عاموس هرئيل
هناك فجوة كبيرة بين مطالب الولايات المتحدة، حسبما نُشرت في وثيقة النقاط الـ15 التابعة للإدارة، والتي أُشارت إليها أخبار القناة 12، وبين ما يبدو كأنه الحد الأقصى من التنازلات التي ترغب القيادة الإيرانية في تقديمها حالياً. نشرت وسائل الإعلام في إيران أمس انتقادات حادة للاقتراح الأميركي بصيغته الحالية، لكن لم يصدر حتى الآن ردّ رسمي من النظام. • في الأيام القليلة المقبلة، وحتى انتهاء المهلة الجديدة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية الأسبوع، ستُبذل محاولات لردم الفجوة. وفي الوقت عينه، نشر قوة من مشاة البحرية الأميركية بالقرب من الخليج الفارسي، استعداداً لاحتمال فتح مضيق هرمز بالقوة، أو السيطرة على جزيرة خرج. وعلى الرغم من أن الحرب البرية الواسعة غير مطروحة، فإن الأميركيين سيكون لديهم أكثر من 50 ألف جندي في المنطقة. كذلك يهدد الإيرانيون أيضاً بإغلاق مضيق باب المندب، على الأرجح بمساعدة الحوثيين في اليمن.
دخلت الولايات المتحدة الحرب، بدفعٍ قوي من إسرائيل، وهي تمتلك خطة جزئية فقط، وربما مع فهم محدود لطريقة اتخاذ القرار في طهران. ويبدو كأن ترامب اعتقد أن الأمر سيكون شبيهاً بفنزويلا – ضربة سريعة ومذهلة، يعقبها نجاح شبه مضمون. يطرح الرئيس الأميركي في خطاباته العامة المتكررة، واقعاً بديلاً لا يتطابق مع ما يجري على الأرض؛ فمن وجهة نظره، تمت هزيمة إيران بالكامل، ودُمّر جيشها، وتم تغيير النظام «مرتين، أو ثلاث» نتيجة الاغتيالات التي نفّذتها إسرائيل ضد كبار مسؤوليها (وهو ينسب هذه العمليات لنفسه لاحقاً)، والآن، يتحدث عن «هدية ثمينة» يُفترض أن الإيرانيين قدموها له في مجال الطاقة – ربما يقصد السماح لبعض ناقلات النفط بالمرور عبر مضيق هرمز، وأضاف أنه لو كان مقامراً، لراهن على قرب التوصل إلى اتفاق.
لكن يبدو كأن القيادة الجديدة في طهران ترى الأمور بشكل مختلف؛ فهي تبدي تشدداً حالياً، وتطرح مطالب بعيدة المدى لأي اتفاق؛ إذ يطالب الإيرانيون بتعويضات عن الضربات التي تعرضوا لها، وبضمانات بعدم التعرض لهم مرة أُخرى. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أمس إن الهجوم يقترب من تحقيق أهدافه. ومع ذلك، ربما نشهد جولة أُخرى من الضربات القاسية، قبل أن يوافق الإيرانيون على التنازل، هذا إذا وافقوا أصلاً. ويمكن أن يكون ذلك تكراراً لمحاولات التوصل إلى تسوية، قبل اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير، إذ جرت آنذاك أيضاً اتصالات مكثفة للتوصل إلى اتفاق، لكنها توقفت فجأة مع بدء الهجوم الإسرائيلي–الأميركي.
في هذه الأثناء، تستمر الضربات الجوية كالمعتاد، باستثناء تعهُّد أميركي – فُرض أيضاً على إسرائيل – بالامتناع من استهداف البنية التحتية الوطنية في إيران خلال المفاوضات. وخلال اليومين الماضيين، لوحظ ارتفاع في عدد الصواريخ التي أُطلقت من إيران نحو إسرائيل، مع تخطيط دقيق نسبياً للرشقات، بهدف إرباك السكان المدنيين بقدر الإمكان. وتشير فحوصات أجراها الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع إلى أن الضربات المباشرة في ديمونا وعراد أثارت شعوراً بالضيق لدى كثيرين من الجمهور، وزادت في علامات الاستفهام بشأن استمرار الحرب، التي يبدو حالياً كأنها تطول.
ويتكامل ذلك مع وابل شبه متواصل من الصواريخ التي يطلقها حزب الله في اتجاه بلدات الشمال، والتي تصل أحياناً إلى منطقة حيفا وضواحيها. وتزيد هذه الضربات المتكررة في الضغط على الحكومة والجيش للتحرك. ويبدو كأن رؤساء البلديات والمجالس المحلية في مناطق المواجهة أصبحوا أكثر يأساً؛ فهذه المرة، وبعكس المواجهة مع حزب الله في سنة 2024، طُلب منهم عدم الإخلاء، لكن الدولة لا توفر وسائل حماية كافية، كما أن معالجة حاجات السكان لا تزال بطيئة وضعيفة.
يقوم الجيش بنشر مزيد من القوات في الجنوب اللبناني بالتدريج، استعداداً لمناورة برية أوسع، ربما تصل إلى نهر الليطاني، بحسب التصريحات. وقامت الحكومة اللبنانية هذا الأسبوع، وفي خطوة غير مسبوقة، بطرد السفير الإيراني من بيروت. ومع ذلك، لا تزال الحكومة في بيروت تأمل بأن تنجح التحركات الدبلوماسية في إقناع إسرائيل بعدم توسيع العملية، لكن يبدو حالياً كأن المسار السياسي في لبنان لا يسبق التصعيد العسكري. • تتعلق نقطة القوة الأساسية لدى الإيرانيين بالضرر الذي أصاب صناعة النفط العالمية بشكل فعلي، والذي يمكن أن يتفاقم. لقد تعرّض موقع بنية تحتية قطري لهجوم إيراني مؤخراً، الأمر الذي تسبّب بأضرار كبيرة. وتدور الحلول المطروحة حالياً حول المقابل الذي ستحصل عليه إيران لقاء رفع الحصار عن مضيق هرمز، الذي كان مفتوحاً بالكامل قبل الحرب. وتقول إيران إنه يجب التعامل مع حقوقها في المضيق مثل حقوق مصر في قناة السويس، أي إنها تطالب بفرض رسوم عبور دائمة؛ كذلك يهدد الإيرانيون بإغلاق مضيق باب المندب، على الأرجح بمساعدة الحوثيين في اليمن.
إسرائيل لا تنظر بعين الرضا إلى المكانة التي تحظى بها باكستان حالياً، في ظل محدودية تأثير إسرائيل في مجريات الأحداث؛ إذ يُذكر كلٌّ من مصر وتركيا وباكستان كوسطاء مشاركين خلف الكواليس في المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. وفي المقابل، تراجع دور سلطنة عُمان التي كانت مشارِكة في جولات الوساطة السابقة التي فشلت. ووردت تقارير بشأن احتمال عقد لقاء مباشر في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، على الرغم من الشكوك بشأن حدوث ذلك في الأيام القريبة.
يقوم قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، بنقل الرسائل بين الطرفين. ويُعدّ منير، بحكم المكانة الخاصة للجيش في بلده، الرجل الأقوى في باكستان، ومؤخراً التقى ترامب، ويحافظ على اتصال مباشر به. إن صعود مكانة باكستان، وهي قوة نووية بحد ذاتها، وتعزيز علاقاتها بالإيرانيين، لا يلقى قبولاً في إسرائيل. ومع ذلك، يبدو كأن التأثير الإسرائيلي فيما يجري حالياً محدود جداً. وسيبقى القرار بشأن إبرام اتفاق وكيفية ذلك في يد ترامب. ويمكن أن يقوم نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي يمثل منذ البداية خطاً أكثر تشككاً داخل الإدارة بشأن استمرار الحرب، بدور أكبر في المرحلة المقبلة من المفاوضات في حال تحقق أي تقدّم.
المصدر: هآرتس
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية