بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

26 كانون الثاني 2026 12:15ص من إعلام العدو: مسألة وقت: إيران تنتظر ترامب

حجم الخط
إيال زيسر

في 14 تموز/يوليو 1789، يوم اقتحام سجن الباستيل، والذي شكّل بداية الثورة الفرنسية، لخّص الملك لويس السادس عشر أحداث ذلك اليوم في مذكراته بكلمتين: «لا شيء». كان يقصد أن رحلة الصيد التي خرج إليها لم تنجح، ولم يكن يعلم أنه سيفقد عرشه، ثم رأسه، خلال أعوام قليلة.
وكذلك كانت بدايات الثورة السورية في آذار/مارس 2011، إذ انطلقت من حوادث محلية ومحدودة في مدن الأطراف، وفي الأسابيع، وحتى الأشهر الأولى، بدا كأن الأمور ستبقى على حالها، وأن المتظاهرين لن ينجحوا في إسقاط نظام بشار الأسد؛ هكذا هي طبيعة الاحتجاجات والثورات، وكذلك الحروب الكبرى. فهي لا تقاس بالساعات، أو بالأيام، وأحياناً حتى ليس بالأشهر، ومَن يقف ممسكاً بساعة توقيتٍ مصيره خيبة الأمل.
وهذه أيضاً هي حال الثورة في إيران، والتي تخطو اليوم خطواتها الأولى من دون أن يدرك الشعب الإيراني، ولا حتى النظام الحاكم، ذلك. إن قطار التغيير غادر محطة طهران، على الرغم من أن قطار المشروع النووي والصواريخ غادر المحطة منذ وقت طويل، ويؤمَل أن يصل قطار التغيير إلى وجهته أولاً.
لكن بحسب النظام نفسه، فإن الاحتجاجات التي شهدتها إيران قبل أسبوعين كانت الأشد منذ وصول نظام آيات الله إلى الحكم؛ ظاهرياً، نجح النظام  في إخماد النار، لكن الجمر ما زال متّقداً في كل مكان في إيران.
الغضب على النظام، والشعور العميق بالكراهية تجاهه، إلى جانب الضائقة الاقتصادية التي تدفع الناس إلى الشوارع، هذا كله يتفاقم باستمرار، وفي نهاية المطاف، سينفجر من جديد كالبركان، وكلّ موجة احتجاج تُضعف النظام أكثر، إلى أن تأتي – ومن الصعب معرفة التوقيت تحديداً – إحدى الموجات المقبلة، فتُسقطه.
على ما يبدو، قرر ترامب في اللحظة الأخيرة أن الظروف لم تنضج بعد للضربة الحاسمة ضد إيران؛ ففي نهاية المطاف، هو لا يرغب في تكرار خطأ جورج بوش وإرسال مئات الآلاف من الجنود الأميركيين لاحتلال إيران، والغرق في مستنقعٍ يطارده ويطارد جنوده، على غرار ما حدث في العراق، أو أفغانستان؛ فما يريده ترامب هو توجيه ضربة فعّالة ومركّزة، تُزلزل أركان النظام الإيراني وتشجع الجماهير على الخروج إلى الشوارع لإسقاطه. ومع ذلك، فهذا المسار قد يقود إلى ردة فعل يائسة من النظام الإيراني ضد الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج، وكذلك ضد إسرائيل، لذلك، يفضل ترامب التصرف بحذر وعدم المقامرة والتورط.
علاوةً على ذلك، فإن الولايات المتحدة تشبه، حسبما هو معروف، حاملة طائراتٍ ضخمة؛ فهي تحتاج إلى وقت لتغيير مسارها وحشد قوتها، قبل توجيه الضربة، لكن لا شك في أن ترامب يريد ضرب إيران، وإذا تخلص من النظام الحاكم فيها، لا يبدو كأن حقوق الإنسان، أو الديمقراطية، يحتلان صدارة اهتماماته، وفي نهاية المطاف، فإن بعض أصدقائه المقربين، مثل أردوغان وبوتين، ليسوا بالضرورة حكاماً مستنيرين، لكن ترامب يفعل ذلك لأنه يؤمن بأن توجيه ضربة إلى إيران، مثلما فعل سابقاً في فنزويلا، وربما السيطرة على غرينلاند مستقبلاً، هو الطريق الصحيحة لتعزيز مكانة الولايات المتحدة في عالم اليوم.
من شبه المؤكد أن ترامب سيجد الذريعة، حتى لو استغرق الأمر أسابيع، أو أشهر، ومن شبه المؤكد أيضاً أن المتظاهرين في إيران، وخصوصاً نظام آيات الله، سيوفرون له هذه الذريعة. وترامب ليس مُلزماً بتقديم تفسيرات، لا للأمم المتحدة، ولا للمجتمع الدولي، بل فقط لناخبيه الذين يريدون نصراً لا غير.
في هذه الأثناء، يجب عقد الآمال على المتظاهرين في إيران والاستعداد لِما هو مقبل، لأن موعد الجولة المقبلة، سواء أكانت بين إيران والولايات المتحدة، أو بين إيران وإسرائيل، ليس سوى مسألة وقت.
ومنذ انتهاء عملية «شعب كالأسد»، يسعى النظام الإيراني، وربما قبل الأوان، للانتقام من إسرائيل، كذلك يسعى للعودة إلى المسار الذي كان قائماً عشية السابع من أكتوبر، والذي هدف إلى دفع خطته لإسقاط إسرائيل. لذلك، فإن المواجهة مع إيران بعيدة عن نهايتها، وإذا لم يقُم ترامب بالمهمة، فستضطر إسرائيل إلى القيام بها.

المصدر: يسرائيل هيوم
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية