توسعت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أمس بعد أن ضرب الجيش الأميركي سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، مما يؤدى إلى تفاقم الأزمة التي أصابت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بالشلل لليوم الخامس على التوالي وأدت إلى انقطاع إمدادات النفط والغاز الحيوية من الشرق الأوسط. ويأتي ذلك في وقت كشف فيه مصدر مطلع أن كلفة الحرب على إيران هي مليار دولار يوميا.
ومساء أمس قال الرئيس الآميركي دونالد ترامب أنه يتم القضاء على الصواريخ ومنصاتها في إيران بشكل سريع مضيفا «نبلي بلاء حسنا في الحرب ضد إيران والقيادة الإيرانية تبخرت سريعا». وتابع: كل من يرغب في أن يصبح قائدا في إيران ينتهي به المطاف ميتا».
وأكد ترامب أنه منع إيران من الحصول على السلاح النووي قائلا: «ما حصل في إيران شكل دمارا شاملا لقدراتها النووية.. فعندما يمتلك أشخاص مجانين أسلحة نووية تحدث أشياء سيئة».
ولفت ترامب إلى أن إيران تهاجم جيرانها وأحيانا حلفاءها أو حلفاءها السابقين.
من جهة أخرى جاءت الضربة التي شنتها غواصة أميركية على السفينة الإيرانية في الوقت الذي تعهد فيه الرئيس الأميركي بتوفير تأمين ومرافقة بحرية للسفن التي تصدر النفط والغاز من الشرق الأوسط في محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة.
وأعلن مسؤولون في سريلانكا أمس مقتل 87 شخصا على الأقل وفقدان العشرات، بعدما أغرقت غواصة أميركية سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا.
وأمس استمرت الضربات الأميركية والإسرائيلية على مدن إيرانية عدة بينما واصلت القوات الإيرانية قصف منطقة تل أبيب الكبرى وشمال إسرائيل بموجات متتالية من الصواريخ.
وفيما أعلن الجيش الإسرائيلي أمس قصف عشرات من مراكز قيادة النظام الإيراني والأمن الداخلي وقيادة الباسيج هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن كل قائد يعيّنه النظام الإيراني سيكون هدفا مباشرا للتصفية.
وقال رئيس هيئة الأركان الأميركي أمس «سنبدأ بتوسيع عملياتنا وسنضرب العمق الإيراني» مضيفا «نستهدف أنظمة الصواريخ الباليستية ومنظومات إنتاج الصواريخ.. ونعمل على تدمير البحرية الإيرانية لضمان عدم شنها أي هجمات مستقبلا».
وكان وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث قال في وقت سابق أمس إن «أكبر القوات الجوية في العالم اجتاحت الأجواء الإيرانية بالكامل وسيطرت على سماء إيران» مضيفا: «لا يمكن لإيران عمل أي شيء حيال سيطرتنا على أجوائها».
وأشار الوزير الأميركي إلى أن «القدرات الإيرانية تتقلص مع استمرار هجماتنا» مؤكدا أنه «لدينا مخزون كاف من الذخائر لهذه الحرب.»
وتابع: «سنكثف هجماتنا على إيران في الفترة المقبلة» مشيرا إلى أن غواصة أميركية أغرقت سفينة حربية إيرانية في المياه الدولية قائلا: « أغرقنا سفينة سليماني الإيرانية وغواصة أمريكية أغرقت سفينة إيرانية بالمياه الدولية».
إلى ذلك زعم وزير الحرب الأميركي «مقتل القائد المسؤول عن محاولة اغتيال الرئيس ترامب».
من جهة أخرى كشف مصدر إيراني مطلع عن «فشل ذريع لخطة إسرائيل التوسعية داخل الأراضي الإيرانية ومنطقة كردستان العراق»، مؤكدا أن سلسلة من العمليات الاستخباراتية والعسكرية النوعية أحبطت المخطط بالكامل.
وقال المصدر الإيراني للجزيرة نت إن إيران تعلمت من حرب حزيران، مؤكدا أن إعادة بناء هيكل القيادة واعتماد إستراتيجية إقليمية ومستقلة بدأتا تُظهران نتائجهما الآن في ساحة المعركة. كما أفاد بأن العمليات العسكرية والأمنية الإيرانية، ارتفعت حتى الآن بأكثر من 5 أضعاف، مقارنة بحرب الـ12 يوما.
وأضاف المصدر أن الحرب ستشهد في الأيام المقبلة تصاعدا ملموسا في الهجمات النوعية التي تستهدف عمق الأراضي المحتلة.
من جهتها ذكرت رئاسة إقليم كردستان العراق أن رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في اتصال هاتفي، أمس بأن الإقليم لن يكون طرفاً في الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وأكد الجانبان على «حماية أمن الحدود بما يمنع أي مسعى لتخريب الاستقرار في المنطقة ويزيد من تعقيد الوضع»، بحسب بيان لرئاسة إقليم كردستان.
في المقابل نفى مصدر بالبيت الأبيض أمس كل الأنباء التي انتشرت خلال الساعات الماضية، حول نية الرئيس الأميركي دعم مجموعات داخل إيران، مستعدة لحمل السلاح بهدف إزاحة النظام.
وأضاف لـ»العربية/الحدث» أن أية تقارير تتحدث عن أن الرئيس يريد تسليح جماعات معينة هو كلام «غير صحيح» مشيرا إلى أن ترامب اتصل بالكثير من الحلفاء مؤخراً، وكان من بينهم الأكراد للحديث عن القاعدة العسكرية الأميركية في شمال العراق فقط.
في السياق أفادت مصادر أمنية بأن طائرة مسيرة استهدفت مستودع أسلحة في هجوم على مقر جماعة معارضة كردية إيرانية في بلدة ديكله بإقليم كردستان العراق أمس ما أسفر عن إصابة اثنين من المسلحين.
إلى ذلك علمت»اندبندنت عربية» من مصدر حكومي في العراق عن وقوع إنزال جوي أجنبي في صحراء النجف، وأكد المصدر أن القوة الأجنبية يعتقد أنها تعود إلى أميركا وإسرائيل وحدثت اشتباكات بينها وبين القوات العراقية.
وأشار المصدر إلى أن مهام القوة ربما تكون زرع أجهزة تجسس أو مراقبة جوية أو إرسال دعم لمجموعات متحاربة مع إيران عبر العراق.
من جهة أخرى حذَّر وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في اتصال هاتفي أمس مع نظيره الإيراني عباس عراقجي من أن ممارسات طهران تسعى لجر جيرانها إلى حرب ليست حربهم، مشدداً على أن «الهجمات الإيرانية لا يمكن أن تمر دون رد».
وذكرت وكالة الأنباء القطرية أنه «خلال الاتصال، أشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن الهجمات الإيرانية الصاروخية كانت موجهة إلى المصالح الأميركية ولا تستهدف دولة قطر».
وأضافت الوكالة أن وزير الخارجية القطري «رفض هذه الادعاءات رفضاً قاطعاً، مؤكداً أن الوقائع على الأرض تظهر بوضوح أن الاستهدافات طالت مناطق مدنية وسكنية داعيا إلى الوقف الفوري اللهجمات الإيرانية على دول المنطقة».
من جهته قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أمس إن بلاده سعت إلى تجنب الحرب، إلا أن «الهجوم الأميركي والإسرائيلي لم يترك لنا خياراً سوى الدفاع»، مؤكداً أن إيران تحركت انطلاقاً من حقها في حماية أمنها وسيادتها.
وأضاف أن أمن المنطقة واستقرارها «يجب أن يتحققا بجهود جميع دولها»، مشدداً على أن طهران تحترم سيادة الدول الصديقة والجارة.
بدوره عبر رئيس البرلمان الإيراني عن أمله بعودة التعاون مع دول المنطقة بعد انتهاء الحرب.
وأمس قال الجيش الإيراني: «هاجمنا اليوم (أمس) بالصواريخ والمسيرات القواعد الأميركية في الكويت والبحرين ومقار داخل إسرائيل».
وأضاف: «هجماتنا اليوم انطلقت من مناطق مختلفة في إيران ونفذتها قواتنا البرية والبحرية والجوية».
من جهتها قالت وزارة الدفاع السعودية أمس إنها اعترضت طائرة مسيرة ودمرتها في المنطقة الشرقية.
من جانبه قال قائد في بحرية الحرس الثوري: «نستهدف سفنا أميركية وبريطانية تحمل شحنات لإسرائيل في الخليج بغض النظر عن علمها». وأضاف:» نستهدف السفن التي تخالف قوانيننا لعبور مضيق هرمز ولا عبور منذ رابع يوم للحرب».
إلى ذلك قالت تركيا إن دفاعات حلف شمال الأطلسي الجوية دمرت صاروخا باليستيا أطلقته إيران وهو في طريقه إلى المجال الجوي التركي أمس.
وتمثل هذه الواقعة المرة الأولى التي ينجر فيها أحد أعضاء الحلف إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط، مما يثير احتمال انضمام أعضاء آخرين في الحلف إلى الصراع.
وقالت وزارة الدفاع التركية إن الصاروخ مر فوق العراق وسوريا قبل أن يتم إسقاطه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي التابعة للحلف المتمركزة في شرق البحر المتوسط. وأضافت أن هذه الواقعة لم تؤد إلى سقوط أي مصابين.
وتابعت «سنتخذ كل الإجراءات الضرورية للدفاع عن أراضينا ومجالنا الجوي… دون تردد. ونذكر جميع الأطراف بأننا نحتفظ بالحق في الرد على أي أعمال عدائية على بلادنا». وقالت الوزارة «سنواصل التشاور مع حلف شمال الأطلسي وحلفائنا الآخرين»
وفي وقت لاحق استدعت وزارة الخارجية التركية السفير الإيراني في أنقرة لنقل احتجاجها ومخاوفها وفق ما نقلته مصادر دبلوماسية.
في المواقف قال الاتحاد الأوروبي عبر مسؤولة الشؤون الخارجية فيه إن النظام الإيراني يبرر زواله بمهاجمة جيرانه. وأضافت: «إستراتيجية إيران تكمن في زرع الفوضى وإثارة الفتنة في المنطقة».
بدورها قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريز، أم إن موقف إسبانيا من الحرب في الشرق الأوسط واستخدام القواعد العسكرية الأميركية في البلاد لم يتغير، وذلك بعد تصريحات للمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بأن الحكومة الإسبانية وافقت على التعاون مع الجيش الأميركي.
وأضاف ألباريس لإذاعة «كادينا سير» الخاصة: «أنفي ذلك نفياً قاطعاً، موقف الحكومة الإسبانية من الحرب في الشرق الأوسط (...) واستخدام قواعدنا لم يتغير إطلاقاً».
على صعيد آخر نفى مصدر مطلع في وزارة الأمن الإيرانية، أمس صحة تقارير مساع إيرانية للتواصل مع الاستخبارات الأميركية لإجراء محادثات من أجل إنهاء الحرب.
ونقلت وكالات أنباء رسمية إيرانية عن المصدر القول إن «الخبر كاذب تماماً ويمثّل عملية نفسية خلال فترة الحرب».
وأضاف المصدر أن «هذه الأخبار الملفقة تعكس، قبل أي شيء آخر، الإحساس المتزايد بالعجز لدى الجانب الأميركي في المجال العسكري».
وفي وقت سابق أمس نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن مسؤولين مطلعين القول إن عناصر من وزارة الأمن الإيرانية أبدت استعدادها للتفاوض مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA) حول إنهاء الحرب.
في المقابل قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أمس إن اغتيال المرشد علي خامنئي «سيكون له ثمن باهظ على أميركا».
وكتب لاريجاني على منصة «إكس»: «أدخل (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب الشعب الأميركي في حرب ظالمة مع إيران نتيجة اندفاعات (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو وتصرفاته الهزلية».
وأضاف: «فليحاسب (ترامب) نفسه اليوم بعد سقوط أكثر من 500 قتيل من القوات الأميركية خلال هذه الأيام القليلة، هل ما زال الشعار ‘أميركا أولاً’، أم أصبح ‘إسرائيل أولاً؟’».
(الوكالات)