بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

16 كانون الثاني 2026 12:15ص من إعلام العدو: مرشد روحي وقائد ثورة: نسخة إسرائيلية من النظام الإيراني!

حجم الخط
تسفي برئيل

«أشياء تُرى من هناك - كيف تنظر المنظومة إلى إيران؟»، هذا كان عنوان الرسالة المضطربة التي استقرت على مكتب المرشد الأعلى آية الله علي الخامنئي، والتي كتبها رئيس شعبة الاستخبارات في الحرس الثوري. وهو رجل جاد، واسع الخبرة، يراقب عمليات اتخاذ القرار لدى أعداء الجمهورية الإسلامية بقلق بالغ. وحذّر في رسالته التي كان من شأنها زعزعة جسد المرشد المسن، من أن «جميع اللاعبين في المنظومة (الإقليمية) يشيرون إلى أن إيران تمرّ بأزمة حادة وغير مسبوقة، تهدد تماسُكها وتُضعفها. وبالنسبة إلى أعدائنا المركزيين، إسرائيل والولايات المتحدة، فإن هذا الضعف يُعد تعبيراً عن مسار خطّي، نهايته انهيار إيران، والوضع الحالي يشكل فرصة لتسريع وتعميق مآزقها.»
تفقّد الخامنئي الرسالة، وقلبَ الظرف ليرى اسم المرسل، ثم وضعها بحركة استخفاف على الخزانة المجاورة لكرسيه، وتمتم لمستشاره وكاتم أسراره بالقول: «نحن لا ترعبنا التهديدات؛ إن تصوُّرنا صلب كالخرسانة؛ العدو الصهيوني مردوع؛ رئيس الولايات المتحدة ثرثار يبحث عن صفقات، والحرب ليست مجاله؛ نحن أقوى من أيّ وقت مضى؛ العالم يخاف منا. فانقلب قائد الحرس، وأصدر أمراً بمواجهة المتظاهرين بكل قوة. هؤلاء هم عدونا الحقيقي. هؤلاء هم الذين يجب ردعهم. أين شرطتنا؟ أين الباسيج؟»
لا يُعرف ما إذا كانت رسالة كهذه وصلت فعلاً خلال الأسبوعين الأخيرين إلى الخامنئي، لكن مما لا شك فيه، حسبما كُشف في صحيفة «هآرتس» (20/11/2023)، هو أن رسالةً بصيغة مشابهة تماماً، مع تغيير اسم الدولة المرشحة للانهيار، أُرسلت إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قبل أشهر من الحرب، من رئيس شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية العميد عميت ساعر، الذي توفي هذا الشهر. وكان ردّ مكتب رئيس الوزراء على نشر الرسائل شبيهاً بردّ الخامنئي المتخيَّل.
يُقترح العودة إلى مضمون الرسائل التي بعث بها ساعر، وشدّ الشعر جزعاً، والارتعاد أمام صورة المرآة التي تطل علينا من إيران الآن. «بينما في بداية الطريق، تردد اللاعبون الإقليميون فيما إذا كان الأمر مجرد جولة أُخرى في الأزمة السياسية المتواصلة، وبمرور الوقت وتصاعُد الأحداث، يقدّرون أن الحديث يدور حول أزمة عميقة تضع إسرائيل في إحدى أكثر نقاط ضعفها منذ قيامها.» هذا ما جاء في إحدى رسائل التحذير التي أرسلها لنتنياهو. وهكذا تماماً تتحدث إسرائيل والولايات المتحدة عن إيران اليوم. لكن طهران لا تتعامل مع هذه الأحاديث بلا مبالاة، بل تفهم جيداً حجم الخطر، فالخامنئي لا ينتظر أن «يُسحب من طرف عباءته»، أو أن يوقَظ من نومه، أو أن يشرح له أحد إلى أيّ وضع خطِر وهشّ وصلت جمهوريته الإسلامية.
لم يكن «المرشد الأعلى» لإسرائيل بحاجة أصلاً إلى تحذير ساعر. فخطر الانقلاب على النظام الذي زعزع الدولة وأخرج مئات الآلاف إلى الشوارع، كان يجب أن يكون بمثابة إشارة إنذار واضحة كُتب عليها: «احذر، الهاوية أمامك». لكنه، مثل الخامنئي، اختار اتهام المتظاهرين، ووصفهم بالخونة، والتحريض ضدهم بواسطة «باسيج الأبواق» الخاص به، واسترضاء آيات الله ناهبي الخزينة العامة، وتحطيم أسس الديمقراطية في الدولة، والإيمان بأن تصوُّره سيحمي الثورة، لأن الثورة، على غرار النظام الإيراني، أهم من الدولة، في نظر نتنياهو: وتحقيقها هو «النصر المطلق». فقط بضعة قوانين جائرة أُخرى، ومزيد من السحق للتأكد من القضاء على جهاز القضاء، وحرس الثورة الإسرائيليون سيتكفلون بالبقية، وبسهولة.
في أيلول/سبتمبر 2024، توجّه نتنياهو بخطاب حماسي إلى الشعب الإيراني، وقال: «كل لحظة، يقرّبكم النظام من الهاوية أيها الشعب الفارسي النبيل… لا تسمحوا لمجموعة صغيرة من الثيوقراطيين المتعصبين بتحطيم آمالكم وأحلامكم… أنتم تستحقون الأفضل. أطفالكم يستحقون الأفضل. العالم كله يستحق الأفضل.» ونحن أيضاً. غير أن الجو لدينا بارد إلى حدٍّ لا يسمح بالخروج إلى الشوارع.

المصدر: هآرتس
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية