بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

5 آذار 2026 12:10ص من إعلام العدو: تل أبيب تستغل الأخطاء الإستراتيجية التي إرتكبها حزب الله

حجم الخط
رون بن يشاي

• بعد يوم واحد على دخول حزب الله المعركة، وفي ظل النشاط المكثف الذي ينفّذه الجيش الإسرائيلي في إيران، قررت إسرائيل أن تكون الجبهة في لبنان جهداً ثانوياً، على الرغم من الفرصة التي سنحت لتوجيه ضربة قاسية، وربما شبه قاضية، إلى تنظيم حزب الله في لبنان.
• على الرغم من هذا القرار الاستراتيجي، فإن الجيش الإسرائيلي يثبت، من خلال النشاط الذي تقوده القيادة الشمالية، أنه قادر على فرض ثمن باهظ على حزب الله بسبب الخطأ الذي ارتكبه عندما اختار إطلاق النار نحو الشمال والتدخل لمصلحة إيران. في الواقع، يتحدث التقرير عن فخ استراتيجي وقع فيه حزب الله، وتستغله إسرائيل بثلاثة أساليب.
• الأول والأهم هو ضرب البنية الاقتصادية للتنظيم، وبشكل خاص ذراعه المالية «القرض الحسن»، وأمس قُصفت المصارف التابعة للمؤسسة، وعلى الرغم من أن الإيرانيين حوّلوا إلى حزب الله أكثر من مليار دولار منذ عملية «شعب كالأسد»، فإن المساس بمصادره الاقتصادية، فضلاً عن نزوح السكان الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في الجنوب اللبناني، يشكل أداة ضغط على حزب الله، وكذلك على الحكومة اللبنانية. 
• الآن، تواجه الحكومة اللبنانية والطائفة الشيعية في لبنان معضلة، ويزداد الضغط الداخلي على حزب الله، وربما بالنسبة إلى إسرائيل، فإن الخطأ الذي ارتكبه حزب الله سيُعَد إنجازاً في إطار ما يُسمى «الحرب المحورية» الدائرة حالياً في الشرق الأوسط.
• الجهد الثاني الذي يركز عليه الجيش الإسرائيلي هو إضعاف القوة العملياتية لحزب الله، وتحديداً «منظومة بدر»، وهي التشكيل العسكري للتنظيم شمالي نهر الليطاني. ويتم ذلك عبر تصفية عناصر، وإحباط عمليات لقادة بارزين، وضرب البنى العسكرية في شمالي الليطاني. ومن بين القياديين الذين تم اغتيالهم رضا خزاعي، الذي كان مسؤولاً عن التنسيق بين حاجات التنظيم والموارد التي توفرها له إيران.
• أمّا الجهد الثالث، الذي أعلنه صباح (الثلاثاء)، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فهو السيطرة على مناطق استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية قبالة البلدات الإسرائيلية، فضلاً عن خمسة مواقع عسكرية قائمة فعلياً داخل الأراضي اللبنانية. ووفقاً للقيادة الشمالية، يجري إنشاء مواقع جديدة في «منطقة الأمان» بعمق 4 - 5 كيلومترات داخل الحدود، بهدف تعزيز نطاق الدفاع الأمامي داخل لبنان، والهدف هو حرمان «قوة الرضوان» القدرة على التسلل إلى بلدات إسرائيلية، ومنع التنظيم من تنفيذ إطلاق نار مباشر نحو التجمعات السكنية.
• بدأ الجيش الإسرائيلي هذه النشاطات الليلة الماضية، ومن المفترض أن يرى سكان الشمال مواقع إسرائيلية تفصل بينهم وبين عناصر حزب الله، إلى أن يتوقف الحزب عن تشكيل تهديد في المنطقة، سواء تحت ضغط الحكومة اللبنانية، أو عبر عمل عسكري إسرائيلي. وإلى جانب الحماية التي يوفرها الجيش للسكان، فإن هذه الخطوة تُعدُّ أيضاً نوعاً من فرض الثمن على لبنان الذي سيخسر الآن أراضي، نتيجة قرار حزب الله بشأن الانضمام إلى المعركة، على الرغم من الضغوط التي مارستها إسرائيل على الحكومة اللبنانية لمنع ذلك. 
• إن القصة في لبنان بعيدة عن الانتهاء، لكن حتى الآن، يبدو كأن إسرائيل ترفض العمل وفق المعادلة التي حاول التنظيم رسمها. فالمشاركة المحدودة جداً لحزب الله، بضغط إيراني، قوبلت بردّ إسرائيلي قاسٍ، حتى من دون تفعيل المناورة البرية الواسعة التي أعدّها الجيش، ما دامت المعركة مع إيران مستمرة.
• والمحور الذي تقوده إيران يضم أيضاً الحوثيين والميليشيات الشيعية في العراق، الذين يتوخون الحذر ولم يدخلوا المعركة بكامل قوتهم، لكنهم يحاولون استهداف قواعد أميركية في أنحاء الشرق الأوسط. وإلى جانب الجبهتين في إيران ولبنان، وجّهت إسرائيل رسالة إلى النظام السوري، إذ نُقلت تحذيرات إلى الشرع بعدم استغلال الوضع والإضرار بالدروز في منطقة السويداء. ووفق مصادر إسرائيلية، فإن إسرائيل مستعدة أيضاً لاحتمال تنفيذ عمليات ضد تنظيمات جهادية داخل الأراضي السورية.

المصدر: يديعوت أحرونوت
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية