يعترف الطب قائلاً على الإنسان الراشد النوم يومياً من 6 - 8 ساعات، وذلك يمنحه الفائدة الصحية المرجوَّة والتي تعود عليه بالخير، لذا وفي المقابل يشرح الأطباء المخاطر التي قد تعتري صحة الإنسان في حال كان من أنصار النوم لساعات كثيرة تفوق الـــــــــــــ 8 ساعات.
تقول الدراسات أنّ الأشخاص الذين ينامون 9 ساعات يومياً، معرّضون للإصابة بداء السكري أكثر من الذين ينامون 6 - 8 ساعات يوميًّا نسبة 50 بالمائة وتزيد هذه النسبة كلما زادت ساعات النوم عن ذلك. ومن رحم النوم الزائد تولد السمنة، فيتساءل الإنسان الرياضي لمَ أصبت بالسمنة وأنا أواظب على ممارسة التمارين الرياضية؟ وهنا يكون النوم الزائد هو المسبّب للسمنة. ويجلب النوم الزائد الصداع، لأنّ النوم الطويل يؤثّر على المواصلات العصبيّة في الدماغ، ما يسبّب الصداع عند الاستيقاظ. كما انّ النوم الطويل، لمدة طويلة ودون القيام بحركة يؤثّر على العامود الفقري، ويسفر ذلك عن ولادة آلام الظهر. أمّا الإصابة بالإكتئاب فترتبط بالنوم الزائد أكثر من ارتباطها بالأرق بنسبة 15 بالمائة. وبالانتقال الى تسبّب النوم الطويل بأمراض القلب المختلفة، فقد أظهرت دراسة شملت عدداً كبيراً من النساء، فمن ينمن من 9 الى 11 ساعة كل ليلة هنَّ أكثر عرضة لأمراض القلب المختلفة بما نسبته 38 بالمائة من النساء اللواتي ينمن من 7 الى 8 ساعات كل ليلة، وتصيب أضرار النوم الطويل المخ، الذي يحتاج الى وقت كافٍ يوميًّا للراحة والتوقف عن العمل. فعملياً ومع كثرة فترات السهر وقلّة ساعات النوم اليومية يتعرّض المخ للإجهاد وتتلف خلايا الدماغ مع التقدّم في السن، لكن في نفس الوقت فإنّ النوم الكثير له نفس الأضرار على الدماغ والخلايا الدماغيّة.
إنّ كثرة النوم تسبّب السمنة المفرطة للفتيات بشكل عام، وتسبّب بعض الأمراض المتعلّقة بارتفاع ضغط الدم والسكري والإكتئاب.
يتكوّن النوم من أربعة مراحل وتعتبر كل من المرحلة الثالثة والرابعة مرحلتي النوم العميق، والنوم العميق من أسبابه الإرهاق الشديد والتعب المزمن. أما علم النفس فيقول بأنّ الأشخاص الذين ينامون كثيراً هم أشخاص يحاولون الابتعاد عن واقع صعب أو أليم يعيشونه. فالأشخاص الذين يملكون المال لا يفكّرون بالنوم كثيراً بل يحاولون القيام بمجموعة كبيرة من الأنشطة، أمّا أولئك الذين لا يملكون المال، وبما أنهم يجدون فراغاً كبيراً، فإنّهم يعتبرون أنّ النوم هو أفضل طريقة لسدّ الفراغ، إذن فإنّ النوم هو أفضل وسيلة للهروب من الواقع الصعب لا أكثر، كما يعتقد علم النفس. من هنا فإنّ كل الدراسات والأبحاث التي أجريت تبيّن فيها أنّ كثرة النوم لكلا الجنسين تشكّل الخطر الأوّل الذي يهدّد بقدوم الشيخوخة المبكرة، وفي ضياع الصحة والعافية، لذا فإنّ القيام بخطوة الابتعاد عن النوم الطويل تصبح واجباً من أجل جسمٍ سليم وعقلٍ سليم وصحةٍ سليمة.