26 تشرين الثاني 2025 03:11م أفكار مصرية للحل قيد التبلور والقاهرة مستعدة للتوسط عبد العاطي لم يخف قلق بلاده من تصعيد إسرائيلي واسع

حجم الخط









عمر البردان : 
شكلت وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي إلى بيروت، حدثاً دبلوماسياً على قدر كبير من الأهمية، بالنظر إلى ما حملته من رسائل إلى المسؤولين والقيادات السياسية والحزبية الذين التقاهم، والتي تمحورت حول مجموعة أفكار ومقترحات تصب في إطار التهدئة مع إسرائيل، وبما قد يقود إلى السير على طريق إجراء مفاوضات ثنائية في مرحلة لاحقة . لكن المسؤول المصري لم يخف أمام من التقاهم قلق بلاده من خطورة الأوضاع في لبنان، سيما وأن مصر مرتابة من استمرار التهديدات الإسرائيلية ضد لبنان، ما قد يدفع الاحتلال إلى شن حرب واسعة ضد الأراضي اللبنانية، بذريعة نزع سلاح "حزب الله"، بعدما أدركت القاهرة من خلال اتصالاتها الإقليمية والدولية أن إسرائيل جدية في تهديداتها، وأنها لن تتردد في استهداف لبنان مجدداً، إذا وجدت أن من مصلحتها ذلك .  وإذ كشف الوزير المصري، أن بلاده تدرك جيداً حجم المخاطر التي تعصف بالمنطقة، وما يتهدد لبنان بسببها، حيث أن إسرائيل قد لا تتورع عن القيام بأي شيء، فإنه أكد للمسؤولين اللبنانيين  أن القاهرة تسعى بكل ما أوتيت من قوة، لتجنيب لبنان أي ضربة إسرائيلية في المرحلة المقبلة، من خلال سلسلة اتصالات عربية ودولية مكثفة، مشدداً على أن القاهرة مستعدة لرعاية أي مفاوضات قد تجري بين لبنان وإسرائيل، باعتبارها الطريق الأفضل لحل النزاعات العالقة بين البلدين، ومن شأنها ردع إسرائيل عن الاعتداء مجدداً على لبنان .
وأكد رئيس الدبلوماسية المصرية، استناداً إلى ما رشح من معلومات عن اللقاءات التي عقدها في بيروت،أن بلاده تؤيد وبشكل قوي قرارات حكومة لبنان بشأن حصرية السلاح، باعتبارها مدخلاً لاستعادة السيادة الوطنية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، في إشارة ضمنية إلى وجوب تسليم "حزب الله" سلاحه للدولة اللبنانية، والتخلي عن مربعاته الأمنية في بيروت وغيرها من المناطق، مشدداً على أن جهود بلاده لتأمين مظلة أمان للبنان، تحظى بتأييد من جانب المجتمعين العربي والدولي، باعتبار أن كل الجهود التي تبذل على الصعيد، تجمع على أنه يجب توفير الحماية للبنان وشعبه، إزاء ما يمكن أن تقوم به إسرائيل، في ظل استمرار التهديدات التي يطلقها قادتها. وهو أمر تنظر إليه مصر بكثير من الحذر، في ظل وجود شبه إجماع داخل كيان الاحتلال، بأنه لا مفر من عمل عسكري ضد لبنان، في ظل ما يروج له الإسرائيليون بأن "حزب الله" يعمل على استعادة قوته، ويعيد بناء نفسه، استعداداً لمواجهات مقبلة مع إسرائيل . 
وقد توقفت الأوساط السياسية أمام اللقاء الذي جمع في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والسفير الأميركي ميشال عيسى، باعتباره الأول بعد تقديم الأخير أوراق اعتماده، والذي يأتي في أعقاب المبادرة الرئاسية التي أطلقها عون بشأن استعداد لبنان لمفاوضة إسرائيل، بغية وقف عدوانها على بلده، من خلال مضمون المبادرة التي طرحا عشية عيد الاستقلال . ولم تستبعد مصادر متابعة لهذا الملف، أن يكون الرئيس عون طلب من واشنطن التدخل للضغط على إسرائيل للالتزام بمضمون اتفاق وقف إطلاق النار، والسعي من أجل القيام بدور الوسيط في أي مفاوضات قد تجري بين البلدين، على غرار رعاية الولايات المتحدة لاتفاق ترسيم الحدود البحرية، وبما يمهد الطريق لمفاوضات مشابهة لترسيم الحدود البرية، على أن يتم بحث الأمر خلال زيارة الموفد الأميركية مورغن أورتاغوس في زيارتها المرتقبة لبيروت، مطلع الشهر المقبل، وسط توقعات بأن يصار خلال الزيارة إلى تطويق تداعيات إلغاء زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل التي كانت مقررة إلى واشنطن، وبما يفتح الباب لتحديد موعد جديد . على أن استهداف رأس المؤسسة العسكرية في لبنان، لازال يثير تساؤلات داخل الأوساط اللبنانية، توازياً مع تصاعد الحملة التحريضية داخل الولايات المتحدة ضد الجيش اللبناني، واتهامه بالعجز عن تنفيذ قرارات الحكومة بشأن حصرية السلاح.


وأشاع التبدل الواضح في الموقف الأميركي من الجيش، والذي يأتي مترافقاً مع مزيد من الضغوطات على لبنان في موضوع السلاح، خشية من مغبة أن يكون كل ذلك بمثابة توفير التغطية التي تريدها إسرائيل، للقيام بشن عدوان جديد على لبنان . وينتظر أن تكون زيارة أورتاغوس إلى بيروت، مناسبة للاستفسار عن خلفيات موقف بلادها من المؤسسة العسكرية وقائدها . وبالتالي التأكيد للأميركيين أن الجيش محط ثقة القيادة السياسية، وأنه يقوم بما هو مطلوب منه، في إطار تعزيز السيادة الوطنية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها . وتحديداً ما يتصل بعملية حصرية السلاح، التزاماً بقرارات الحكومة، في حين أن إسرائيل هي التي تعرقل انتشار وحدات الجيش في ما تبقى من منطقة جنوب الليطاني، جراء استمرار احتلالها للنقاط الخمس .