بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

28 نيسان 2026 12:05ص من إعلام العدو: حسابات نتنياهو القانونية والسياسية وعمليات الجيش في لبنان

حجم الخط
آفي أشكينازي

• إن رئيس الأركان اللواء إيال زامير، مُلتزم تجاه الجمهور الإسرائيلي، وجنود الجيش وقادته، وأمهات المقاتلين الذين يقاتلون في لبنان وغزة، وفي كل مكان، وكذلك تجاه سكان الشمال وغلاف غزة. صحيح أنه يخضع للقيادة السياسية لأن الجيش خاضع للحكومة، لكنه ليس خاضعاً للإدارة الأميركية، وبالتأكيد ليس للرئيس الجالس في البيت الأبيض.
• لقد عرف رئيس الأركان زامير كيف يتخذ موقفاً حازماً، وأثبت ذلك عندما منع غزواً واسع النطاق لغزة خلال عملية «مركبات جدعون 2»، وبدلاً من ذلك، فضّل قيادة خطة لإخراج سكان شمال غزة ومدينة غزة، في حين كانت قوات الجيش تطوّق المنطقة، الأمر الذي أدى، عملياً، إلى دفع «حماس» نحو الاستسلام وإطلاق سراح جميع الأسرى الذين كانوا لديها؛ لقد فعل ذلك على الرغم من التحفظات، وحتى على الرغم من معارضة بعض الوزراء في الحكومة؛ أظهر زامير صلابة قيادية لافتة.
• قاد زامير خطوات مهمة في إعداد الجيش قبل حرب «زئير الأسد» وخلالها، وهو يعرف كيف يطرح وضع الجيش في ظل عدم تجنيد الحريديم، لكنه يلتزم الصمت في الأيام الأخيرة، وحقيقة أن القيادة السياسية تقيّد يديه وأيدي جنود الجيش في الحرب في لبنان أمر مقلق.
• لا يمكن أن يخوض الجيش حرباً يكون فيها لدى الطرف الآخر «مدن لجوء»؛ فحركة «حماس» في غزة لديها قطر، التي تعهدت إسرائيل بعدم العمل داخل أراضيها؛ وحزب الله قادر على العمل والتخطيط اللهجمات ضد قوات الجيش وسكان الشمال من بيروت، وصور، وصيدا، والبقاع، أو أي بلدة تقع في شمال نهر الليطاني.
• إن تصريح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قبل يومين، بأنه أمر الجيش بالعمل ضد حزب الله بقوة ليس سوى «دعاية»، فنتنياهو لا يستطيع أن يقول «لا» لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، وهو منشغل حالياً بمشاكله القانونية والصحية، وبالحفاظ على حكومته، ومنع تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر، وطبعاً مشغول بالانتخابات، وآخر ما يحتاج إليه الآن هو الصراع مع ترامب؛ لذلك، تفضل القيادة السياسية أن يماطل الجيش في لبنان، وأن تعمل القوات ضمن ما يُسمى «الخط الأصفر»، وأن تبحث عن عناصر حزب الله، وتكشف البنية التحتية، وتدمر المنازل المرتبطة بالتنظيم.
• يدركون في الجيش الإسرائيلي أنهم فقدوا في هذه الحملة الإنجاز الذي حققوه بعد حرب «سهام الشمال»؛ حينها، انتهت الحرب بشكل واضح، وكان الجميع يعلم مَن هو المنتصر؛ خرج حزب الله من تلك المعركة بلا قيادة، مهزوماً ومهاناً، وكانت عمليات الجيش في لبنان يومية، حيث قُتل نحو 450 عنصراً من الحزب، الذي كان يخشى من الرد.
• لكن منذ عشية يوم ذكرى قيام إسرائيل، أطلق حزب الله في 25 حادثة عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو بلدات الشمال وقوات الجيش في الجنوب اللبناني، فأدى ذلك إلى كارثة قُتل فيها جندي وأصيب خمسة آخرون، معظمهم بجروح خطِرة، في إثر استهداف طائرة مسيّرة مفخخة تابعة لحزب الله قوةً عسكرية في قرية الطيبة.
• إن الرد المسموح به للجيش في لبنان يشبه أسلوب القتال الذي اتّبعه ضد «حماس» في غزة قبل 7 أكتوبر: قصف أهداف شكلية، مثل كثبان رملية، أو مواقع وهمية، أو ورش قديمة وبعض الأكواخ.
• في تلك الفترة، كان الجيش، وبتوجيه من القيادة السياسية، يشتري الهدوء والوقت. لقد تصرّف الجيش وجهاز الشاباك وكل الجهات المعنية بطريقة شكلية، في نوع من «الخداع الذاتي»؛ القيادة السياسية فرضت سياسة احتواء في الشمال والجنوب، والجميع يتذكر عملية مجيدو والخيمة في مزارع شبعا.
• اليوم، تعيد القيادة السياسية الجيش إلى هذه السياسة عينها، خطوة تلو الأُخرى. المشكلة ليست في القيادة السياسية - إذ لم يعُد لدى الجمهور توقعات كبيرة منها فيما يتعلق بأمن إسرائيل، بل في القيادة العسكرية، وعلى رأسها رئيس الأركان.
• يتعين على رئيس الأركان عرض موقفه للجمهور، وإيضاح تحفّظاته عن الوضع الحالي، البعيد تماماً عمّا كان عليه في 27 شباط/فبراير 2026، بحسب جميع الآراء.

المصدر: معاريف
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية