29 تشرين الثاني 2025 12:05ص عملية بيت جن: إصابة 6 إسرائيليين وسقوط 13 شهيداً

دمشق تدين ممارسات إسرائيل والرياض تدعو المجتمع الدولي للتدخل

جانب من تظاهرة في دمشق في ذكرى سقوط نظام الأسد جانب من تظاهرة في دمشق في ذكرى سقوط نظام الأسد
حجم الخط
في تصعيد خطير قُتل 13 سوريا بقصف مدفعي وصاروخي إسرائيلي استهدف فجر أمس بيت جن في ريف دمشق بعد أن حاصر سكان البلدة جنودا إسرائيليين توغلوا لتنفيذ عملية اعتقال، مما أدى لإصابة 6 ضباط وجنود إسرائيليين.وجاء ذلك بالتزامن مع الاحتفالات بذكرى مرور عام على بدء المعركة التي أطاحت الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن الهجوم الذي نفذه في الأراضي السورية يأتي في إطار عملية «سهم باشان» التي شنّها عقب سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في 8 كانون الأول الماضي، مستهدفا خلالها مواقع عسكرية بأنحاء البلاد، كما سيطر على مواقع إستراتيجية منها جبل الشيخ، فضلا عن السيطرة على المنطقة العازلة.
ورغم أن الجيش الإسرائيلي شن خلال الشهور الماضية عمليات عدة لاعتقال من يزعم أنهم «مطلوبون» في المناطق المحاذية التي توغل بها في سوريا، وسط محاولات شعبية للصد، تعد عملية بيت جن الأولى التي تؤدي إلى إصابة عدد من جنود الاحتلال بما اعتبرته إسرائيل «استثنائيا». 
وتقع بيت جن عند الخاصرة الشرقية لجبل الشيخ في منطقة معقدة التضاريس قرب الحدود مع الجولان السوري المحتل، وتُعتبر المنطقة ذات أهمية إستراتيجية بالغة لإسرائيل التي تزعم أن خطوط تهريب الأسلحة في المنطقة تقع بالقرب من البلدة.
وأكد جيش الاحتلال في بيان إصابة 6 جنود وضباط احتياط في تبادل لإطلاق النار مع من وصفهم بـ»المسلحين السوريين»، بعد أن توغلت قوة من لواء المظليين الاحتياطي (اللواء 55) بقيادة الفرقة 210 لاعتقال 3 مطلوبين من تنظيم الجماعة الإسلامية.
وأضاف أن قواته ألقت القبض على الثلاثة، وبينما كانت القوة على وشك الانسحاب من القرية، أطلق «مسلحون النار عليها» من على بعد نحو 200 متر، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار واستخدام طائرات مقاتلة ودبابات ومسيّرات لمهاجمة عدة مواقع بالبلدة.
وتابع البيان أن «المسلحين هاجموا سيارة هامر تابعة للقوات الإسرائيلية مما أدى إلى إصابة الجنود الذين كانوا فيها، وتعطلها وتركها وقصفها لاحقا».
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي انسحب إلى أطراف بلدة بيت جن السورية بعد ساعتين من الاشتباكات، ونقل المصابين بالمروحيات إلى مستشفيات إسرائيل.
بدورها أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي نقلا عن مسؤولين أمنيين بأن الجيش استعد لعملية بيت جن منذ شهر بزعم أنها تحتوي على «بنية تحتية إرهابية واسعة».
وادعى الجيش الإسرائيلي أن الأشخاص الثلاثة الذين هدفت العملية لاعتقالهم ينتمون إلى الجماعة الإسلامية، زاعما أنهم كانوا «يروجون لروايات ضد إسرائيل ويخططون لاستهداف إسرائيليين، كما سبق لأحدهم أن أطلق صاروخا وزرع متفجرات».
ولم يكشف جيش الاحتلال عن هوية من اختطفهم، لكنه قال إنه «اعتقلهم من فراشهم»، في حين أشارت معلومات أوردتها الصحافة الإسرائيلية إلى أن اثنين منهم شقيقان.
في المقابل أكدت الإخبارية السورية أن أهالي بلدة بيت جن تصدوا لقوات الاحتلال، واشتبكوا معهم خلال عمليتهم الليلة الماضية، قبل أن يشن الجيش الإسرائيلي غارات على البلدة أدت إلى مقتل 13 سوريا، بينهم 5 من عائلة واحدة، وإصابة 25 آخرين في حصيلة أولية.
وقال مختار القرية عبد الرحمن الحمراوي لوكالة الصحافة الفرنسية إن جيش الاحتلال الإسرائيلي توغل إلى بيت جن لاعتقال 3 شبان من أبنائها، مما أدى إلى اشتباكات مع السكان الذين حاولوا التصدي لعملية التوغل.
كما أكدت الإخبارية السورية نزوح عشرات العائلات من بلدة بيت جن إلى المناطق القريبة والأكثر أمنا جراء التوترات في المنطقة. 
من جهتها أدانت وزارة الخارجية السورية «الاعتداء الإجرامي الإسرائيلي في بلدة بيت جن الذي أدى إلى اشتباكات نتيجة تصدي الأهالي».
وأشارت إلى أن قوات الاحتلال أقدمت بسبب فشلها في التوغل على استهداف بلدة بيت جن بقصف وحشي أدى إلى ارتكاب مجزرة مروعة راح ضحيتها أطفال ونساء، بحسب وصفها.
وحمّلت الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية العدوان الخطير، مؤكدة أن استمرار الاعتداءات يهدد أمن المنطقة.
وطالبت الحكومة السورية سابقا المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة منذ سقوط نظام الأسد قبل نحو عام.
في المواقف أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة واستنكار المملكة للاعتداء السافر الذي قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي على بلدة بيت جن في ريف دمشق، مؤكدةً رفضها التام لكافة الانتهاكات الإسرائيلية على الأراضي السورية، ومحاولة زعزعة أمن واستقرار سوريا.
وجددت السعودية مطالبتها المجتمع الدولي وخاصة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بالتصدي للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة على سيادة سوريا والممارسات الإسرائيلية الإجرامية بحق السكان في القرى والمناطق الحدودية السورية، مطالبة بتطبيق كافة القرارات والقوانين الدولية ذات الصلة بما يكفل سيادة ووحدة وأمن سوريا وشعبها.
من جانبها قالت المبعوثة البريطانية إلى سوريا آن سنو، الجمعة، إن استمرار التوغلات الإسرائيلية في سوريا «أمر غير مقبول».
وأضافت في حسابها على منصة «إكس»: «نحث إسرائيل على احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها، والوفاء بالتزاماتها تجاه السلام والاستقرار والأمن».
إلى ذلك ندّد متظاهرون في دمشق ومدن سورية عدة أمس بالاعتداءات الإسرائيلية خلال تجمعات دعا اليها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، احتفالا بذكرى مرور عام على بدء المعركة التي أطاحت الرئيس المخلوع بشار الأسد. 
وفي دمشق، كما في مدن أخرى بينها حلب (شمال) وإدلب (شمال غرب) وحمص وحماة (وسط) وطرطوس واللاذقية (غرب)، خرجت تظاهرات حاشدة رفعت الأعلام السورية وردّد المشاركون فيها هتافات مؤيدة للشرع.
ورفع المتظاهرون في العاصمة لافتات عدة ندّدت بالهجوم الإسرائيلي  جاء في إحداها "بيت جن ترفع الرأس” وأخرى كُتب عليها "أوقفوا الاعتداءات الإسرائيلية”.
وقالت المدرّسة بتول عماد الدين (29 عاما) لوكالة فرانس برس على هامش مشاركتها في تظاهرة قرب سوق الحميدية في دمشق، "بعدما انتصرنا على بشار الأسد، سننتصر على اسرائيل”.
وأضافت "نحن في هذا التجمع ردا على من يقول إن شيئا لم يتغير في سوريا، نحن سعداء ونشعر بالحرية”.
وكان الشرع وجّه رسالة مصورة ليل الخميس الى السوريين، دعاهم فيها "للنزول إلى الساحات والميادين للتعبير عن فرحتهم” بالمعركة التي أدت الى إطاحة الحكم السابق ولـ”إظهار اللحمة الوطنية والوحدة الوطنية وسلامة التراب السوري ووحدة أراضيه”.
(الوكالات)