بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

1 نيسان 2026 12:10ص من إعلام العدو: شروط إستراتيجية لوقف الحرب من جانب إسرائيل على إيران

حجم الخط
 على الرغم من أننا خلال هذه الأيام في خضم حرب، ولا نعرف بعد كيف ستنتهي، فإن مبادرة التفاوض الأميركية، التي قد تضع حداً للحملة، تفرض تحديداً واضحاً للمصلحة الإسرائيلية فيما يتعلق بمشروع إيران النووي. 
• إن انتهاء حرب «زئير الأسد» سيضع إسرائيل والمجتمع الدولي أمام واقع استراتيجي جديد إزاء إيران؛ فالنظام في طهران، على افتراض بقائه بعد الحرب، والذي تعرض لصدمة منهجية وضربات في قمة قيادته، قد يتبنى عقيدة أمن قومي تعتمد على السلاح النووي كقدرة ردع وجودية وحيدة.
 • وفي ظل هذه الأوضاع، يجب التأكد من أنه لا يملك أي قدرة نووية يمكن أن تشكل أساساً لبرنامج نووي عسكري. وتدعي هذه الورقة أن النماذج السابقة لـ«إدارة المخاطر» (كاتفاق «JCPOA») لم تعد ذات صلة. لذلك، يجب على إسرائيل الإصرار على التفكيك الكامل لبنى تخصيب اليورانيوم والقدرات التكنولوجية ذات الصلة، كشرط أساسي لإنهاء الحرب، سواء عبر المسار السياسي أو المسار العسكري. 

تأثير الحرب في مفهوم الأمن الإيراني 

لقد أدّت حرب «زئير الأسد» إلى زعزعة أسس الردع الإيرانية بصورة كبيرة، سواء عبر وكلائها الإقليميين أو عبر منظومة الصواريخ الباليستية، وذلك بعد أن تبيّن أن مكانة إيران كدولة على عتبة النووي لم تردع إسرائيل عن العمل العسكري ضدها خلال حرب الأيام الـ 12 في حزيران/يونيو 2025. إن افتتاح الحملة الحالية، التي فُهمت في طهران على أنها عملية خداع من طرف إسرائيل والولايات المتحدة في أثناء المفاوضات بشأن الملف النووي، من المرجّح أن يقود إلى استنتاجات منهجية أوسع نطاقاً لدى صناع القرار. 

انهيار نموذج الرقابة القديم 

أصبح الجدل التاريخي بشأن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (JCPOA) سنة 2018 غير ذي صلة في ظل الأوضاع الجديدة. ففي الوقت الذي كان فيه من الممكن مناقشة نموذج «تخصيب محدود» تحت رقابة، فإن الواقع بعد الحرب الحالية لم يعد يسمح بذلك: 
فقدان الثقة السياسية: إن تصوُّر إيران أنها تعرضت للخداع خلال المفاوضات، إلى جانب الشعور بالانتقام، يقوّض القدرة على الاعتماد على تفاهمات دبلوماسية مرنة. وإذا أثبتت جولات التفاوض التي تُدار خلال الحرب أيضاً أنها خداع، فستتفاقم المشكلة بصورة كبيرة.
 - تراكم المعرفة التكنولوجية: راكمت إيران خلال العقد الأخير معرفة مهمة في تشغيل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، وتصميم رؤوس نووية، وإنتاج مكونات أساسية أُخرى للسلاح النووي. وعلى الرغم من أن إسرائيل نجحت في استهداف كبار العلماء النوويين، الأمر الذي أضر جزئياً بهذا التراكم المعرفي، فإن إيران هي دولة ذات رأسمال بشري عالٍ ونظام أكاديمي متطور، ومن المؤكد أنها ستتمكن من تعويض النقص مع مرور الوقت. وهذه المعرفة ستتيح لها اختراقاً سريعاً نحو القنبلة حتى من مستويات تخصيب منخفضة.

 المطالب الأساسية لإسرائيل:

 على إسرائيل صوغ موقف حازم يتمحور حول تغيير الوضع النووي القائم بصورة لا رجعة فيها. والأهداف الأساسية هي: - تفكيك البنية التحتية تحت الأرض: إغلاق وتدمير جميع مواقع التخصيب تحت الأرض التي توفر حصانة من الهجمات التقليدية، بما يشمل المواقع المعروفة (فوردو، ونتانز، وأصفهان)، بالإضافة إلى الموقع الجديد في مجمع «جبل المعول». - إزالة المواد الانشطارية: إخراج جميع اليورانيوم المخصب بنسبة عالية (20% و60%) من الأراضي الإيرانية، أو تخفيفه إلى مستوى منخفض لا يسمح باستخدام عسكري. - تقييد البحث والتطوير: حظر كامل لحيازة أجهزة طرد مركزي متقدمة وتجميد جميع نشاطات البحث والتطوير المرتبطة بتسليح البرنامج النووي. - نظام رقابة صارم: إنشاء آلية رقابة مكثفة من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دون قيود زمنية أو قيود على الوصول، تضمن شفافية كاملة في سلسلة الإنتاج، بما في ذلك النشاطات ذات الصلة الممكنة بالتسليح.

 طرق التنفيذ: معادلة النتيجة 

• تتطلب المصلحة الإسرائيلية التركيز على النتيجة النهائية وليس على الوسائل. ويمكن تحقيق ذلك عبر مسارين متوازيَين: - المسار السياسي: يجب أن يكون تفكيك القدرات النووية فعلياً شرطاً أساسياً لأي اتفاق لإنهاء الحرب، وليس مجرد التزامات مستقبلية. - المسار العسكري: إذا لم يحقق الجهد الدبلوماسي النتائج المطلوبة، فعلى إسرائيل استكمال العمليات العسكرية حتى تدمير البنية التحتية الحيوية للبرنامج النووي، على أساس أن تكلفة استمرار القتال أقل من تكلفة القبول بإيران نووية. 

الخلاصة والتوصيات السياسية:

 يجب على إسرائيل أن تقود خطاً سياسياً صارماً أمام حلفائها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، يؤكد أن الواقع بعد حرب «زئير الأسد» يتطلب تغييراً في النهج، ولم يعد في الإمكان العودة إلى سياسة «احتواء» البرنامج النووي الإيراني. • توصية عملية: يجب تعريف تفكيك المواقع النووية تحت الأرض وإزالة اليورانيوم المخصب كـ «خط أحمر»، بحيث لا توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار من دونه. إن عدم اتخاذ موقف حاسم في هذه المرحلة سيتيح لإيران تحقيق اختراق نحو سلاح نووي على المدى المتوسط إلى الطويل، مستفيدة من الدروس التي استخلصها النظام من هذه الحرب.

المصدر: ورقة سياسات