
وقد شهد الأسبوع الماضي سلسلة من المحطات، التي تُظهر حجم الخلاف داخل مُكونات «الائتلاف الحكومي»، وأيضاً بعلاقاته، حتى مع حامي وجوده الولايات المُتحدة الأميركية.
تمثل ذلك من خلال:
- رفض المسؤولين الأميركيين، سواءً مُستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان أو الوفد الأميركي المُشترك من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» برئاسة عضوة الكونغرس جاكي روسن، لقاء وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال رئيس حزب «القوة اليهودية» إيتمار بن غفير ووزير المالية رئيس حزب «الصهيونية الدينية» بتسلئيل سموتريتش، على الرغم من لقاء الوفد نتنياهو وزعيم المُعارضة يائير لبيد.
- استمرار التظاهرات، في اسبوعها الثالث ضد مُحاولة نتنياهو وائتلافه بالسيطرة على القضاء، من خلال قانون وزير القضاء ياريف ليفين، التي يعتبرها المُتظاهرون خطة مُدمرة للديمُوقراطية، حيث شارك في التظاهرة أكثر من 130 ألف متظاهر توزعوا بين «ميدان هايبيما» في تل أبيب وفي مدينة القدس وحيفا وبئر السبع، بمُشاركة لبيد ووزير دفاع الاحتلال السابق بيني غانتس.
- الخلافات بين وزراء الحكومة، سموتريتش وبن غفير من جهة، مع وزير جيش الاحتلال يؤاف غالانيت (من «الليكود») بشأن إخلاء أول بؤرة استيطانية جديدة «أور حاييم»، (نسبة إلى حاخام «الصهيونية الدينية» حاييم دروكمان)، التي أقيمت على أرض في منطقة نابلس - شمال الضفة الغربية.
يعتبر سموتريتش، الوزير في وزارة جيش الاحتلال بتولي تنسيق عمليات الحكومة في المناطق والإدارة المدنية، بأن ذلك يخضع لمسؤوليته. 
فيما غالانيت الذي يُؤيد الاستيطان، لكن بالتنسيق معه ومع نتنياهو، كان يخشى أن يتعرض لتوبيخ من الأميركيين، وأن يُؤدي إقامة بؤر عشوائية جديدة إلى توتر في المنطقة بأكملها.
وقد قاطع سموتريتش وزراء «الصهيونية الدينية» جلسة الحكومة أمس، احتجاجاً على قرار إخلاء البؤرة الاستيطانية.
كما هدد بن غفير بالعمل على إخلاء منطقة الخان الأحمر - شمالي القدس المُحتلة، في إعادة لمُحاولات الاحتلال السابقة إخلاء تجمع يسكنه فلسطينيون بدو، يرفضون إخلائه.
- اضطرار نتنياهو تنفيذ إقالة درعي من منصبه وزيراً للداخلية والصحة، تنفيذاً لقرار «المحكمة العليا» الإسرائيلية، يوم الأربعاء الماضي، التي أبطلت قرار رئيس الحكومة، بتعيينه وزيراً.
جاء ذلك، في أعقاب قرار «المحكمة العليا»، حيث بعثت المُستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، برسالة إلى نتنياهو، حسمت له بأنه أيضاً لا يُمكنه تولي منصبي درعي كوزير للداخلية والصحة، لخضوعه لمُحاكمة في مُخالفات جنائية يتهم فيها بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وعليه تعيين شخصين مكان درعي.
أصر درعي على عدم الاستقالة من تلقاء نفسه أو تنفيذها، بل حضر اجتماع الحكومة أمس، حيث قرأ نتنياهو مُرغماً، رسالة الإقالة، وقال له: «إنني مضطر بقلب حزين وبأسف شديد وبشعور صعبة للغاية أن أنقلك من ولايتك كوزير في الحكومة».
وأضاف نتنياهو: «قررت تعيينك كنائب لرئيس الحكومة ووزير للداخلية والصحة بمصادقة أغلبية أعضاء «الكنيست» لحقيقة أنني أرى بك مرساة للخبرة والحكمة والمسؤولية الهامة لدولة إسرائيل في أي وقت، وفي الوقت الحالي بشكل خاص».
وأظهرت استطلاعات الرأي أن 65% من الجمهور في الكيان الإسرائيلي يُؤيدون قرار المحكمة، وفقط 22% يُؤيدون الحكومة.


أخبار ذات صلة

وفاة والد المستشار الإعلامي للرئيس نبيه بري علي حمدان
توقيف مطلق النار في محل "Sea sweet"
وزير الخارجية الإيراني: استمرار سياسات الإرهاب الاقتصادي من طرف واشنطن [...]