بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

24 آذار 2026 12:10ص من إعلام العدو: واشنطن تبحث في الخروج من الحرب ولكن ترامب بحاجة إلى نجاحات جديدة!

حجم الخط
عاموس هرئيل

• من الصعب معرفة قيمة التصريح الأخير لدونالد ترامب، إذ يُكثر الرئيس الأميركي من الإدلاء بتصريحات علنية، وغالباً ما يناقض نفسه. ومع ذلك، فإن ما نشره ترامب ليلة السبت تضمّن قدراً من المنطق الداخلي؛ لقد ادّعى أن الحرب ضد إيران تقترب من نهايتها، وأن الولايات المتحدة تدرس تقليص جهودها العسكرية في المنطقة. وفي تصريح آخر، هاجم الرئيس حلف الناتو، واصفاً إياه بأنه «نمر من ورق»، وانتقد رفض الدول الأعضاء الانضمام إلى الولايات المتحدة في خطوةٍ لفتح مضيق هرمز، ثم وجّه إنذاراً نهائياً إلى الإيرانيين لفتح المضيق، وإلّا فإن الولايات المتحدة ستدمر محطات الطاقة لديهم. وفي الوقت نفسه، واصلت إيران إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وخصوصاً في جنوب البلد. وتسبّب صاروخان لم يتم اعتراضهما بأضرار جسيمة في ديمونا وعراد، وأصيب أكثر من مئة شخص.
• يبدو كأن الإدارة تحاول فعلاً تحديد نقطة خروج مناسبة من الحرب، لكن الرئيس يحتاج إلى مزيد من الإنجازات العسكرية ليُظهر أن اليد العليا كانت لبلده. لم يوقف ترامب الحرب بسرعة، حسبما توقّع بعض السيناريوهات، لكنه في الوقت الراهن لا يبدو قريباً من تحقيق أهدافه بالكامل أيضاً. إن تقليص القدرات العسكرية الإيرانية مستمر، ولم يتمكن بعد من فرض تسوية على النظام تتضمن تنازلات جوهرية في المجالين النووي والصاروخي، فضلاً عن تحقيق هدف تغيير النظام. وبينما يفكر الرئيس بصوت عالٍ في إنهاء الحملة، تستعد الولايات المتحدة لإرسال مزيد من القوات البرية إلى منطقة الخليج على متن سفن. ويجري الحديث أيضاً عن إضافة مئات المليارات من الدولارات إلى ميزانية وزارة الدفاع.
• لا يزال مضيق هرمز مشكلة لأن الإيرانيين، حتى وهُم في وضع ضعيف، ينجحون في الإمساك بخناق صناعة النفط العالمية؛ فهناك نحو 800 ناقلة نفط عالقة في شرق المضيق وغربه، وانخفض حجم الحركة عبره بنحو 90%. وفي الوقت نفسه، تواصل إيران إلحاق أضرار واسعة بمواقع النفط في الدول المجاورة، وتهدد بفرض رسوم على السفن التي تمرّ عبر المضيق. وزعم ترامب أول أمس أن تأمين الملاحة عبر هرمز سيكون عبارة عن «مناورة عسكرية بسيطة ذات مخاطر قليلة جداً»، لكن إذا حاولت الولايات المتحدة كسر الحصار، فربما تحاول إيران استهداف سفنها باستخدام طائرات مسيّرة وزوارق سريعة مفخخة وصواريخ كروز قصيرة المدى وألغام بحرية. وبدأ الأميركيون بشكل فعلي بقصف مواقع عسكرية إيرانية قريبة من الساحل، كما أن الإنذار الأميركي الأخير يزيد في حدة المواجهة. ومن غير المؤكد ما إذا كان النظام الإيراني سيستجيب؛ فإذا رفض، فإمّا أن تنفّذ الولايات المتحدة تهديدها ويؤدي ذلك إلى تصعيد الضربات والإضرار بقطاع الطاقة، وإمّا تتراجع، الأمر الذي يضرّ بصورة ترامب.
• إن الحرب، إلى جانب إظهار التفوق العسكري للولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، تكشف أيضاً عن حدودهما؛ فالولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم، لكنها تواجه حالياً صعوبة في نشر عدد كافٍ من المدمرات وكاسحات الألغام لكسر الحصار الإيراني لهرمز بسرعة. ومع إطالة أمد الحملة، تظهر أيضاً مشكلات الولايات المتحدة: في المخزونات، وفي الدافع إلى القتال، وفي الجوانب الاقتصادية. وللتعامل مع أزمة هرمز، يحتاج ترامب إلى مساعدة الشركاء الغربيين أنفسهم الذين يزدريهم علناً، وفي الوقت نفسه، يهدد الرئيس بالتحرك ضد جزيرة خرج، الواقعة في غرب المضيق، والتي يمر عبرها معظم النفط الإيراني؛ كذلك طُرح إمكان السيطرة على جزر متنازَع عليها بين إيران والإمارات في شرق هرمز.
• لا يزال ترامب بحاجة إلى تسويق رسائل مهدئة للأسواق؛ لقد أدّت الظروف الاستثنائية إلى أن ترفع الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع العقوبات التي تحظر شراء النفط الإيراني فيما يتعلق بالنفط الموجود خارج منطقة الخليج، بافتراض أن بيعه لدول أُخرى سيساعد على كبح ارتفاع الأسعار عالمياً. دينيس روس، الذي تعامل مع الملف الإيراني في إدارة أوباما، قال إن التسهيلات لإيران، في وقتٍ تُعرقل تصدير نفط المنتجين الآخرين من الخليج، «تقول للعالم إن الإيرانيين يسيطرون على نفط الخليج. ولا يمكن أن تنتهي الحرب بهذه النتيجة».

الحرب التي لا تنتهي

• في الآونة الأخيرة، قلّص ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تصريحاتهم العلنية بشأن إمكان تغيير النظام في إيران. ويتماشى ذلك مع تقييم الخبراء في المؤسسة الأمنية في البلدين، الذي يقول إن هذا الهدف سيكون صعب التحقيق جداً، وربما لا يتحقق إلّا في المستقبل، بعد انتهاء الحرب. وفي هذه الأثناء، هناك خطر حقيقي من أن الضربات التي تلقّاها النظام، ونجاحه في الصمود على الرغم منها، ستعزز مكانة التيار المتشدد داخل الحرس الثوري، الذي قد يرث فعلياً علي الخامنئي، المرشد الأعلى الذي اغتالته إسرائيل في اليوم الأول من الحرب.
• ربما تحاول هذه المجموعة إعادة بناء القدرات العسكرية التي تضررت (وإن كان ذلك سيستغرق وقتاً)، وفي الوقت نفسه، ستسعى للانتقام، وربما تجد إسرائيل نفسها في مواجهة إيران منهكة ومصابة، لكنها استطاعت النجاة، وتسعى قيادتها لإنتاج قنبلة نووية بإصرار أكبر، انطلاقاً من فرضية أنها بوليصة التأمين الوحيدة لبقائها في السلطة في المدى الطويل.
• إن فهم هذه الطموحات الإيرانية يعزز الحاجة إلى التوصل إلى اتفاق يعالج بشكل جذري مشكلة الـ440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%، وهي كمية كافية لإنتاج نحو 11 قنبلة نووية (بعد تخصيب إضافي إلى مستويات أعلى). وفي هذا السياق أيضاً، نوقشت مؤخراً سيناريوهات بشأن عمل عسكري أميركي، لكنها تبدو عقبة كبيرة، وخصوصاً مع بقاء الإيرانيين في حالة تأهّب عالية.
• وفقاً لتحليلٍ نشرته صحيفة وول ستريت جورنال أمس، فإن النظام الإيراني يشير إلى أنه يعتقد أن الوقت يعمل لمصلحته، وأن في إمكانه الانتصار وفرض تسوية على واشنطن تعزّز تفوّق إيران في المنافسة على موارد الطاقة الإقليمية، لكن ربما تكون هذه القراءة خاطئة وخطِرة لمدى تصميم ترامب وقدرة إسرائيل على توجيه ضربات استراتيجية إلى القيادة التي نجت، وإلى المواقع العسكرية في إيران. وأفيدَ خلال عطلة نهاية الأسبوع بأن الإيرانيين أطلقوا صواريخ في اتجاه قاعدة أميركية في جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، على مسافة نحو 4000 كيلومتر عن أراضيهم- وهو مدى مضاعف لِما كان معروفاً سابقاً عن قدراتهم الصاروخية، ويدل على إمكان استهداف أهداف في أوروبا الغربية أيضاً.
• وفي الوقت الذي يسوّق نتنياهو ومؤيّدوه رسالة جديدة للجمهور، مفادها بأن إسرائيل قوة «شبه عالمية»، وأن الحملة الجديدة تثبت قوتها الكبيرة، يدرك كثيرون من المواطنين أن البلد لا يزال فعلياً في خضم حرب استنزاف مستمرة بشكل متقطع منذ «مذبحة» 7 أكتوبر، قبل نحو عامين ونصف. ويتضح أن الحملة في لبنان، للمرة الثانية خلال عام ونصف العام، تشكل تهديداً كبيراً للجبهة الداخلية، إذ يتم إطلاق نحو مئة صاروخ يومياً في المتوسط على قوات الجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، وعلى بلدات الشمال. وأفيدَ مساء أمس بسقوط عشرات الجرحى نتيجة سقوط صاروخين إيرانيين على ديمونا وعراد. وأعلنت إيران أن ذلك كان رداً على هجوم أميركي استهدف منشأة نطنز النووية صباحاً.
• ومع استمرار الحرب الإقليمية، وربما تعقُّدها أيضاً، يزداد خطر تأجيج المشاعر المعادية لإسرائيل في الغرب؛ فالرواية التي تقول إن الإسرائيليين - وفي الواقع اليهود - هم المسؤولون عن كل شيء، وأنهم جرّوا ترامب إلى حرب غير ضرورية، تتردد بشكل كبير على هامش الساحة السياسية في الولايات المتحدة، وربما تتسلل إلى المركز بمرور الوقت.

المصدر: هآرتس
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية