بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

16 آذار 2026 12:05ص من إعلام العدو: توجيه ضربة لدولة لبنان يعني ضرب حزب الله مباشرة

حجم الخط
إيال زيسر

منذ انضمام حزب الله إلى المعركة إلى جانب إيران، وهو يمطر بلدات الشمال بوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ووصلت صواريخه أيضاً إلى وسط البلد، وأصابت أهدافاً هناك؛ هذا كله يُعد دليلاً إضافياً على الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته إسرائيل في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 عندما وافقت على وقف إطلاق النار قبل حسم المعركة ضد حزب الله، وبذلك منحت التنظيم فترة استراحة استغلها لإعادة بناء قوته.
 لقد أخطأنا عندما أوقفنا إطلاق النار بينما كان التنظيم في وضع صعب، وأخطأنا عندما افترضنا أن حكومة لبنان وجيشها سيقومان بالمهمة، نيابةً عنا، وينزعان سلاح التنظيم؛ كذلك أخطأنا عندما اعتقدنا أن نشاطنا المحدود ضده خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية يكفي لمنعه من استعادة قوته؛ إن كل ما يمكن فعله الآن هو الأمل بأننا تعلمنا شيئاً من هذه الأخطاء وعدم تكرارها هذه المرة.
 خلافاً لِما يُقال في إسرائيل، لم يُجرّ حزب الله إلى الحرب رغماً عنه، ولم يُجبره الإيرانيون على الانضمام إليهم، صحيح أنه يدين بوجوده لإيران التي أسّسته وموّلته وزوّدته بالسلاح، ومن دون إيران، هو لا يملك سبباً للبقاء، لكن الهدف من الحرب التي شنّها ضدنا يتجاوز مجرد تقديم دعم معنوي لإيران. 
يشرح المتحدثون باسمه أن هدفه هو جرّ إسرائيل إلى حرب استنزاف لن تستطيع تحمُّلها، ستضطر في نهايتها، على غرار ما حدث في الحروب السابقة، إلى قبول وقف إطلاق النار الذي سيجلب هدوءاً موقتاً لبلدات الشمال، وفي الوقت نفسه، سيمكّن التنظيم من إعلان النصر، بعد أن صمد أمام الضربات التي وجّهتها إسرائيل إليه، وطبعاً سيمنحه فرصة لإعادة بناء قوته، لكن المؤسف أن إسرائيل، حتى الآن، تتصرف كأنها لم تتعلم من أخطاء الماضي، وتتعامل مع التنظيم بطريقةٍ لم تجلب للحدود الشمالية في السابق، لا السلام، ولا الأمن.
 أولاً، يجب على إسرائيل أن تستوعب، مرةً واحدة وإلى الأبد، أنه لا يمكن الاعتماد على أحد في لبنان، وبالتأكيد ليس على حكومته، ولا على جيشه؛ صحيح أن اللبنانيين، في أغلبيتهم، يرون أن حزب الله دمّر بلدهم، لكنهم لن يحرّكوا ساكناً ضده لأنهم يفتقرون إلى الإرادة والقدرة على مواجهته؛ لذلك، فإن أي اتفاق يقوم على وهْم أن الدولة اللبنانية ستعمل على نزع سلاح حزب الله سيكون خاطئاً.
 ثانياً، يتضح أنه لا أساس للافتراض، أو ربما للقناعة السائدة في إسرائيل، بأن لحزب الله اعتبارات عقلانية، وأنه يضع مصلحة أبناء الطائفة الشيعية نصب عينيه؛ فقيادة التنظيم لا تكترث لآلاف الشيعة النازحين، ولا للدمار الذي لحِق بمنازلهم، تماماً مثلما لم يكترث يحيى السنوار للكوارث التي حلّت بسكان غزة، لذلك، يسود الاعتقاد في إسرائيل أن الضغط الذي يمارسه مئات الآلاف من الشيعة الذين نزحوا من بيوتهم سيؤدي إلى هزيمة حزب الله لا يستند إلى أساس؛ لقد أثبت حزب الله ذلك، وقال علناً إنه مستعد للقتال ضدنا حتى آخر شيعي، وأن التاريخ هو الذي سيحكم عليه ويتذكره، باعتباره صمد ونجا.
 ثالثاً، هناك أهمية لصورة النصر في حروب العصر الحديث، والتي لن تتحقق عبر بيانات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بشأن تدمير منصة إطلاق أُخرى للتنظيم، أو ضرب بعض فروع بنوكه في بيروت؛ إن إلحاق الضرر بحزب الله، وبأملاكه، وكذلك بمؤيديه، يجب أن يكون أوسع كثيراً؛ فالتنظيم يملك أذرعاً سياسية واجتماعية واقتصادية لم تبدأ إسرائيل بالتعامل معها بعد.
رابعاً، إن دولة لبنان هي التي سمحت، نتيجة ضعفها، بنموّ تنظيم حزب الله، وحتى اليوم، لا تفعل شيئاً ضده، بل تمنحه، عملياً، غطاءً دولتياً داعماً، فهل يُعقل أن يوجّه التنظيم صواريخ نحو وسط تل أبيب، أو نحو خليج حيفا، بينما يستمر مطار بيروت وميناؤها، وكذلك شبكات الكهرباء والاتصالات في العمل، كأن شيئاً لم يحدث؟ وبشكل غير مباشر، يسمح ذلك لحزب الله بمواصلة القتال، وهذا كله لأن هناك في إسرائيل مَن يعتقد أن الدولة اللبنانية ستعمل ضد التنظيم. ومن هنا، فإن توجيه ضربة إلى دولة لبنان يعني في الواقع توجيه ضربة مباشرة إلى حزب الله. 
إذا لم تغيّر إسرائيل نهجها واستمرت في فعل ما فعلته في الماضي، فلن تصل إلى أي نتيجة، وفي النهاية، سيكون حزب الله هو مَن سيعلن النصر.

المصدر: يسرائيل هيوم
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية