12 شباط 2024 12:06ص نتنياهو يلعب بنار رفح: قتل الرهائن وإلغاء كامب ديفيد

البيت الأبيض يرفض المغامرة..والاجتماع الأمني الرباعي في القاهرة غدا وضربات المقاومة مستمرة

فلسطينيون يحتشدون في أحد مراكز النازحين في رفح فلسطينيون يحتشدون في أحد مراكز النازحين في رفح
حجم الخط
أبلغ الرئيس الأميركيّ جو بايدن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في محادثة هاتفية جرت بينهما مساء أمس أن العملية العسكرية الوشيكة على رفح في جنوب قطاع غزة "لا ينبغي أن تتمّ، من دون خطة موثوقة وقابلة للتنفيذ" بينما يصر الأخير على اللعب بالنار حتى لو أدى ذلك إلى قتل جميع الرهائن وإلغاء اتفاقية السلام مع مصر الذي حذرت أمس من "عواقب وخيمة" بحال أقدمت إسرائيل على خطتها لتهجير سكان غزة. 
واستغرقت المحادثة بينهما نحو 45 دقيقة، بحسب ما أفادت هيئة البثّ الإسرائيلية العامة ("كان 11") قبل أن يتوجّه نتنياهو مباشرة إلى اجتماع "الكابينيت".
وقال البيت الأبيض في بيان إن "بايدن أكد وجهة نظره بأن العملية العسكرية في رفح لا ينبغي أن تتمّ، دون خطة موثوقة وقابلة للتنفيذ تضمن سلامة ودعم أكثر من مليون شخص لجأوا إلى رفح".
كما شدّد بايدن خلال المكالمة على "ضرورة الاستفادة من التقدم في المفاوضات لإطلاق جميع الرهائن بأقرب وقت" معتبرا أن "هزيمة حماس وضمان الأمن الطويل الأمد لإسرائيل هدف مشترك".
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الرئيس الأميركيّ طالب نتنياهو بأن تشارك إسرائيل في الاجتماع الأميركي - المصري - القطري الذي سيُعقد غدا في القاهرة، بشأن مفاوضات صفقة الأسرى.
وكان نتنياهو قد شدد أمام وزراء حكومته قبل التحدّث إلى بايدن "إننا نريد بالفعل نزع السلاح في القطاع" مضيفا أن "هذا يتطلب سيطرة أمنية، ومسؤوليتنا الأمنية العليا على كامل المنطقة غرب الأردن، بما في ذلك قطاع غزة".
وتابع إنه "لا يوجد بديل لذلك في المستقبل المنظور. ونقول ذلك أيضا للمجتمع الدولي وللرئيس الأميركي ولجميع الزعماء؛ ليس هناك بديل عن ذلك".
وقال نتنياهو -في مقابلة مع شبكة "إيه بي سي" الأميركية- إن من يقولون لإسرائيل إنه لا ينبغي لها اجتياح رفح وكأنهم يقولون إن عليها خسارة الحرب وترك حماس لتبقى في غزة، وفق تعبيره.
وأكد أن نية الجيش الإسرائيلي دخول رفح ما زالت موجودة، قائلا إن الجيش الإسرائيلي على وشك الوصول إلى آخر كتائب حماس في مدينة رفح التي اعتبرها آخر معقل للمقاتلين الفلسطينيين في غزة، بحسب قوله.
وأشار نتنياهو إلى أنه يتفق مع مخاوف الإدارة الأميركية بشأن حماية المدنيين في رفح المكتظة بالنازحين، مدعيا أن إسرائيل تعتزم السماح بـ"المرور الآمن" للمواطنين حتى يتمكنوا من مغادرة المنطقة، دون ذكر الوجهة التي قد يذهبون إليها.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي يقوم بصياغة خطة مفصلة للوجهة التي سيتم إجلاء السكان إليها.
وكان نتنياهو قد أبلغ بايدن أثناء المحادثة أمس أن إسرائيل "ستلتزم بالقانون الدوليّ" في عمليتها في رفح بحسب ما ذكرت القناة 13 الإسرائيلية. 
وفي وقت سابق، نقلت قناة "الأقصى" التابعة لحماس عن مسؤول في الحركة قوله إن أي هجوم في المدينة سيؤدي إلى انهيار مفاوضات تبادل الأسرى.
وشدّد على أن "نتنياهو يحاول التهرب من استحقاقات صفقة التبادل بارتكاب إبادة جماعية وكارثة إنسانية جديدة في رفح".
وفيما أكدت تقارير إسرائيلية أن نتنياهو لم يتحدث وبايدن منذ نحو 3 أسابيع، قال نتنياهو إنه لم يتحدث إلى الرئيس الأميركي، منذ تصريحات الأخير بشأن كون الرد العسكري الإسرائيلي على هجوم حماس "مبالغا فيه". وجاءت تصريحاته في مقابلة مع برنامج "فوكس نيوز صنداي".
وفي إشارة إلى تصريحات بايدن قال نتنياهو أيضا خلال مقابلة إيه.بي.سي: "أقدر دعم الرئيس بايدن لإسرائيل منذ بداية الحرب. ولا أعرف بالضبط ما الذي كان يقصده بذلك".
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" أوردت أمس أن "بايدن وكبار مساعديه يقتربون من القطيعة مع نتنياهو أكثر من أي وقت مضى منذ بدء الحرب على غزة".
ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تسمّها، أن "إدارة بايدن لم تعد تنظر إلى نتنياهو على أنه شريك يمكن التأثير عليه حتى في السرّ".
وأفادت  هيئة البث الإسرائيلية ("كان 11") مساء أمس الأول بأن الإدارة الأميركية وجهّت رسالة إلى إسرائيل خلال الأيام القليلة الماضية، تحذرها من شن عملية عسكرية في رفح خلال شهر رمضان، معتبرة أن ذلك لن يؤدي فقط إلى "تصعيد في غزة" وإنما إلى تصعيد شامل في المنطقة.
وأشارت القناة إلى أن دولا عربية كذلك وجهت تحذيرات مماثلة إلى إسرائيل.
وكانت شبكة "سي إن إن" الأميركية قد نقلت عن مسؤول إسرائيلي لم تسمه أن نتنياهو أبلغ "الكابينيت" الخميس أن عملية القوات الإسرائيلية في رفح "يجب أن تكتمل بحلول بداية شهر رمضان في العاشر من آذار المقبل".
من جانبه قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إن تعميق الجيش عمليته العسكرية في قطاع غزة يقرب تل أبيب من صفقة "واقعية" لإعادة المحتجزين في غزة.
إلى ذلك نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي قوله إنه وافق خلال جلسة لمجلس الوزراء على خطط للعمل العسكري في رفح، وإنه سيقدمها إلى المستوى السياسي في أقرب وقت.
وأمس قرر هاليفي سحب الفرقة المدرعة 36 من قطاع غزة إلى الحدود مع لبنان وهي أكبر فرقة نظامية في الجيش الإسرائيلي، في وسط قطاع غزة.
في الأثناء كشفت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية عن خلاف جديد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والجيش بشأن عملية رفح سببه هذه المرة عدم رغبة الجيش في اجتياح رفح حاليا، تجنّبا للصدام مع مصر. 
وقالت الصحيفة في تقرير لها أمس إن نتنياهو اتهم الجيش الإسرائيلي بأنه يماطل في تنفيذ تعليماته بالاستعداد لتنفيذ هجوم على رفح، معللة ذلك بأن الجيش له وجهة نظر تجعله لا يريد صداما مع مصر في الوقت الراهن.
بالمقابل حذرت مصر إسرائيل، من تنفيذ عملية عسكرية في رفح 
مؤكدة أن عواقب ذلك ستكون وخيمة.
وشددت وزارة الخارجية المصرية في بيان، على رفضها الكامل للتصريحات الصادرة عن مسؤولين رفيعي المستوى بالحكومة الإسرائيلية بشأن العملية العسكرية في رفح محذرة من العواقب الوخيمة لمثل هذا الإجراء ولاسيما فى ظل ما يكتنفه من مخاطر تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة.
وقال مصدر قيادي في الفصائل الفلسطينية لوكالة شهاب  للأنباء إنه "أمام تهديدات الاحتلال بعملية عسكرية برفح فإن الدور المصري هو الأكثر أهمية لوقف العدوان وخاصة أن العملية تمس الأمن القومي المصري".
وأمس الأول حذرت المملكة العربية السعودية من "التداعيات بالغة الخطورة لاقتحام واستهداف مدينة رفح في قطاع غزة"، مشيرة إلى أنها "الملاذ الأخير لمئات الألوف من المدنيين الذين أجبرهم العدوان الإسرائيلي الوحشي على النزوح".
وأكدت السعودية "رفضها القاطع وإدانتها الشديدة لترحيلهم قسرياً" وجددت "مطالبتها بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار".
وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان، إن "هذا الإمعان في انتهاك القانون الدولي والإنساني الدولي يؤكد ضرورة انعقاد مجلس الأمن الدولي عاجلاً لمنع إسرائيل من التسبب بكارثة إنسانية وشيكة يتحمل مسؤوليتها كل من يدعم العدوان".
وفي ردود الفعل الغربية عبر وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون عن "القلق العميق" من هجوم رفح بينما حثت فرنسا عبر وزارة خارجيتها، إسرائيل على وقف المعارك في قطاع غزة تجنباً لما وصفته "كارثة"، مبدية "قلقها الشديد" من الضربات على أهداف في مدينة رفح. وبالمثل رأت وزيرة خارجية ألمانيا، أنالينا بيربوك،  أن مهاجمة رفح سيكون "كارثة إنسانية".
من جهته حذّر منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، من أن أي هجوم للجيش الإسرائيلي على رفح سيشكل "كارثة إنسانية تفوق الوصف".
وقال بوريل على حسابه بمنصة إكس "أكرر تحذير العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من أن الهجوم الإسرائيلي على رفح سيؤدي إلى كارثة إنسانية تفوق الوصف وتوترات خطيرة مع مصر".
إلى ذلك قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس أمس إن خطط إسرائيل لإخلاء مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، لتنفيذ عملية برية بها "مفزعة".
وحذر جيبريسوس، عبر حسابه على منصة "إكس"، من أن المضي قدماً في تنفيذ هذه الخطط ستكون له "عواقب وخيمة على 1.4 مليون شخص لم يعد لديهم مكان آخر يذهبون إليه".

مفاوضات القاهرة

على صعيد المفاوضات حول صفقة الأسرى تعتزم إسرائيل إرسال وفد إلى مصر الأسبوع المقبل، برئاسة مدير الموساد، ديدي بارنيا، ورئيس الشاباك، رونين بار، والميجور جنرال المتقاعد، نيتسان ألون، بحسب ما ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أمس.
وسوف يجتمع الوفد الإسرائيلي مع مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، ومدير المخابرات المصرية، عباس كامل، ورئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، لمناقشة الجهود المبذولة الرامية إلى تأمين إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حماس، وفقا لمصدرين إسرائيليين بارزين.
وقال مصدر رسمي إسرائيلي إن قرار إرسال مديري المخابرات يعتمد على "تغيير الاتجاه" في محادثات التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن، والذي تتوقع إسرائيل حدوثه بشيء من التفاؤل.
وأكد هؤلاء المسؤولون أهمية الخطوة، وأشاروا إلى أن إرسال الوفد يتوقف على قدرة مصر وقطر على إقناع حماس بالتراجع عن مطالبها القصوى والموافقة على المفاوضات على أساس إطار باريس الذي وُضع قبل أسبوعين.
وقال مسؤول إسرائيلي بارز: "إذا حدث تغير في الموقف، فسوف نمضي قدما".
وعلى خلفية الاستعدادات، أكد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ورئيس الوزراء القطري مشاركتهما في الاجتماع الذي من المقرر أن يُعقد في القاهرة غدا.
في سياق متصل قالت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أمس إن اثنين من المحتجزين الإسرائيليين لقيا حتفهما، وأصيب 8 بإصابات خطيرة، جراء القصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة خلال آخر 4 أيام.
وحذرت الكتائب، في بيان، من أن أوضاع المصابين تزداد خطورة في ظل عدم التمكن من تقديم العلاج الملائم لهم، وحملت إسرائيل "المسؤولية الكاملة عن حياة هؤلاء المصابين في ظل تواصل القصف والعدوان".
في غضون ذلك وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الدوحة على رأس وفد يضم رئيس المخابرات اللواء ماجد فرج، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".
وأضافت الوكالة أن عباس سيلتقي اليوم بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني "في إطار استمرار المشاورات التي يجريها الرئيس لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على شعبنا".
كما سيبحث عباس مع أمير قطر العلاقات الثنائية وسبل دعمها وتعزيزها.
وكان مصدر فلسطيني رفيع المستوى قد أبلغ وكالة أنباء العالم العربي الأسبوع الماضي بأن جدول لقاءات عباس في العاصمة القطرية لا يتضمن أي ترتيبات لمقابلة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، لكنه لم يستبعد إجراء لقاءات مع قادة الحركة خلال الزيارة.
من جهة أخرى قال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان في دمشق إن مفتاح عودة الأمن المستدام في المنطقة هو "بوقف الجرائم ضد الشعب الفلسطيني" .
وشدد عبد اللهيان خلال مؤتمر صحفي مع نظيره السوري فيصل المقداد، على أن بلاده ستفعل كل ما بوسعها "للحيلولة دون التهجير القسري لأهالي غزة إلى سيناء وأهالي الضفة إلى أجزاء من الأردن".
في جبهة البحر الأحمر قالت القيادة المركزية الأميركية، إن قواتها نفذت أمس الأول ضربات على زورقين مسيّرين، وثلاثة صواريخ كروز مضادة للسفن شمال مدينة الحديدة الساحلية اليمنية.
وأوضحت القيادة المركزية أن القوات الأميركية حددت أماكن الزوارق والصواريخ في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، مشيرة إلى أنها كانت تمثل "تهديداً وشيكاً لسفن البحرية الأمريكية والسفن التجارية في المنطقة" وتعاملت معها.
(الوكالات)