بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

4 آذار 2026 12:10ص من إعلام العدو: الخطأ الذي سيكلِّف حزب الله غالياً

حجم الخط
كوبي ماروم

كما كان متوقَعاً، انضمّ حزب الله إلى المواجهة التي تخوضها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، وقد تمثَّل ذلك في إطلاق صواريخ في اتجاه حيفا وإرسال طائرات مسيّرة إلى الجليل الأعلى. وخلال الأسابيع الأخيرة، واجهت قيادة الحزب معضلة صعبة بشأن الانضمام إلى المعركة؛ فمن جهة، كان واضحاً لهم أن المشاركة ستعني تعرّضهم لضربة قاسية جداً من الجيش الإسرائيلي، وأن ثمن الخسارة سيكون باهظاً للغاية، ومن جهة أُخرى، فإن الالتزام والاعتماد على الراعي في طهران عميق ومطلق إلى درجة لم تترك لهم خياراً سوى الانضمام، ولا سيما بعد اغتيال المرشد الأعلى خامنئي. 
• في الجيش الإسرائيلي، كان هناك تقدير بأن الحزب سينضم إلى المعركة، ولذلك أُعِدَّت خطط مسبقة لتوجيه ضربات قاسية إليه، وفعلاً، بعد نحو ساعة ونصف الساعة من إطلاق النار، شنّ الجيش الإسرائيلي هجمات على سبعة أهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت، شملت تصفية قياديين في التنظيم، واستهداف بنى تحتية ومواقع إطلاق في مختلف أنحاء جنوب لبنان.
• واليوم، بعد الحرب في الشمال، يمرّ حزب الله بوضع صعب، فهو تنظيم متضرر وضعيف، يعاني جرّاء مشكلات اقتصادية حادة، حتى إنه غير قادر على دفع رواتب عناصره. صحيح أنه ما زال يملك قدرة على إطلاق آلاف الصواريخ المتعددة المدى، إلى جانب الطائرات المسيّرة، وقدرات إطلاق صواريخ مضادة للدروع، وإمكان مهاجمة خمسة مواقع للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لكن قوة الرضوان، وهي القوة الخاصة المخصصة لعمليات الاقتحام، تتمركز على بعد عشرات الكيلومترات من خط الحدود. ومع ذلك، فقد يحاول الحزب التسلل عبر خلية إلى إحدى البلدات الحدودية.
• وفي الساحة اللبنانية الداخلية، يواجه حزب الله أزمة حقيقية، إذ تراجعت مكانته بصورة كبيرة، والحكومة والرئيس في لبنان يقودان خلال الأشهر الأخيرة خطاً متشدداً وشجاعاً ضده، ويطالبان بوضوح وبصراحة بنزع سلاحه. 
• وقد قرر الجيش الإسرائيلي هذا الصباح، وبحق، عدم إجلاء سكان الشمال، حتى في خط التماس، لأن تهديد الاقتحام والواقع المنفلت الذي سبق 7 تشرين الأول/أكتوبر لم يعد قائماً، فحزب الله يكاد لا يتواجد جنوب الليطاني، والقرى الشيعية على الحدود مدمَّرة بالكامل، وقوات الرضوان بعيدة عشرات الكيلومترات إلى الشمال، والبلدات الحدودية منظَّمة مع تعزيزات أمنية إضافية، والجيش الإسرائيلي في حالة انتشار واسعة تشمل تعزيز قوات الاحتياط، ولا يوجد أي مبرر لإخلاء البلدات، وهذا قرار صائب جداً. ومن المهم الانتباه إلى أن الخطط أُعِدَّت مسبقاً، ولا يوجد أي مساس بالجهد الرئيسي في إيران، فقد خصص سلاح الجو قواماً من الطائرات وحالة تأهب لضربات في لبنان.
• إن انضمام حزب الله إلى المعركة وانتهاك السيادة الإسرائيلية يحدث للمرة الأولى منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024 -موعد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ- وحتى لو كان ذلك على نطاق صغير ومحدود، فإن «إطلاق النار التضامني» يمنح إسرائيل فرصة استثنائية لضرب بنى الحزب التحتية في مختلف أنحاء لبنان: في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي سهل البقاع في منطقة بعلبك. هذه هي مراكز الثقل الحالية للتنظيم، وخصوصاً في محاولات إعادة الإعمار التي شهدناها في الأشهر الأخيرة. لذلك، فإلى جانب الجهد الرئيسي المستمر ضد إيران، سيواصل سلاح الجو شن هجمات مكثفة على بنى حزب الله التحتية في لبنان، مستغلاً هذه الفرصة لإضعاف قدراته.
• وكجزء من حرب «اضطرارية وعادلة» تخوضها إسرائيل مع الولايات المتحدة، يجب أن يكون واضحاً تماماً أن تغيير النظام في إيران هو الهدف المركزي للمعركة، وهذا يعني نهاية طريق حزب الله كتنظيم «إرهابي»، وقد يشكل ذلك تحولاً دراماتيكياً بعد عقود من الصراع مع هذا التنظيم على الحدود الشمالية. وستوضح الأيام القليلة المقبلة لقيادة الحزب الخطأ الجسيم الذي ارتكبته والثمن المؤلم الذي ستدفعه.

المصدر: قناة N12
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية