أشر أوريون
• في ليلة 1–2 آذار/مارس، شن حزب الله هجوماً على إسرائيل بتوجيه من الحرس الثوري الإيراني، الأمر الذي أشعل جولة عسكرية جديدة في لبنان. وردّاً على ذلك، أعلن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن الجيش الإسرائيلي سيعمل على إزالة تهديد حزب الله ونزع سلاحه، غير أن السياق الاستراتيجي الحالي ينطوي على فرصة أكبر – وهي الدفع قُدُماً بتغيير تكتوني في المشرق، يتمحور حول اتفاق سلام برعاية الرئيس دونالد ترامب ومسار سياسي متفق عليه لأمن إسرائيل ولبنان.
• وقد أطلق حزب الله في تلك الليلة صواريخ وطائرات مسيّرة نحو شمال إسرائيل، وتبنّى المسؤولية رسمياً، قائلاً إن ذلك جاء «انتقاماً لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ودفاعاً عن لبنان وشعبه من العدوان.» ومنذ ذلك الحين، هاجمت إسرائيل مئات الأهداف في أنحاء لبنان، بما في ذلك في بيروت، وأعلنت الانتقال إلى الهجوم، كما حذّرت السكان وطلبت منهم إخلاء مناطق في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، ثم لاحقاً من ضاحية بيروت الجنوبية. وقبل ذلك، كانت إسرائيل قد جنّدت أكثر من 100,000 من جنود الاحتياط في مختلف الجبهات، وعززت قواتها في جنوب لبنان كخط دفاع متقدم عن بلدات الشمال. ومن المرجح جداً أن تبدأ قريباً عمليات برية واسعة في جنوب لبنان على الأقل.
• وفي هذه الأثناء، أعلن قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي أن حزب الله وقع في «كمين استراتيجي». ويرى رئيس هيئة الأركان أن أمام إسرائيل فرصة لتنفيذ خطة الحملة التي أعدها الجيش، وتوجيه ضربة مدمرة إلى حزب الله وإزالة التهديد القادم من لبنان، بعد أن فشلت الحكومة اللبنانية وجيشها في القيام بذلك. ويبدو أن إسرائيل قررت، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، استغلال هجوم حزب الله عليها من أجل «استكمال العمل» الذي لم يُنجز في الحرب التي انتهت في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
• ومن جهتها، قررت الحكومة اللبنانية حظر جميع النشاطات العسكرية والأمنية لحزب الله وإلزامه بتسليم سلاحه والاكتفاء بالنشاط السياسي، لكنها امتنعت من إعلان التنظيم غير قانوني. وقد دان رئيس الوزراء نواف سلام إطلاق الصواريخ من لبنان نحو إسرائيل، معتبراً أنه ينتهك سلطة الدولة في تقرير الحرب والسلم ويقوض مكانتها. وأمرت الحكومة الأجهزة الأمنية بمنع عمليات إطلاق إضافية واعتقال المتورطين، كما أمرت الجيش اللبناني بتنفيذ خطة مصادرة الأسلحة شمال الليطاني. كذلك أعربت الحكومة عن استعدادها الكامل لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل بمشاركة مدنية وبرعاية دولية.
• وفي 5 آذار/مارس، قررت الحكومة اللبنانية أيضاً حظر نشاط الحرس الثوري الإيراني على أراضيها وإلغاء الإعفاء من التأشيرة للمواطنين الإيرانيين. سياق جديد وإمكانات جديدة • يقول المَثَلُ إن «المرء لا يمكنه أن يدخل النهر نفسه مرتين»، والوضع الجديد أكثر من مجرد استمرار لحرب 2024 من النقطة التي توقفت عندها، أو مجرد فرصة لإكمال نزع سلاح حزب الله بالقوة العسكرية؛ إنه سياق فريد جديد يحمل فرصاً متعددة.
• فالنظام في إيران يقاتل الآن من أجل بقائه، والولايات المتحدة وإسرائيل تعملان بتنسيق وثيق سياسياً وعسكرياً. كما أن الرئيس السوري أحمد الشرع معادٍ لإيران وحزب الله والمحور الشيعي، ومُنصت للولايات المتحدة، ويتسامح مع نشاط سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية في طريقه إلى إيران.
• منذ بداية الحرب، أطلق النظام الإيراني صواريخ وطائرات مسيّرة نحو معظم دول الخليج والأردن وحتى تركيا وأذربيجان، مستهدفاً قواعد أميركية وبنى تحتية للطاقة وأهدافاً مدنية، وهو ما أدى إلى توحيد صفوف تلك الدول ضده. كما أطلق حزب الله طائرات مسيّرة نحو قاعدة بريطانية في قبرص، وهناك مؤشرات على تعبئة أوروبية ضد إيران. • على الساحة الداخلية اللبنانية، يواجه حزب الله أدنى مستوى من القوة في تاريخه، ويقف أمام حكومة ترغب في نزع سلاحه وترسيخ احتكار الدولة للسلاح. وحتى حليفته حركة «أمل» صُدمت بقراراته بعد أن كان قد تعهد بتجنب التصعيد، وقد دعم ممثلوها في الحكومة القرارات ضده، الأمر الذي تركه أكثر عزلة من أي وقت مضى. كما تضررت قدرته على ردع الجيش اللبناني والحكومة عبر التهديد بالحرب الأهلية أو الاغتيالات، وتضررت موارده بسبب ضعف إيران، داعمته الأساسية.
• وكان من المفترَض إجراء الانتخابات في لبنان في أيار/مايو، لكنها أُجلت في الأيام الأخيرة. توصيات للسياسة
• تمثّل الحملة العسكرية الحالية فرصة لإحداث تغيير شامل في المنطقة –أمنياً وسياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً– ولذلك يجب تصميمها مسبقاً بتنسيق وثيق بين الأطراف مع مزامنة الجهود العسكرية والدبلوماسية. في المجال السياسي
• أكبر فرصة الآن هي استثمار الحرب الحالية لدفع عملية تؤدي إلى اتفاق سلام برعاية الرئيس ترامب، يقيم علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان، ويؤسس لترتيبات أمنية بينهما، تكون في مركزها سيادة الدولة واحتكارها للسلاح. وينبغي تطوير المحادثات العسكرية بين إسرائيل ولبنان إلى مفاوضات دبلوماسية سياسية مباشرة برعاية الولايات المتحدة، وبدعم من دول الخليج والدول الغربية المعنية. كما ينبغي أن تملأ دول الخليج الفراغ الذي قد ينشأ في لبنان نتيجة تراجع نفوذ إيران. وقد يشكل ضم لبنان إلى إطار اتفاقيات أبراهام وسيلة لتلبية حاجات الطرفين في مجالات الطاقة والمياه، وكذلك في مشاريع النقل الإقليمي، كممر «IMEC». في المجال السياسي - المدني
• يتطلب التقدم السياسي تغييراً سياسياً في لبنان، بما في ذلك في الانتخابات المقبلة. فقرار حزب الله مهاجمة إسرائيل مجدداً وجر لبنان إلى حرب أُخرى –هذه المرة لخدمة إيران– قد يضر بمكانته السياسية، وينبغي زيادة الضغوط عليه مالياً وسياسياً وقانونياً، مع تقوية خصومه بحذر وذكاء. كما يجب تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية لتجفيف مصادر تمويله وتقديم بدائل اجتماعية واقتصادية للطائفة الشيعية. • كذلك الأمر، يجب ربط إعادة إعمار قرى الجنوب أو تطويرها اقتصادياً بنزع سلاحها بالكامل ومنع إعادة تسليحها مستقبلاً. في المجال العسكري - الأمني
• في أثناء إدارة العمليات العسكرية، يجب أن يبقى الهدف السياسي في الأفق: واقع أمني وسياسي أفضل وترتيبات أمنية مستقرة، وربما اتفاق سلام دائم. وينبغي تركيز الهجمات على حزب الله و»حماس» والتنظيمات المسلحة الأُخرى، وتجنُّب الإضرار بالجيش اللبناني أو بالبنى التحتية المدنية غير المرتبطة بالمجهود العسكري للعدو قدر الإمكان.
• وفي المقابل، يجب على الجيش اللبناني منع تدخُّل حزب الله في القتال، وتوسيع سيطرة الدولة على الحدود مع سورية والمناطق التي توجد فيها مجموعات مسلحة غير خاضعة للدولة. كما يجب أن تشمل خطة نزع السلاح مراحل واضحة ومؤشرات أداء، مع توثيق مصادرة الأسلحة وتدميرها ومنع عودتها إلى جهات غير شرعية.
• وبعد انتهاء القتال، يجب الحفاظ على إنجازات الجيش الإسرائيلي وتعزيزها عبر الجيش اللبناني وآليات التنفيذ الدولية في مختلف أنحاء لبنان.
المصدر: معهد دراسات الأمن القومي
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية