أصبح الفرنسيون هدفاً في الحرب الجارية في الشرق الأوسط بين التحالف الأميركي - الإسرائيلي وبين إيران، على الرغم من محاولات الفرنسيين تجنّب دخول هذه الحرب!
وما تزال فرنسا، ومن خلفها بريطانيا وألمانيا، بالإضافة الى باقي الأوروبيين بحالة «دفاعية» في هذه الحرب التي يتمايزون بها عن التحالف الأميركي - الإسرائيلي!
فالأوروبيون هم ضد إيران ومع تفكيك برنامجها النووي. ولكنهم ليسوا مع التحالف المضاد لها، ولا يؤيدون هذه الحرب «غير القانونية» ضدها! ومع ذلك، جاء استهداف فرنسا بالأمس بقتل جندي فرنسي في إربيل، باستهداف مجموعة أصحاب الكهف العراقية، الموالية للنظام الإيراني للقاعدة التي يتشارك بها 600 جندي فرنسي مع قوات البيشمركة! وذلك، حيث يقوم الفرنسيون بتدريبات لشركائهم فيها لمواجهة الإرهاب، بحسب الفرنسيين! واعتبرت الميليشيا العراقية الموالية للنظام الإيراني أن فرنسا «المحتلة» قد أصبحت هدفاً لعملياتها، بعدما كانت تركّز على استهداف لأهدافٍ أميركية فقط.
فرنسا، التي أرسلت حاملة الطائرات شارل ديغول الى شرق المتوسط مع أسطول كبير مرافق لها، بالإضافة الى تواجدها في البحر الأحمر في إطار عملية أسبيدس، تجد نفسها في الواقع، أمام احتمال كبير، مع الأوروبيين، بالتحوّل الى مهام «هجومية»!
وكان الرئيس الفرنسي، الذي زار قبرص في الأيام الأخيرة دعماً للحلفاء في المنطقة، إنطلاقاً من قبرص وصولاً الى الكويت والإمارات وقطر والأردن ولبنان... قد أكد على العمل من أجل إنشاء تحالف أوروبي عسكري لحماية الممرات البحرية ومضيق هرمز، والمصالح الأوروبية التي تتضرر كثيراً مع ارتفاع أسعار النفط.
من جهتها، أعلنت إيران أنها ستستهدف كل منشآت النفط والغاز في الخليج! وهي بذلك تشعل كل الخطوط الحمر في المنطقة. وتأخذ الحرب الى تصعيد مرعب! وفي المقابل، من المرجح أن ينفذ سلاح الجو الأميركي غارات «قاتلة» ضد ما تبقّى من المنشآت النووية الإيرانية! وذلك، بهدف «دفن» ما تبقّى من يورانيوم مخصب في أماكن تواجده، كما يرجح الأميركيون! وخاصةً في منشآت أصفهان ونطنز، بالإضافة الى منشأة فوردو والمنشأة «السرية» التي استهدفتها إسرائيل مؤخراً!
وتقع هذه المنشأة المستهدفة، المعروفة باسم «طالقان 2»، داخل مجمع بارشين العسكري الضخم. وتحديداً، على بُعد نحو 30 كيلومتراً جنوب شرق العاصمة الإيرانية طهران.
وفي معلومة هامة، يقول أحد الجنرالات الفرنسيين إن الولايات المتحدة الأميركية كانت تملك 20 قنبلة عملاقة غير نووية... فقط! وهي أطلقت منها 14 قنبلة. وما تزال تملك 6 قنابل منها فقط!
في البحر، مضيق هرمز يشتعل! وقد يشعل العالم بأسره معه، عسكرياً بعد إشعاله له اقتصادياً! «سيبقى مضيق هرمز مقفلاً»! هذه هي إحدى الرسائل التي تمّ نقلها باسم المرشد الأعلى الجديد مجتبى الخامينئي بتصريح تلفزيوني بصوت... إمرأة!
ويؤشر شكل هذا التصريح الى أن المرشد الأعلى الجديد مصاب بالفعل، كما كان صرح السفير الإيراني في قبرص منذ يومين!
ألغام في مضيق هرمز مع غياب لوجود أي كاسحة ألغام في المنطقة بعودة الكاسحات الأميركية الـ 4 الى ديارها، تماماً كعودة الكاسحة البريطانية الى ديارها أيضاً!
وتجدر الاشارة الى أنه هناك ليس بين الأسطول الأوروبي في إطار عملية أسبيدس أي كاسحة للألغام! في الواقع، هاجمت إيران 16 سفينة في مضيق هرمز بالأمس. وبموازاة ذلك ارتفع سعر برميل النفط من جديد الى سقف الـ 100 دولار! ولامس 110 دولار!
وقد لا يكفي إطلاق 500 مليون برميل نفط من الاحتياطي الاستراتيجي الأوروبي، ولا وصول 100 مليون برميل نفط من فنزويلا الى الداخل الأميركي لترويض سعر برميل النفط لوقت طويل! وهذه العناصر تؤشر الى رفع سقف الحرب الى مستويات أعلى وأكثر خطورة، مع احتمال دخول أوروبي وعربي مباشر في الحرب! وإذا كان الأوروبيون يستمرون بموقفهم الدفاعي والعرب يتريثون لجهة عدم صب الزيت على النار الإيرانية، إلا أنه ليس هناك أي مؤشر باتجاه وقف الحرب! لا بل أن المؤشرات تقود الى مزيد من التدهور!
6.000 هدف هاجمها التحالف الأميركي - الإسرائيلي في الداخل الإيراني منذ بداية الحرب. بالإضافة الى 1.000 هدف لإسرائيل في لبنان! 700 طائرة مقاتلة تقوم بطلعات يومية تدميرية هائلة، طالت البنية التحتية العسكرية والنووية وسلاح البحر والجو... في إيران.
ومع ذلك، نجحت إيران بالتسبب بدمار في الداخل الإسرائيلي.
تحارب إسرائيل على جبهتين. وتقوم إسرائيل بالفعل بتدمير مناطق عدة في لبنان، وببداية توغل بري جنوباً!
وتضاعف إسرائيل في لبنان من خارطة توسيع رقعة الأهداف في مناطق خارج بيئة حزب الله، وإن كانت الأهداف هي لحزب الله الذي كان أخرج معظم أهدافه من مناطقه الى المناطق المحيطة في بيروت.
إسرائيل مصمّمة هذه المرة على سحق حزب الله وعلى إنهاء قدراته العسكرية، بحسب تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو!
وكان من الهام بالأمس رؤية زعيم المعارضة الإسرائيلية يأئير لابيد يدعم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لتحقيق هذا الهدف!
كل الجبهات في المنطقة تشتعل. وهي قد تتخطى إشعال النفط الى «إشعال» المياه ومحطات تحليتها وآليات دخول المنتجات الغذائية إليها... في ظل غياب أي إمكانية للتفاوض في الوقت الحاضر! ولا كلمة تعلو فوق صوت المدفع!
* كاتب وخبير في الشؤون الدولية