بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

31 آذار 2026 12:10ص من إعلام العدو: تهديد إسرائيلي مباشر لبرِّي بإخلاء مدينة صور من سكانها!

حجم الخط
إيهود ياعري

1- مع وصول قوة المشاة البحرية الأميركية (اللواء الاستكشافي 31) إلى منطقة الخليج، تزداد الأصوات لدينا أكثر مما هي عليه في الولايات المتحدة، التي تتمنى رؤيتهم ينزلون إلى جزيرة خرج، وهي المحطة التي تُصدّر 90% من النفط الإيراني. هؤلاء ينسون أمراً بسيطاً: من أجل تعطيل تصدير النفط – وهو مصدر الدخل الرئيسي لإيران – من الأسهل فرض حصار بحري يمنع ناقلات النفط من الإبحار، ولزيادة الاحتياط، يمكن للأسطول الخامس أن ينثر بعض الألغام حولها بسهولة.
• الجدير بالذكر أن الافتراض هو أن إيران ستمتنع من مهاجمة قوات أميركية على الجزيرة كي لا تدمر منشآت النفط، التي سيستغرق ترميمها أعواماً طويلة، لكن من غير المؤكد أن هذا الاعتبار هو الحاسم، بحسب المزاج الحالي في طهران؛ لذلك، سيكون لديهم خيار إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ على القوة الموجودة في الجزيرة التي لا تتجاوز مساحتها 4×8 كيلومترات.
• هناك بدائل جديرة بالنظر – على الأقل في رأيي، ولست وحدي الذي يرى ذلك – إذا قرر الرئيس ترامب وضع «أحذية على الأرض»: السيطرة على جزيرة أبو موسى، إلى جانب جزيرتَي طنب الكبرى وطنب الصغرى المقابلتين لمضيق هرمز، وهي جزر احتلها الشاه في سنة 1971 وسط تصفيق في إسرائيل، وما زالت موضع نزاع بين إيران والإمارات حتى اليوم. إلى جانب ذلك، ربما تُنفذ غارات تترافق مع قصف مكثّف على الساحل الشمالي للمضيق لإزالة تهديد الملاحة؛ بمعنى آخر: ليس كل ما يُناقَش في الاستوديوهات يجب أن يتحول إلى سياسة. في هذا السياق، إن تعيين جي دي فانس منسقاً للمفاوضات مع إيران، والتي لا تزال تُجرى عبر باكستان، يضمن شيئاً واحداً فقط: فمن وجهة نظره، المصلحة الإسرائيلية ثانوية تماماً؛ لا يجب أن ننسى أن هذا الرجل، الذي استمتعنا جميعاً بكتابه والفيلم المقتبس عنه، عارض الحرب بشدة، وبارك كتاباً تآمرياً معادياً للسامية بعنوان «التاريخ السرّي للثورات الشيوعية»، ورفض إدانة دعاية للنازية الجديدة لنيك فواينتس. وهو يجري مقابلات مع تاكر كارلسون الذي دعا إلى «فحوصات جينية» لليهود في إسرائيل لإثبات أنهم من أصل خزري [يعتقد أنهم من الشعوب التركية]، النظرية التي دحضتها دراسات علمية رصينة.
2- أمّا بالنسبة إلى لبنان، فالجيش الإسرائيلي لا ينشر – لأسباب مفهومة – خرائط تُظهر تحركات القوات عبر الحدود، ومع ذلك، يرى محللون لبنانيون من ضباط سابقين أنهم قادرون على قراءة خريطة المعركة بشكل صحيح: قوات الجيش الإسرائيلي تحاول إنشاء «جيوب» لبقايا وحدات حزب الله في وادي الحجير ووادي السلوقي في القطاع الأوسط، وعزل الوحدة الموجودة في بلدة بنت جبيل. وبحسب تقديراتهم، فإن القوة المحدودة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي على الأرض ربما تكون كافية لهذه المهمة.
• لكن المشكلة الكبرى، كما كتبنا هنا سابقاً، هي الدعم الذي يقدمه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، زعيم حركة أمل، لسلوك حزب الله. واليوم، يشمل ذلك تشجيع السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني – الذي أعلنت الحكومة اللبنانية أنه «شخص غير مرغوب فيه» – على البقاء في البلد. هذا كله يستوجب رداً مناسباً. وعلى بري أن يعلم أنه يضع نفسه على قائمة المطلوبين، وأن مدناً شيعية، مثل مدينة صور، التي لم يُطلب منها الإخلاء حتى الآن، يمكن أن تُضاف إلى قائمة النزوح. فمن دون الفصل بين حركة أمل وقطاعات واسعة من المجتمع الشيعي وبين حزب الله، سيكون من الصعب تحقيق النتيجة المطلوبة.
3- الملاحظة الثالثة تتعلق بالساحة اليمنية؛ من دون الخوض في التفاصيل، من المهم فهم سبب امتناع الحوثيين لمدة شهر تقريباً من الانضمام إلى القتال، ولماذا أرسلوا إشارة في نهاية الأسبوع تفيد بأنها قد لا تكون الكلمة الأخيرة. للأسف، لا يوجد في إسرائيل إدراك كافٍ لحجم الأضرار التي ألحقها سلاح الجو بالحوثيين في الجولة السابقة. الحقيقة أن الهجمات الناجحة على الموانئ، وعلى رأسها ميناء الحُديدة، وعلى كبار المسؤولين في صنعاء، وعلى البنية التحتية، تسببت بخسائر اقتصادية كبيرة للنظام الحوثي؛ وكانت النتيجة التحالفات التي أبرمها الحوثيون مع كثير من القبائل – وبالمناسبة، هي غير شيعية، في معظمها – على أساس تقديم الامتيازات وتقاسُم الأرباح، والتي أصبحت مهددة بالتفكك؛ لذلك، على عبد الملك الحوثي التفكير جيداً فيما إذا كان مستعداً لدفع ثمن زعزعة الاستقرار الداخلي في مقابل الاستمرار في الحرب مع إسرائيل. ويقول الخبير البارز في شؤون اليمن، مايك هورتون، إن حُكم الحوثيين يقوم على ركيزتين: الأموال لشراء الولاء، والقوة العسكرية لقمع المعارضة، وإذا ضعفت إحدى هاتين الركيزتين، فإن ذلك سيؤدي إلى تغيير عميق في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

المصدر: قناة N12
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية