يانيف كوفوفيتس
يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال انضمام حزب الله إلى مواجهة ضد إسرائيل إذا تعرضت إيران لهجوم، ويقدّر أن التنظيم يمكن أن يطلق صواريخ في اتجاه بلدات الشمال، لكنه سيحاول – على الأقل في المرحلة الأولى – تجنُّب تصعيدٍ يؤدي إلى حرب شاملة. وقال مسؤولون في الجيش إنه اتخذ قراراً مبدئياً بشأن عدم إخلاء بلدات الشمال في حال اندلاع الحرب.
ويعتقد الجيش أن قدرة حزب الله على تنفيذ توغُّل واسع داخل الأراضي الإسرائيلية تضررت بشدة في الحرب الأخيرة. وأوضح مسؤولون في المنظومة الأمنية أن الغارات الواسعة التي شنّها الجيش الإسرائيلي أمس على لبنان هدفت إلى تقليص قدرات حزب الله، تحسُّباً لانضمامه المحتمل إلى القتال. وأفادت وزارة الصحة في بيروت بمقتل عشرة أشخاص في الغارات الإسرائيلية على شرق البلد؛ وبحسب مصادر عسكرية، استهدفت الضربات وسائل قتالية وبنى تحتية أعدّها حزب الله مؤخراً، بينها صواريخ وطائرات مسيّرة ومستودعات تحت الأرض.
وتشير التقارير إلى أن هذه الغارات تنبع من تغييرٍ في النهج الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر؛ إذ بات الجيش يرى في مجرد وجود وسائل قتالية لدى حزب الله – حتى من دون دلائل على نية استخدامها فوراً – مبرراً للتحرك العسكري، مع إيلاء وزن أقل للحفاظ على الهدوء وروتين الحياة في بلدات الحدود؛ كذلك توجد معارضة مبدئية داخل الجيش لفكرة إخلاء بلدات الشمال في حال اندلعت الحرب، حيث سيُطلب من السكان البقاء في الأماكن المحصّنة، مثلما هي الحال في بقية أنحاء البلد.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، يمرّ حزب الله بأصعب مراحله منذ أعوام. ويقول مسؤولون أمنيون إن التنظيم يواجه صعوبات في تجنيد عناصر جديدة، وسط ازدياد الانتقادات داخل لبنان؛ كذلك يواجه الحزب صعوبات في دفع الرواتب وإعادة إعمار البنى التحتية المدنية في القرى التي تضررت في الجنوب اللبناني، على الرغم من استمراره في تلقّي التمويل من إيران ومصادر أُخرى، والذي بلغ، بحسب التقديرات، نحو مليار دولار خلال العام الماضي.
ولا يزال مركز ثقل التنظيم في الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى جانب تجمعات لقواته في سهل البقاع والمناطق الواقعة شمال نهر الليطاني. وفي الجنوب اللبناني يحاول التنظيم الحفاظ على وجود محدود، مع نقل وسائل قتالية إلى مناطق تتجه أكثر نحو الشمال. ووفق مصادر عسكرية، يركز حزب الله حالياً على نشاط مدني داخل لبنان، وفي الوقت نفسه، يسعى لتبرير تمسُّكه بالسلاح عبر ما يسميه رواية «ممر داود»، وهي ادّعاء أنه توجد خطة إسرائيلية لخلق تواصُل جغرافي في الشرق الأوسط.
ويرى مسؤولون كبار في المنظومة الأمنية أن المنطقة بأسرها تقف عند «نقطة غليان»، قبيل احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة إلى إيران، ومع ذلك، يشيرون إلى أن الجيش الإسرائيلي أعدّ خلال الأشهر الأخيرة خططاً عملياتية للقتال في لبنان، عُرضت على المستوى السياسي. وبحسبهم، فإن هدف إسرائيل في أي مواجهة مع حزب الله سيكون تحقيق حسم عسكري كامل، بحيث يتحول التنظيم إلى حركة سياسية فقط.
وتقدّر المؤسسة العسكرية أنه في حال اندلاع مواجهة، فإن المعلومات الاستخباراتية التي جُمعت عن حزب الله ستتيح توجيه ضربات أشدّ إلى التنظيم، مقارنةً بالحرب الأخيرة. كذلك يشير الجيش الإسرائيلي، بإيجابية، إلى دور الجيش اللبناني الذي يعمل في بعض المناطق على رصد ومصادرة وسائل قتالية؛ ومع ذلك، يؤكد مسؤولون أن إسرائيل لا تعتمد فقط على نزع سلاح حزب الله بهذه الطريقة. وتقول مصادر أمنية إن الجيش اللبناني يتجنب دخول المناطق المبنية في جنوب البلد، خشية إلحاق أذى بالمدنيين، وأن تقدُّمه بطيء وحذِر.
وفي السياق ذاته، تحذّر مصادر أمنية من تعاظُم نفوذ الرئيس السوري أحمد الشرع، وعلى الرغم من استقباله في بعض الدول الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة، فإنه ما زال يثير شكوكاً عميقة في إسرائيل. وتشير التقديرات إلى ضرورة الإصرار في أي تسوية مستقبلية على إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح ومنع إدخال وسائل قتالية استراتيجية إلى المناطق القريبة من الحدود. ويؤكد الجيش الإسرائيلي أنه يواصل متابعة التطورات في سورية عن كثب وتعميق التواصل مع المجتمعات الدرزية هناك.
المصدر: هآرتس
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية