بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

3 آذار 2026 12:10ص من إعلام العدو: هل يساعد إغتيال الخامنئي على إسقاط النظام الإيراني؟

حجم الخط
عاموس هرئيل

بعد ثمانية أشهر على إعلانهم، بفخر، تحقيق النصر في الحرب مع إيران، خرج رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، (السبت)، إلى جولة أُخرى ضد النظام في طهران. هذه المرة، الأهداف طموحة بشكل خاص: رئيس الولايات المتحدة ورئيس وزراء إسرائيل يتحدثان علناً عن إمكان إسقاط النظام، ويدعوان الجماهير الإيرانية إلى النزول إلى الشوارع والانضمام إلى الجهد؛ وبخلاف حرب الأيام الإثني عشر في تموز/يوليو الماضي، فإن الولايات المتحدة هي التي تدير الحرب هذه المرة، لكن دور الجيش الإسرائيلي ليس هامشياً. وإسرائيل، بحسب تصريحاتها، تتولى دوراً ناشطاً ومركزياً في الجهود الهجومية.
مساء أمس، أعلن ترامب أن المرشد الأعلى الإيراني علي الخامنئي توفي. ووفقاً لمصادر سياسية رفيعة في إسرائيل، قُتل في القصف الذي افتتح الجولة الجديدة من الحرب على إيران، وبحسب قولهم، عُثر على جثة الخامنئي، الذي حكم إيران منذ وفاة سلفه روح الله الخميني في سنة 1989، بين أنقاض المجمّع الذي قصفته طائرات سلاح الجو الإسرائيلي. واستغرق الأمر بعض الوقت، قبل أن تؤكد إيران الادعاءات الإسرائيلية. في أيلول/سبتمبر 2024، عندما اغتالت إسرائيل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، ساد غموض مُشابه، إذ ادّعت إسرائيل النجاح عدة أيام، بينما تهرّب حزب الله وأنكر، إلى أن اضطر إلى الإقرار.
إن مقتل خامنئي يمثل تطوراً دراماتيكياً للغاية، ومع ذلك، يجدر التنبيه إلى أمرين: أولاً، إنه يُضعف النظام بشكل كبير، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى انهياره؛ لقد استعد الإيرانيون لمثل هذا السيناريو وأعدّوا سلسلة محتملة من الخلفاء مؤخراً؛ ثانياً، إن الأمر لا يتعلق باغتيال زعيم منظمة «إرهابية»، بل زعيم قوة إقليمية. لقد اغتالت إسرائيل «طاغيةً مكروهاً» من جانب كثيرين من أبناء شعبه، وكان مسؤولاً عن مقتل عشرات الآلاف في أنحاء المنطقة، لكنها في الوقت نفسه، تفتح حساباً جديداً مع نظام لم يقُل كلمته الأخيرة بعد، ومن المؤكد أنه سيسعى للانتقام ما دام يمتلك الوسائل، وقادراً على مواصلة القتال.
بدأ الهجوم المشترك بقصف كثيف شنّته طائرات مقاتلة ومسيّرات إسرائيلية وأميركية على مئات الأهداف في أنحاء إيران، مع التركيز على طهران وغرب البلد، وعلى ضرب منظومة الصواريخ الباليستية وقواعد مرتبطة بالحرس الثوري. ويبدو من المعلومات الأولية كأن العملية أوسع وأشدّ من «شعب كالأسد». ولا يجب النظر إلى محاولات الاغتيال كخطوة معزولة، بل كجزء من جهد شامل يأمل مخططوه بأن يؤدي في نهايته إلى انهيار النظام. ووفق التقارير، قُتل أيضاً وزير الدفاع الإيراني وقائد الحرس الثوري الذي تولى منصبه في تموز/يوليو بعد اغتيال سلفه.
من الجانب الآخر، يبدو كأن إيران أيضاً خلعت القفازات؛ لقد كان الرد الإيراني هذه المرة فورياً وواسع النطاق نسبياً، وإلى جانب رشقات صاروخية عديدة في اتجاه إسرائيل، أُطلقت صواريخ أيضاً نحو الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، وهي دول تستضيف قواعد أميركية، على الرغم من أنها، بخلاف إسرائيل، لم تعلن القيام بدور ناشط في الحرب. في تموز/يوليو، تحاشى الإيرانيون رداً عدوانياً عندما هاجم الأميركيون منشآتهم النووية في أعقاب الخطوة الإسرائيلية. وكان النظام يسعى لإنهاء المواجهة، بافتراض أن ذلك سيضمن بقاءه؛ أمّا الآن، فكما ترى الولايات المتحدة أنها فرصة، ترى أن إيران تمثل خطراً؛ لذلك، يمكن أن يتطور الصراع بقوة أشدّ، وعلى جبهات أوسع، وربما تنشأ دوامة تصعيد سريعة وكبيرة تشمل قوى إقليمية إضافية، وعلى رأسها الحوثيون في اليمن الذين يطلقون إشارات تهديد أولية.
تتحدث التصريحات الرسمية في إسرائيل، على لسان رئيس الوزراء ووزير الدفاع والناطق باسم الجيش، عن ضرورة إزالة التهديدات في المدى الطويل: إن الجمع بين البرنامج النووي، وزيادة وتيرة إنتاج الصواريخ الباليستية (الذي عاد الآن إلى إنتاج عشرات الصواريخ شهرياً)، والدعم المستمر لمنظمات وحركات «إرهابية» في المنطقة، أمور كلها تُعتبر تهديداً وجودياً محتملاً يجب التخلص منه نهائياً. ويتحدث ترامب في تصريحاته الأولى بمصطلحات مشابهة.
يعتمد استمرار الحرب في المرحلة الأولى على ردة فعل حركات الاحتجاج داخل إيران، فإذا عادت إلى الشوارع بأعداد كبيرة، على الرغم من خطر ذلك على حياة المتظاهرين، فقد ينكشف ضُعف النظام. لقد خسر النظام الإيراني جزءاً كبيراً من شرعيته الداخلية بعد «المجزرة» التي ارتكبها بحق مواطنيه خلال احتجاجات كانون الأول/يناير (وادّعى ترامب في الأيام الأخيرة أن عدد القتلى بلغ ما لا يقل عن 32 ألف مدني)؛ وفي المدى الطويل، سيجد النظام صعوبة في البقاء، لكن المسألة الآن هي كسر حاجز الخوف: هل الجماهير مستعدة للمخاطرة بحياتها مجدداً للتخلص من حكم رجال الدين؟ هذه الخطوة لا بدّ من أن تكون مشتركة؛ فمن الصعب جداً إسقاط نظام عبر التدخل الخارجي فقط، ولا سيما إذا اعتمد أساساً على القوة الجوية، حسبما يصرّ ترامب.
إسرائيل لا تستعجل نشر معلومات عن إصابات الصواريخ داخل أراضيها، لكن حتى الآن، يبدو كأن نتائج القصف منذ صباح أمس كانت محدودة نسبياً وأضراره غير استثنائية. وخلال معظم ساعات اليوم، أطلق الإيرانيون صواريخ بأعداد صغيرة نحو إسرائيل، وربما يشير ذلك إلى تضرُّر سلاسل القيادة والسيطرة لديهم ومحاولة استخدام المنصات قبل تدميرها؛ كذلك تسبّب استمرار إطلاق النار بشلل الحياة في إسرائيل ساعات طويلة، إذ طُلب من المواطنين البقاء في الملاجئ معظم الوقت. ويستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال إطلاق صواريخ من لبنان والعراق واليمن، وهو ما لم يتحقق حتى الآن. وتم استدعاء نحو 70 ألفاً من جنود الاحتياط، معظمهم من قيادة الجبهة الداخلية وسلاح الجو والاستخبارات العسكرية، فضلاً عن 50 ألفاً ما زالوا في الخدمة بسبب العبء الاستثنائي الذي فرضته الحرب.
لا يخفي نتنياهو رغبته في إسقاط النظام الإيراني، ويندرج ذلك، من وجهة نظره، ضمن صراع ممتد منذ 30 عاماً، ولم تكفِ النجاحات العسكرية في حرب تموز/يوليو لإنهائه بشكل مُرضٍ. وفي الخلفية، هناك حساب سياسي قوي: الحفاظ على وعي دائم بحالة حرب على جبهات عديدة يضغط على الجمهور الإسرائيلي ويقلص قدرة المعارضة على تحدّي الحكومة. وإذا كان كل شيء جزءاً من صراع طويل ضد مَن يسعون لإفنائنا، فإن الفشل الهائل في هجوم «7 أكتوبر» يصبح مجرد حلقة في سلسلة طويلة، يمكن تقليص الانشغال الإعلامي والسياسي به في ظل الأخبار العاجلة الأُخرى.
أمّا حسابات ترامب، فهي أكثر تعقيداً؛ إن شنّ حرب أُخرى في الشرق الأوسط ليست فكرة شعبية داخل الرأي العام الأميركي، ولا سيما لدى النواة الصلبة لحركة MAGA، وللأنصار المخلصين الذين يميلون إلى نهج انعزالي في السياسة الخارجية؛ لذلك، تردّد ترامب طويلاً، ويبدو كأن قرار التحرك، في ظل مفاوضات مطوّلة مع الإيرانيين، نابع من غضب على رفضهم إبداء مرونة، ومن عدم الرغبة في إبقاء القوات الأميركية الكبيرة المنتشرة في الشرق الأوسط بلا مهمة لفترة طويلة.
ستتبلور المعضلة خلال أيام قليلة: فإذا تجاوزت إيران الخط الذي التزمته حتى الآن، ووافقت بعد الهجوم تحديداً على إبداء مرونة بشأن القيود على برنامجها النووي، فهل سيكتفي ترامب بذلك، ويعلن النصر ويسعى لاتفاق؟ أم سيمضي حتى النهاية ضد النظام، مثلما سيحثّه نتنياهو بالتأكيد؟ يرى رئيس الوزراء أن هناك فرصة استراتيجية، لكنه يتجاهل المخاطر الطويلة المدى بالنسبة إلى إسرائيل على الساحة الأميركية، فإذا تعقدت الحرب وارتفعت تكلفتها على الأميركيين، فسيتّهم كثيرون من الناخبين الجمهوريين والديمقراطيين إسرائيل بأنها تعمدت ذلك. وعلى الرغم من الفائدة السياسية التي يعتقد نتنياهو أنه سيجنيها من الحرب داخلياً، فإنه كان من الأفضل في الولايات المتحدة الحفاظ على مستوى منخفض من الظهور الإسرائيلي، لكن ما يحدث الآن هو العكس، وستزدهر نظريات المؤامرة.

المصدر: هآرتس
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية