قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أمس إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتمع صباح أمس مع فريقه للأمن القومي، مشيرة إلى أن المقترح الإيراني الجديد كان مطروحاً للنقاش فيما لمحت مصادر مطلعة إلى أن البيت الأبيض ربما يرفض المقترح الإيراني ما دام لا يتضمن اتفاقا على إنهاء الملف النووي الإيراني الذي أعلن ترامب أكثر من مرة أنّه الهدف الرئيس من الحرب.
وأضافت ليفيت: «لا أريد استباق الرئيس أو فريقه للأمن القومي في الحديث عن هذا الأمر، لكن ما أؤكد عليه مجدداً هو أن الخطوط الحمراء التي وضعها الرئيس بشأن إيران أصبحت واضحة تماماً، ليس فقط للمجتمع الأميركي، بل لهم (للإيرانيين) أيضاً».
وكان موقع أكسيوس الإخباري ذكر في وقت سابق نقلا عن مسؤول أميركي ومصدران مطلعان أن إيران قدمت عبر وسطاء باكستانيين مقترحا جديدا إلى الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، وإرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.
وذكرت مصادر لوكالة «أسوشيتد برس» أن طهران «تطالب بأن تنهي الولايات المتحدة حصارها المفروض على البلاد ضمن هذا المقترح».مشيرة إلى أنه تم نقل المقترح الجديد إلى الولايات المتحدة عبر باكستان، إلا أنه من غير المرجح أن يحظى بدعم الرئيس الأميركي ، الذي يسعى إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني ضمن اتفاق شامل، يتضمن أيضاً ملف مضيق هرمز لجعل وقف إطلاق النار دائماً.
في غضون ذلك قال مصدر باكستاني مطلع لـ«الشرق» إن جهود الوساطة الباكستانية تركز حالياً على «نقل الرسائل» بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن «انعدام الثقة» بين الجانبين «لا يزال يمثّل عقبة رئيسية تبطئ إحراز تقدم ملموس».
وأوضح المصدر الباكستاني، أنه «رغم غياب الوفد الأميركي، حرصت باكستان على ألا تتوقف الجهود الدبلوماسية، واستمرت في مساعيها»، معتبراً أن إسلام آباد «تلعب حالياً دوراً مسؤولاً ومتوازناً في الوساطة، مع الهدف الأساسي المتمثل في خفض حدة التوترات والحفاظ على باب الحوار مفتوحاً».
في بطرسبرغ أشاد الرئيس فلاديمير بوتين أمس خلال استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني بالشعب الإيراني لكفاحه من أجل البقاء مستقلا في مواجهة الضغط الأميركي والإسرائيلي، وقال إن موسكو ستفعل كل ما بوسعها لمساعدة طهران.
وقال بوتين «نرى مدى شجاعة وبطولة الشعب الإيراني في القتال من أجل استقلاله وسيادته»، مشيرا إلى أنه يأمل أن يتجاوز الشعب الإيراني ما وصفها بأنها «فترة عصيبة» وأن يسود السلام.
وأضاف «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة لضمان تحقيق السلام بأسرع ما يمكن».
واستقبل بوتين عراقجي في المكتبة الرئاسية في سان بطرسبرج.
وقال بوتين أنه تلقى الأسبوع الماضي رسالة من المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وطلب من عراقجي أن يبلغه بأن روسيا تعتزم مواصلة علاقتها الاستراتيجية مع طهران.
من جهته قال عراقجي إنه يريد اطلاع بوتين على الوضع في بلاده، وعبر عن شكره للرئيس الروسي على دعم موسكو.
وأضاف «ثبت للجميع أن لإيران أصدقاء وحلفاء، مثل روسيا الاتحادية، يقفون إلى جانبها في الأوقات الصعبة بالذات».
بدوره وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المحادثات في بطرسبرغ بأنها «كانت مثمرة».
إلى ذلك قال دميتري بيسكوف المتحدث باسم بوتين إن موسكو تريد أن تشهد مواصلة الولايات المتحدة وإيران المفاوضات، مضيفا أنه ينبغي عدم العودة إلى العمل العسكري، وهو أمر قال إنه لا يصب في مصلحة أحد.
وكان عراقجي كتب على حسابه على تيليغرام أمس إن طهران تدرس طلب الرئيس الأميركي إجراء مفاوضات .
وأوضح عراقجي للصحفيين في روسيا أن ترامب طلب إجراء مفاوضات لأن الولايات المتحدة لم تحقق أيا من أهدافها.
وكان ترامب قال في مقابلة مع برنامج (ذا صنداي بريفينج) على قناة فوكس نيوز أمس الأول متوجها إلى القادة الإيرانيين»إذا أرادوا التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط اتصال جيدة وآمنة».
بدورها أفادت وكالة تاس «الروسية» للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قيرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.
وأكد بيلوسوف مجدداً موقف روسيا الثابت بضرورة «حل الحرب مع إيران حصراً عبر القنوات الدبلوماسية»، وعبّر عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما البعض، بحسب الوكالة.
في المواقف قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس إنه سيتحدث إلى السلطات الإيرانية بعد زيارته التي تستغرق يومين إلى أندورا، مشيراً إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق هرمز.
وأضاف للصحافيين في أندورا: «لقد أنشأنا تحالفاً يهدف تحديداً إلى ضمان الأمن وتأمين الوضع وتحقيق الاستقرار وإظهار أن المجتمع الدولي يدعم فتح (مضيق هرمز)، ولذلك آمل أن نتمكن من إقناع الأطراف المعنية خلال الأيام المقبلة».
من جانبه قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس أمس إن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة واضحة» في المحادثات مع الولايات المتحدة، كما اعتبر أنهم «أقوى مما كنا نعتقد»، داعياً إلى إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن، نظراً لتأثيرها المباشر على الاقتصاد الألماني.
وأضاف ميرتس، خلال حديثه إلى طلاب في مدينة مارسبرج، أنه «لا يرى ما هي استراتيجية الولايات المتحدة للخروج من الحرب مع إيران»، مشيراً إلى المشكلات الاقتصادية التي تسببت فيها الحرب، خصوصاً بسبب إغلاق مضيق هرمز.
وقال ميرتس: «أجزاء من مضيق هرمز بها ألغام».
كما انتقد المستشار الألماني النظام الإيراني، قائلاً إن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية، وخاصة من جانب من يسمون الحرس الثوري».
وفي نيويورك قال مندوب الولايات المتحدة في مجلس الأمن مايك والتز إن مضيق هرمز ليس ملكاً لإيران ولا يحق لها استخدامه لأغراضها.
وأضاف، خلال كلمة في مجلس الأمن أمس أن الممرات البحرية الدولية ليست ورقة للتفاوض، وأن الولايات المتحدة لن تسمح باستخدامها كسلاح.
ووجه المندوب الأميركي انتقادات حادة لكل من الصين وروسيا، متهما إياهما باستخدام حق النقض (الفيتو) لمنع قرارات دولية تهدف إلى تعزيز أمن الملاحة في مضيق هرمز معتبرا أن ذلك يعكس «تغليب مصالح سياسية على الالتزامات الدولية».
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز، ضرورة اقتصادية وإنسانية ملحة.
وأضاف في كلمة أمام مجلس الأمن خلال جلسة بشأن «سلامة الممرات المائية وحمايتها في المجال البحري»: «تعطل الملاحة في مضيق هرمز أثر سلباً على التجارة، وأمن الطاقة العالمي».
وتابع الأمين العام للأمم المتحدة: «استمرار الاضطرابات لفترة طويلة، ينذر بأزمة غذائية عالمية».
وأشار إلى أن «نحو 2000 سفينة وأكثر من 20 ألف بحار، ما زالوا عالقين في عرض البحار، وسط المخاطر والقيود على الملاحة».
(الوكالات)