إيهود ياعري
مَن حذَّر الإسرائيليين في نهاية الأسبوع الماضي من «التفكير مرتين» قبل السفر إلى الخارج عليه على الأرجح أن يؤجّل هذا التحذير على الأقل حتى نهاية الأسبوع المقبل. لا تُكتب هذه الأسطر بثقة كبيرة، ولا استناداً إلى معلومات دقيقة، لكن المؤشرات تتعزز -كما توقعنا في بداية الأزمة - بأن الولايات المتحدة وإيران تتجهان نحو محاولة بلورة نوع من اتفاق مرحلي، لا يحلّ القضايا المطروحة، لكنه يسمح بتأجيل الأزمة والانخراط في مفاوضات طويلة بشأن تسوية شاملة.
ولا يريد الإيرانيون في أي حال من الأحوال خوض حرب لا يستطيعون الخروج منها منتصرين، وحتى المرشد الأعلى علي خامنئي ليس متحمساً للبقاء واقفاً على قدميه بعد هجوم إسرائيلي-أميركي وهو ينزف دماً، ومشوش الوعي، ومترنحاً على ساقين متعبتين، لذا يتيح لوزير خارجيته عباس عراقجي - الذي لا يُعد من المقرّبين إليه - أن يتراسل ويلتقي ويتكوف وكوشنر. كما أن خامنئي لا يميل إطلاقاً إلى الإيحاء بأنه يسلّم زمام النظام في حال أصابه مكروه إلى أمين مجلس الدفاع الجديد علي لاريجاني، الذي هو أيضاً ليس من أبرز المقرّبين إليه.
وفي المقابل، يجد الرئيس ترامب نفسه، في ضوء توضيحات قادة جيشه، أمام واقع فحواه أن الأمر ليس ضربة سريعة وتنتهي المسألة، حتى لو استمرت الحرب عدة أسابيع، ولا سيما أنه لا توجد في البحرية الأميركية حماسة لضربة كهذه - خلافاً لموقف القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)- وليس فقط لأن بعض مراحيض حاملة الطائرات العملاقة جيرالد فورد معطلة، إذ لم تخضع للصيانة المطلوبة منذ ثمانية أشهر.
يعرض الإيرانيون على ترامب إنجازات جزئية وفورية في إطار اتفاق مرحلي يركّز أساساً على فرض قيود على النشاط النووي، واستئناف الرقابة الكاملة لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا على جميع المواقع، وربما هم مستعدون للتفاوض على صيغة مبهمة تتعلق بالصواريخ البالستية ودعمهم لوكلائهم في الدول العربية. هذا، تقريباً، هو نطاق المساومة في هذه المرحلة، والفكرة هي مواصلة التباحث حول اتفاق نهائي طويل الأمد بمجرد انقشاع غيوم الحرب. ولا تقل أهمية عن ذلك مسألة مصير العقوبات الثقيلة المفروضة على إيران، والإفراج عن أموالها المجمدة في الخارج.
كاتب هذا العمود لا يدّعي معرفة كيف ستتطور الأمور لاحقاً، لكن الانطباع هو أن الحرب قد تتأجل، ولو لفترة قصيرة. أمَّا من منظور إسرائيل، فلا حاجة إلى قول إن اتفاقاً مرحلياً من هذا النوع ليس نتيجة مرغوبة.
المصدر: قناة N12
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية